نهى الخطيب هناك فرق بين النقد البناء، والنقد الهدّام، الذي يهدف إلى التجريح؛ فالأول قصده مساعدة الآخر، وكشف أخطائه ومعالجتها ، اي تقديم النصائح، أما الثاني، فهدفه الإساءة ومحاولة إلحاق الضرر وتثبيط العزائم وشلّ الإرادات، وخلق نوع من الشّكّ في قدرات ومهارات الآخرين.. وهذا أمر يخالف المنهج النقدي والأخلاقيات الموجّهة للعملية النقدية. فالنقد هو تقديم الرأي حول عمل الآخرين وأفكارهم وسلوكاتهم بشكل صحيح ، الغاية منه التوجيه، بأسلوب ودّي، عقلاني مَرِن ومقبول، خال من التّهكّم والسّخرية، ليس فيه خوض في خصوصيات الآخرين وكشفها للملإ سواء كانت سلبية أو إيجابية، وهذا ما نلمسه على الساحة الإجتماعية للأسف في السّنين الأخيرة، سواء على المستويات الشخصية أو السياسية أو الفنية وحتّى الأدبية، وهذا أمر يُعاقب عليه القانون بنصوص واضحة طبعا... لقد أصبح النقد ذريعة عند بعضهم لنشر غسيل الناس على مواقع التواصل الإجتماعي ومختلف وسائل الإعلام بحجة حرية التعبير، دون احترام معايير هذا العلم القائم بذاته وإتقان شروطه وقواعده.. هذا من جهة، من جهة أخرى كثير من الأشخاص لهم حساسية تجاه النقد، إذ يتخذون مواقف عدائية و هجومية ضدّ النّاقد حتى لو كان على صواب، لذلك فلابد من تقييم عقلية المتلقي للنقد، وهل يتقن مهارات التواصل، وبالتالي هل هو جاهز فكريا وثقافيا لتقبّل النّقد، وهذا يحتم علينا تقوية العلاقة بين الناقد والطرف المتلقي للنقد من جميع النواحي ، لكي تصبح العملية ناضجة وجاهزة وأكثر فاعلية. النقد عبارة عن فن يعتمد على الأدلّة والحجج والبراهين، والحوار والجدل العلمي الثقافي القائم على معايير اُحترام فكر الآخرين... إذ يقول عز من قائل اُدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو اعلم بمن ضلَّ عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين"... وقال أيضا سبحانه مخاطبا نبيه الكريم عليه افضل الصلاة والسلام " فبما رحمة من الله لِنْتَ لهم ولو كنت فظًّا غليظ القلب لاُنفضوا من حولك".. فالنقد يستخدم لإصلاح وتقويم ما اُعوج من سلوكات وأفكار ومعتقدات الناس ، وليس للهدم والتشهير وإثارة الفتنة، والناقد المتمرّس هو من يجعل المتلقّي مقتنعا بأنه يتبنّى وجهة نظره وأنه يسعى لمصلحته، لكن له نظرته الخاصة، مع تقديم حلول تعمل على إنجاح وتطوير العمل، دون الإكتفاء بتوجيه ضربات النقد المُبرحة... هذا مع تعريض العمل للمسة سحرية ، وإضاءة وردية تتجنب الإساءة للعمل أو الفكرة بأي شكل من الأشكال.. فصاحب العمل ليس بالضرورة عبقري أو فنان والناقد أيضا لم يصل ولن يصل إلى مرحلة الكمال فالكلّ يتعلّم والهدف بالنهاية هو تطوير وتحسين مستوى وجودة العمل و السلوك و الأفكار...