المساء اليوم - متابعات: تعم الأمطار نهاية هذا الأسبوع أغلب مناطق المملكة، وهو ما خلف ارتياحا مؤقتا من عدم دخول البلاد في أزمة عطش قريبة، فيما يرتقب أن تتواصل التهاطلات المطرية خلال بعض أيام الأسبوع المقبل. ورغم أن هذه التساقطات تبدو غير كافية لإبعاد شبح العطش عن البلاد، إلا أنها تبدو أفضل من لا شيء، خصوصا وأنها تستطيع إنقاذ الموسم الفلاحي في عدد من المناطق. وكانت منظمات المجتمع المدني بالمغرب دقت ناقوس الخطر من الاستنزاف الكبير لاحتياطات البلاد من المياه تدريجيا بشكل قد يجعل المغاربة أمام أزمة عطش غير مسبوقة، وسط دعوات لإعادة دور "شرطة المياه" لوقف التجاوزات. وأدت فترة الجفاف الحالية وصول السدود إلى مستويات منخفضة بشكل خطير، إذ باتت ممتلئة بنسبة 23 بالمئة فقط، وهو انخفاض كبير مقارنة ب 31 بالمئة في نفس الوقت من العام الماضي. وخلقت أحدث الأرقام الصادرة عن وزارة التجهيز والمياه قلقا لدى السلطات المعنية، حيث سجلت الاحتياطات المائية ما يزيد قليلا عن 3.7 مليار متر مكعب، أي أقل بكثير من 5.14 مليار متر مكعب في نفس الفترة من عام 2023. وتقترب بعض أهم السدود في البلاد من مستوى الجفاف ما دفع جهات عدة لأطلاق أجراس الإنذار. إذ أن أكبر سد يقع بالقرب من جبال الأطلس الشمالية شهد انخفاضا بنسبة 57 بالمئة في عام 2023، وهو انخفاض كبير دفع حركة "مغرب البيئة 2050" إلى المطالبة بإعلان حالة الطوارئ على المستوى المائي، واتخاذ كل التدابير "العاجلة" و"الصارمة" في هذا الاتجاه. حالة الطوارئ تتطلب حالة الطوارئ إصدار إجراءات من السلطات تطبق بقوة القانون، وقد بدأت بعض المدن المغربية بالفعل فرض قرارات ملزمة تحد من هدر المياه. والشهر الماضي، أصدر، محمد امهيدية، والي جهة الدار البيضاء-سطات قرارا عامليا يقضي بترشيد استهلاك الماء الصالح للشرب، يُمنع بموجبه نشاط الحمامات خلال أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء من كل أسبوع، إلى جانب منع نشاط محلات غسل السيارات والمركبات خلال الأيام نفسها مع منع استعمال الماء الصالح للشرب في هذه العملية. وعلى صفحتها الرسمية، قدمت جمعية "مغرب البيئة 2050" تفاصيل حالة الطوارئ المطلوبة، وأهمها "تنزيل عاجل لانتقال فلاحي حقيقي ذكي مناسب لوضعيتنا الخطيرة الحالية وأولوياتنا المائية و الغذائية، لإنقاذ المغاربة من العطش، ما يعادل الثورة الفلاحية المستدامة التي تكلم عنها المندوب السامي للتخطيط قبل سنتين". وطالبت أيضا بـ "تقوية وتفعيل شرطة الماء لمتابعة لصوص الماء والحد من ممارسة الآبار غير القانونية"، وتقول الجمعية إن 91 بالمئة من الآبار الفلاحية غير مشروعة. وفرض "استهلاك مستدام للماء بالفنادق والمنتجعات والقطع مع التبذير والممارسات الفاسدة كالتنظيف اليومي للفوطات وتغيير ملزمات الأسرة draps كل يوم لنفس الزبون". وكان نزار بركة، وزير التجهيز والماء أعلن العام الماضي أنه "سيتم اللجوء إلى خفض صبيب الماء الشروب في عدد من المناطق بالمملكة من أجل عقلنة استعماله" المغربي سيدخل مرحلة الشح المائي وانتقل المغرب من مرحلة الإجهاد المائي إلى مرحلة الشح المائي، حيث تجاوز معدل الفقر المائي المحدد عالميا في ألف متر مربع لكل مواطن، وبات المعدل اليوم في المغرب يقل عن 500 متر مربع في حين هناك مغاربة في بعض المناطق لهم أقل من هذا الرقم بكثير. وأصدرت السلطات المغربية إجراءت لمواجهة الأزمة، وكانت مدن كالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء قد حدت من نشاط محلات غسل السيارات وقللت أيام عمل الحمامات العمومية. وهناك إجراءات اتخذتها قطاعات حكومية تدخل في إطار حالة الطوارئ، ومنها القطاعات الحيوية كالصناعة والقطاعات المهنية التي تعتمد الماء كمورد أساسي في أنشطتها، وسيعاني المواطن المغربي من نقص منسوب الماء في البيوت، وهناك مدن سيقطع عنها الماء في بعض ساعات اليوم، وهذا يدخل في حالة الطوارئ. ويستهلك القطاع الفلاحي في المملكة الكثير من المياه، ويتم تصدير الكثير من الإنتاج إلى خارج المغرب، ودعت جمعية "مغرب البيئة 2050" إلى "القطع مع مخطط المغرب الأخضر الذي أثر بقوة على الاستراتيجية الزراعية للبلاد وأدى إلى توسيع نطاق تنمية الزراعة السقوية والإنتاجوية، مع التركيز على محاصيل الفواكه والخضروات المعدة للتصدير وغير المناسبة لبنيتنا المناخية، والتي تستهلك وتستغل الكثير من مواردنا المائية ما أوصل غالبية خزاناتنا السطحية والباطنية إلى المستويات الحالية الخطيرة". وجاءت دعوة الجمعية بعد ساعات من انتقاد رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، خلال جلسة عمومية مشتركة بين مجلسي البرلمان، الثلاثاء، عدم تنفيذ بعض البرامج، كإعادة تأهيل قنوات نقل المياه انطلاقا من السدود، وتثمين السدود الصغيرة، فضلا عن التأخر في تشييد بعض السدود مقارنة بالتوقعات، إذ تم تشييد 16 سدا كبيرا من أصل 30 سدا كانت مبرمجة خلال الفترة 2010-2020. وتعهد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، خلال جلسة عمومية مخصصة لمناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات، إن "العمل يعد الآن جاريا للحد من الظاهرة.