إسبانيا.. السلطات الأمنية تزيل “ميسي الحشيش” من قائمة أخطر المجرمين… وتضع الرجل الثاني في التنظيم

المساء اليوم: ض. ه

 

في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام على ضفتي المضيق، أقدمت السلطات الإسبانية في الآونة الأخيرة على إزالة اسم عبد الله الحاج الملقب ب”ميسي الحشيش”، من قوائم أخطر المطلوبين لديها، في وقت ارتفع فيه اسم خيسوس مانويل إيريديا، الملقب “إل بانتوجا”، إلى صدارة لائحة المطلوبين، باعتباره اليوم الزعيم الأكثر نشاطا وتأثيرا في عمليات التهريب بين المغرب وإسبانيا.

 

هذا التحول المفاجئ في ترتيب الأولويات الأمنية يعيد فتح ملف العلاقة بين الرجلين، ويطرح سؤالا أساسيا حول السبب الحقيقي الذي جعل “ميسي الحشيش” يختفي من المشهد الجنائي بينما صعد “إل بانتوجا” بسرعة لافتة إلى موقع القيادة داخل الشبكة.

 

فبينما كان “ميسي الحشيش” في السنوات الماضية يقدم باعتباره العقل المدبر لشبكات تهريب الحشيش عبر مضيق جبل طارق، تراجعت مؤشرات الملاحقة ضده بشكل غير مفهوم، خصوصا بعد ظهوره في أنشطة رياضية للهواة شمال المغرب قبل سنتين، وهو ما أثار تساؤلات حول الوضع القانوني الفعلي للرجل. ومع ذلك، لم يعرف بعد السبب الحقيقي وراء اختفاء “ميسي الحشيش” في المغرب، هل علاقة بتفادي الملاحقة الأمنية، او بدافع الخوف من تصفية الحسابات التي تندلع عادة بين شبكات التهريب المتنافسة، ما جعل تحركاته محصورة وفي غاية السرية داخل التراب الوطني او خارجه.

 

اختفاء الرجل الذي لم يعد يتحرك بحرية كما يشاع، وأن ظهوره المحدود لم يكن سوى تفاصيل عابرة لا تعكس وضعه الحقيقي داخل مسار المتابعة القضائية، مما يفسر جزئيا صعود عناصر أخرى أبرزها “إل بانتوجا”.

 

وبينما ظل وضع “ميسي الحشيش” غامضا وغير محسوم، صعد نجم “إل بانتوجا” بصورة غير مسبوقة، إذ تشير المعطيات إلى أنه أصبح الرجل الأقوى داخل شبكات التهريب عقب الهروب الذي نفذه بعد حصوله على إذن خروج مؤقت من السجن، قبل أن يختفي بشكل كامل عن أعين الأجهزة الأمنية. وقد تحول إلى الهدف الأول للأجهزة الإسبانية بفضل قدرته على إعادة هيكلة شبكات تهريب الحشيش في الساحل الجنوبي للأندلس، واعتماده أساليب أكثر عنفا وتنظيما من السابق.

 

من هنا، تتوالى الأسئلة حول الترابط بين الرجلين، خصوصا أن “إل بانتوجا” كان في السابق أحد العناصر المقربة من “ميسي الحشيش” ويعمل داخل دائرته.

هذا المعطى يثير فرضية انتقال القيادة داخل التنظيم بطريقة هادئة وغير معلنة، بحيث تراجع دور “ميسي الحشيش” أمام صعود “إل بانتوجا” الذي استغل غياب الأول لتوسيع نفوذه.

 

كما يطرح هذا السيناريو سؤالا حول ما إذا كان تراجع متابعة “ميسي الحشيش” مرتبطا بالتحولات التي عرفتها الشبكات الإجرامية نفسها، أم أنه نتيجة تقديرات أمنية ترى أن الخطر الأكبر بات يتمثل في الرجل الثاني الذي صار الآن الرجل الأول.

 

وإضافة إلى هذه الخلفية، يتبين أن التفاوت في التعامل القضائي بين “ميسي الحشيش” و”إل بانتوجا” يعكس وجود فجوة في التنسيق الدولي، لأن بقاء الأول خارج دائرة الملاحقة الفعلية يقابله تركيز شديد على الثاني، ما يجعل المنظومة تبدو وكأنها تتعامل بانتقائية غير مفهومة.

 

وفي الوقت الذي يشهد فيه الجنوب الإسباني حربا مفتوحة ضد شبكات التهريب، لا يزال غياب المعلومات الدقيقة حول الوضع القانوني لـ”ميسي الحشيش” يثير الانطباع بأن بعض الملفات تخضع لمنطق غير معلن، أو ربما لاعتبارات لا تفصح عنها الجهات المعنية.

 

وفي ظل هذا التحول، يبدو أن شبكات التهريب بصدد إعادة التموضع، حيث يتوارى “ميسي الحشيش” إلى الخلف بينما يتقدم “إل بانتوجا” إلى الواجهة، مستفيدا من فراغ قيادي ومن هشاشة الرقابة الحدودية.

 

ومع غياب توضيحات رسمية، تبقى هذه التحولات مؤشرا على أن المرحلة المقبلة قد تشهد صراعا أكبر بين أجهزة الدولة والمنظمات الإجرامية، وأن إعادة ترتيب قائمة المطلوبين لم تكن مجرد إجراء إداري، بل تعبيرا عن واقع جديد يتشكل في الخفاء، قد يعيد رسم خريطة النفوذ داخل عالم التهريب في مضيق جبل طارق.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )