المساء اليوم – متابعة: دخلت المنطقة المغاربية في أزمة على مدار العام ونصف العام الماضيين، إذ اتخذت التوترات بين الجزائر والمغرب "منعطفا جديدا نحو الأسوأن مما يُنذر بالمزيد من خطر زعزعة استقرار شمال إفريقيا، كما يُشكل تحديا لأوروبا وبقية القارة الأفريقية، كون البلدين، (المغرب والجزائر)، لديهما علاقات تجارية واتفاقيات اقتصادية وأمنية مهمة مع العديد من الدول الأوروبية. واقترح تقرير لمركز المجلس الأطلسي، وهو مركز بحثي مقره واشنطن، إيطاليا كوسيط ذي مصداقية وقبول لوقف التصعيد بين المغرب والجزائر، مُبرراً ذلك بالقول إن روما تتمتع بعلاقات جيدة مع الطرفين، ويمكن أن تستعين بالدعم الأميركي لتقريب وجهات النظر بينهما، فإيطاليا "دولة محايدة منذ فترة طويلة، ولديها مصالح كبيرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ويمكنها القيام بدور الوسيط في الصراع، بدعم من حليفها القوي الولايات المتحدة". وأضاف التقرير أن "الجزائر تُقدّر أيضا حقيقة أن إيطاليا لم تغلق سفارتها أبدا خلال العشربة السوداء في التسعينيات، عندما تخلت جميع القوى الغربية الأخرى عن البلد المغاربي، كما أن إيطاليا لديها أيضا علاقات مهمة واستراتيجية مع المغرب في مجالات اقتصادية وأمنية، وتنظر إلى الرباط على أنها "بوابة نحو بقية إفريقيا"، وهناك أكثر من 80 شركة إيطالية لها وجود محلي في المغرب، بما في ذلك البنوك الإيطالية البارزة. ورأى المجلس الأطلسي أن تجدد الصراع المغربي الجزائري، قد يُعيق قدرة أوروبا على تعزيز العلاقات، إذ سيطلب الطرفان، (المغرب والجزائر)، من دول الاتحاد الأوروبي الانحياز إلى طرح كل منهما، مشيراً إلى أنه علاوة على الأسباب التاريخية للصراع، فإن عوامل أخرى حديثة منها التقارب المغربي الإسرائيلي، ودور روسيا والصين في المنطقة، أججت هذا التوتر، حيث أضحت شمال أفريقيا "منطقة نزاع" لهاتين القوتين ومنطقة صراع القوى العالمية.. وأوضح أن "ما يقرب من 70% من المعدات العسكرية الجزائرية، تحصل عليها من موسكو، وبالتالي ظلت لاعباً رئيسياً في تأجيج سباق التسلح بين الجزائر والمغرب، كما أن بكين استثمرت ما يقرب من 24 مليار دولار في البنية التحتية بما في ذلك الطرق السريعة والمساجد، في إطار "مبادرة الحزام والطريق" بين عامي 2005 و2020. فيما لا يزال المغرب يقف بحزم مع حلفائه الغربيين ويعتبر النفوذ الروسي في المنطقة تهديدا لوحدة أراضيه، حسب التقرير، كما أن واشنطن بدورها صنّفت المغرب على أنه "حليف رئيسي من خارج الناتو"، وهو وضع يمكّن الرباط من "الحصول على مزايا عسكرية ومالية لا تستطيع الدول الأخرى الحصول عليها. كما أشار التقرير أن هذه العوامل ضمن أخرى "أعاقت السلام" بين البلدين الجارين منذ البداية، مؤكدا أن الخلاف يُعرقل النهوض الاقتصادي للبلدين، "إذ كان من الممكن أن يشهد البلدان نموا اقتصاديا أكبر لدرجة أن يصبحا من بين أكبر الاقتصادات في الشرق الأوسط، خاصة في مجال تصدير النفط والغاز، والسياحة". وأضاف "على الرغم من أنهما جاران ويشتركان في نفس اللغة والثقافة والدين، إلا أنهما لم يتمكنا من الاستفادة من موارد بعضهما البعض"، مشيراً إلى أن تقديرات البنك الدولي تؤكد أن بإمكان المغرب والجزائر مضاعفة نموهما الاقتصادي "لو وضعا خلافاتهما جانباً".