fbpx
اقتصادالرئيسية

الغاز النيجيري “حلبة تنافس” بين المغرب والجزائر.. أبوجا: المشروع الجزائري والمغربي يصبان في صالحنا

المساء اليوم – هيأة التحرير:

بات الغاز النيجيري مجال تنافس بين المغرب والجزائر، منذ لحظة طرح نيجيريا لإمكانية تصدير غازها لأوروبا جراء الاضطرابات التي تشهدها إمدادات الطاقة، وخاصة الغاز، منذ شتاء العام الماضي وامتد عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، خصوصاً وأن نيجيريا أحد أكبر احتياطيات الغاز عالميًا لكنه احتياطي يفتقر للاستثمار الأجنبي والأمن.

فالغاز النيجيري سيسمح لأبوجا بالدخول كلاعب رئيس في معادلة الطاقة العالمية، بعد أن ظلت دول القارة السمراء في أعين العالم، لأعوام طويلة، في خانة الدول النامية المُتلقية للمنح.  وكانت أسعار الطاقة والغاز سجلت مستويات جنونية عقب اندلاع الصراع في أوكرانيا، وبعدما سارعت دول وجهات لفرض عقوبات على موسكو، من ضمنها إعلان الرئيس الأميركي، جو بايدن، حظر واردات الطاقة الروسية في الموانئ الأميركية، وكذلك إعلان بريطانيا الاستغناء عن تلك الواردات بحلول نهاية العام.

لكن طموحات تصدير الغاز النيجيري لأوروبا تصطدم بمعضلة خطوط النقل وشبكاته، ويبدو أن الحكومة النيجيرية لم تستقر بعد على “وجهة” تعمل باعتبارها منفذ تصدير، وعما إذا كانت ستلجأ للمغرب أو الجزائر، حسبما أكد المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية النيجيرية، ميلي كياري، مشيرًا إلى أن بلاده تعكف على تطوير البنية التحتية لنقل الغاز سواء لتوفيره محليًا أو للتصدير لأوروبا عبر المغرب أو الجزائر.

المسؤول النيجيري أشار إلى أنهم يعملون على “بناء البنية التحتية الهائلة للغاز، اللازمة لضمان وجود إمدادات كافية من الغاز النيجيري في السوق المحلية، وتوفير جزء من غاز نيجيريا للأسواق العالمية، كما نحاول أن نرى كيف يمكننا بناء شبكة من البنية التحتية لخطوط الأنابيب التي ستوصل الغاز النيجيري إلى أوروبا عبر المغرب أو الجزائر”.

ونظرًا لوجود خلافات دبلوماسية بين البلدين، المغرب والجزائر، يشكل اختيار أبوجا لأيهما، باعتبارها نقطة مرور لتصدير الغاز النيجيري، قرارًا مهمًا تترتب عليه تبعات دبلوماسية وتغير في السياسة الخارجية. وتحتاج نيجيريا البلدان لتصبحا شريكًا خلال رحلة تصدير الغاز النيجيري، فمن جهة يعول المغرب على ربط خطوط النقل من أبوجا بخط أنابيب المغرب العربي الذي توقف بعدما أعلنت الجزائر توقف تصدير إمداداتها لأوروبا من خلاله، قبل أشهر.

ومن جهة أخرى، يشكل تصدير الغاز النيجيري عبر خط الغاز العابر للصحراء الممتد بطول 4128 كيلومترًا استثمارًا مهمًا يسعى مسؤولو الجزائر لإتمامه بنجاح، إذ بدأ الاتفاق حوله، رسميًا، بين البلدين منذ عام 2009.

مشروع خط الغاز النيجيري المغربي نحو أوروبا

في دجنبر 2016، وخلال زيارته إلى العاصمة النيجيرية أبوجا، التقى الملك محمد السادس نظيره محمد بخاري، حيث اتفق الطرفان على إطلاق دراسة جدوى في ماي 2017 في سبيل ربط البلدين بخط غاز ينطلق من نيجيريا ويصل إلى أوروبا مرورا بالرباط.

بعد هذه الزيارة بعامين، وفي يونيو 2018، وقَّع البلدان إعلانا مشتركا يهدف إلى تحديد خطوات هذا المشروع الضخم الذي سيمتد على طول 5660 كيلومترا، حيث سيمر بـ10 دول أفريقية بالإضافة إلى البلدين الموقعين على الاتفاقية، وهو ما سيجعل هذا الأنبوب الجديد، حسب تصريح ناصر بوريطة وزير الخارجية، أحد الحلول الطاقية المهمة لمنطقة غرب أفريقيا التي تضم مناطق تعيش دون كهرباء.

بالنسبة للمغرب، فسيكون المكسب مضاعفا، فهو بداية سيتمكَّن من تأمين احتياجاته الطاقية، ثم بعد ذلك سيستفيد قطعا من هذه الشراكة الاقتصادية في إعادة تعريف علاقاته مع نيجيريا التي لم تكن دائما في صفِّه فيما يخص القضايا الكبرى، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، مما سيُتيح للرباط حضورا أوسع في منطقة غرب أفريقيا، وهو ما يتفق من التوجُّهات الجديدة للمملكة في التركيز على البُعد الأفريقي في علاقاتها الخارجية.

المشروع النيجيري الجزائري

بدأت البوادر الأولى لمشروع خط الغاز النيجيري الجزائري عام 2002 عبر توقيع مذكرة تفاهم بين الجزائر ونيجيريا، لكن المشروع عرف تأخُّرا في الانطلاق، ليس بسبب عدم إيجاد مصادر تمويل لهذا المشروع الذي سيُكلِّف نحو 20 مليار دولار، ولكن بسبب صعوبة إيجاد السوق القادرة على استيعاب 30 مليار مكعب من الغاز النيجيري، زادت صعوبة إيجاد أسواق لبيع هذا الغاز إثر دخول عدد من المنافسين الأقوياء إلى السوق، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية بفضل تقنية تحويل الغاز الصخري، دون نسيان روسيا التي تُزوِّد أوروبا بغازها بأثمان تنافسية.

لكن البلدين أكَّدا سعيهما لتنفيذ المشروع في أقرب وقت ممكن، إذ أكَّد المدير العام لمجمع سوناطراك في شتنبر الماضي الانتهاء من الدراسات التقنية للمشروع، مُستدرِكا “لكن تبقى الجدوى الاقتصادية متعلقة بالطلب والعرض والأسعار”، جاء ذلك قبل أيام من تأكيد تميبري سلفا، وزير الطاقة النيجيري، أن بلاده بدأت في بناء خط الغاز المار إلى الجزائر متوجها إلى أوروبا.

وتأتي أهمية هذا المشروع بالنسبة لنيجيريا كونها لن تدفع رسوما للمرور سوى لبلدين اثنين وهما النيجر والجزائر، في المقابل فإن الاكتفاء الذاتي للجزائر من الغاز سيرفع من الكمية التي يمكن للبلاد تصديرها، دون نسيان امتلاك الجزائر شبكة من الأنابيب تتوجَّه نحو أوروبا، ما يعني تقليص تكلفة واختصار مدة الانتهاء من هذا الخط الطاقي، وامتلاكها أيضا لمحطات تسييل الغاز لتصديره بعد ذلك للأسواق البعيدة في أقصى آسيا.

نيجيريا: المشروع الجزائري والمغربي يصبان في صالحنا

توضح أبوجا أن مشروع خط الغاز مع الجزائر لن يكون منافسا لمشروعها مع المغرب، بل ترى في المشروعين تكاملا يصب في صالح مشروعها لتصدير غازها الطبيعي، وهذا ما أكَّده تميبري سيلفا على هامش مشاركته في مؤتمر “غازتيك” للغاز الذي أُقيم مؤخرا في دبي الإماراتية، إذ علَّق على أخبار استبعاد أحد المشروعين لصالح الثاني.

وقال “يمكننا إنجاز المشروعين على التوازي، الغاز الذي سيمر عبر المغرب سيُنقل إلى أوروبا، فيما سنوجِّه الغاز الذي سيصل إلى الجزائر إلى دول أفريقية”، وهو ما فسَّره مراقبون برغبة نيجيريا في الاستفادة من أواخر العهد الذهبي لهذا المصدر الطاقي، في ظل وجود أنواع أخرى بدأت تظهر وعلى رأسها الموارد المتجددة للطاقة.

فيما تُفضل الدول الغربية ومنها إسبانيا وصول الغاز النيجيري عبر الأراضي المغربية حتى لا تتكرر المشكلة الموجودة حاليا بين الجزائر وإسبانيا، وفق مراقبين، مشيرين إلى أن المسؤولين على أعلى مستوى في نيجيريا يفضلون عدم المراهنة على الجزائر لتحقيق هذا المشروع، خصوصاً في ظل الظروف الجيوسياسية التي تمر بها أوروبا والعالم نتيجة الحرب الروسية – الأوكرانية”.

وعللوا ذلك بالقول إن “المشروع يحتاج إلى تمويلات كبيرة ويحظى بدعم دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، كونه سيضمن الأمن الطاقي لـ13 دولة إفريقية وعائدات مالية كبيرة لحكومة أبوجا، إذ سيسمح بنقل 40 مليار متر مكعب من هذه المادة سنويا في حين لا تتجاوز سعة الخط النيجيري الجزائري 30 مليار متر مكعب سنويا”.

كما أن قرار الرئيس عبدالمجيد تبون في أكتوبر 2021 عدم تجديد عقد العمل بخط الغاز المغاربي-الأوروبي المار من الأراضي المغربية، والذي تضررت منه إسبانيا والبرتغال باعتبارهما المستفيدين الأولين من هذا الخط، خفض ثقة الأوروبيين في الجزائر التي من المتوقع أن تنتهج نفس الأسلوب الابتزازي في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!