المساء اليوم: تواجه إسرائيل ركوداً اقتصدياً كبيراً بسبب الحرب ضد قطاع غزة، وفي هذا الشأن، قال الرئيس التنفيذي لصناديق الاستثمار في تل أبيب إيال غورين، لـنشرة "غلوبس" المالية الإسرائلية، "إن الحرب التي اندلعت كانت بمثابة البجعة السوداء التي جلبت قدراً كبيراً من عدم اليقين والخوف والقلق في كل جانب من جوانب حياة الناس. وقد تسرب هذا من الحياة الشخصية إلى المحافظ الاستثمارية". وأضاف "لقد تصرف الناس بطريقة قلقة، وهذا ما أدى إلى انخفاض مؤشرات الأسهم بنسبة تراوحت بين 10% و15% في بداية الحملة العسكرية على غزة، ففي الأسابيع القليلة الماضية، زادت المؤسسات بشكل كبير من انكشافها على الأسهم الإسرائيلية، وخاصة أسهم البنوك"، مشيراً إلى أن المستثمرين "أدركوا الآن أن الاقتصاد في طريقه إلى الركود، لقد توقف النشاط الاقتصادي، وأدركنا أيضاً أن هناك مشكلة في عمل الوزارات الحكومية، وأنه من الممكن توقع خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل". كما أخذ المستثمرين في الاعتبار أن الحكومة ستضخ الأموال على الجبهة الداخلية، وأن الاقتصاد يعود إلى روتينه في ظل ظروف الحرب التي يمكن أن تستمر مدة عامين. وحول ما حدث من تحسن ضئيل في سعر صرف الشيكل وبعض مؤشرات الأسهم خلال الأسبوع، قال الخبير الاستثماري "لا أحد في السوق يتحدث عن بداية التعافي للاقتصاد، ما حدث هذا الأسبوع من تحسن هو أن مستوى عدم اليقين من جانب المستثمرين استقر إلى حد ما، حتى لو كان عدم اليقين سيئًا". من جانبها، أشارت صحيفة الأعمال اليومية الإسرائيلية "ذا ماركر" إلى أن "إسرائيل دخلت الحرب وهي في حالة ركود، والتجارة حالياً صفر"، مشيرة إلى تعرض الاقتصاد الإسرائيلي لضربة خطيرة على يد عملية "طوفان الأقصى"، حيث خسر 3 مليارات دولار كتعويضات في اليوم الأول للحرب وحده، وهي حالة يقول بعض الاقتصاديين إنها أسوأ مما كانت عليه خلال حرب إسرائيل مع حزب الله في العام 2006. وتابعت الصحيفة الإسرائيلية "الحرب قضت على تجارة إسرائيل، ويرى محللون أن التصعيد واسع النطاق في الحرب على غزة، بالإضافة إلى الخسائر البشرية، يمكن أن تؤدي إلى إنفاق عسكري إضافي كبير، وتدمير البنية التحتية، وتغيير مستدام في معنويات المستهلكين والاستثمار، وبالتالي ستؤثر تلقائياً على مقاييس الائتمان الإسرائيلية". وتتزايد المخاوف من احتمال خفض تصنيف إسرائيل وتداعياته على التجارة المستقبلية وجعلها أكثر صعوبة بالنسبة للشركات الإسرائيلية والتجار. وعادة يدفع الخفض الائتماني للدين الحكومي إلى زيادة هامش التأمين على الأصول ويؤثر على سعر صرف العملة. في ذات الصدد، قال الخبير الاقتصادي والأستاذ السابق في الجامعة العبرية ومؤلف كتاب "الاقتصاد الإسرائيلي: قصة نجاح وتكاليف" جوزيف زيرا إن الأثر الاقتصادي لخفض التصنيف سيكون فوريا على التجارة الإسرائيلية"، وتوقع أن الركود يكاد يكون مضموناً أن يحدث في إسرائيل، حيث تواجه أجزاء كثيرة من القطاعات الاقتصادية انخفاضاً في الإنتاجية، "لقد توقفت السياحة والناس في إسرائيل لا يخرجون الآن لتناول الطعام أو التسوق". فالقدرة الشرائية التي تمثل نحو 50% من الناتج المحلي الإسرائيلي تنكمش بسرعة أو تكاد تنعدم، وأضاف جوزيف زيرا "سيرغب الجيش في التحرك ببطء في معركة غزة لتجنب وقوع إصابات، لكن كلما طال أمد الحرب، زاد الضرر الذي يلحق بالاقتصاد، ولا أعرف كيف ستحل الحكومة هذه المشكلة". ولم تتمكن وزارة الاقتصاد الإسرائيلية من تقدير القطاعات الاقتصادية التي فقدت أكبر عدد من جنود الاحتياط، لكن معظم الذين انضموا إلى القتال هم تحت سن الأربعين. ويلعب هؤلاء السكان الأصغر سناً دوراً كبيراً في اقتصاد التكنولوجيا الإسرائيلي، الذي يمثل حوالي ثلث صادرات إسرائيل وخمس الناتج المحلي الإجمالي السنوي".