البيجيدي في المعارضة.. وخارطة التحالفات أسهل

المساء اليوم – أ. مرادي:

يبدو أن لعبة التحالفات الحزبية بعد الانتخابات العامة الأربعاء لن تكون صعبة بالمرة، وربما ستكون أسهل تحالفات انتخابية بالمغرب منذ سنوات طويلة.

وتصدر التجمع الوطني الأحرار النتائج بازيد من مائة مقعد، وبعده الأصالة والمعاصرة بقرابة تسعين مقعدا، ثم الاستقلال بازيد من ثمانين مقعدا.

وتكفي هذه الأحزاب الثلاثة لتشكيل تحالف مريح وأكبر بكثير من الأغلبية المطلقة، غير أن تقاليد التحالفات في البلاد تقتضي إضافة أحزاب لم تعد تطيق المعارضة منذ سنوات، مثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.

وكان عزيز أخنوش، غداة إعلان فوز حزبه بـ102 مقعدا، أعلن استعداده “للعمل بثقة ومسؤولية مع كل الأحزاب التي تتقاطع معنا في المبادئ والبرامج”.

ويبدو مستحيلا أن يكون حزب العدالة والتنمية جزءا من التحالفات المقبلة لتشكيل الحكومة، أولا لأنه حصل على عدد زهيد من المقاعد (13)، وثانيا لأن العلاقة بينه وبين اخنوش توترت بشكل كبير مؤخرا.

وشهدت العلاقات بين الأحرار والعدالة والتنمية توترا كبير خلال الولاية الحكومية المنتهية، وخرج رئيس الحكومة السابق، الإسلامي عبد الإله بنكيران، قبل أيام من الانتخابات لمهاجمة أخنوش وحزبه، وسخر من أنصار أخنوش ووصفه بالكونفيتير (المربى).

وحلّ حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الثانية بـ82 مقعداً. وكان الخصم الرئيسي للإسلاميين منذ أسّسه مستشار الملك محمد السادس فؤاد عالي الهمة العام 2008، قبل أن يغادره في 2011، غير أن خطه السياسي تغير مؤخرا، منذ تولى أمانته العامة المحامي عبد اللطيف وهبي.

ولا يبدو أن وهبي سيرفض التحالف مع حزب أخنوش، رغم الخلافات الظاهرة بينهما، خصوصا أن طموحات وهبي السياسية لن تجد مكانها في المعارضة.

الرقم الثالث في خارطة التحالفات هو حزب الاستقلال، الذي يبدو منتشيا بالمرتبة الثالثة التي حصل عليها، وهو ما يخول له أن يكون رقما أساسيا في الحكومة المقبلة.

ويبدو مستبعدا جدا أن ينحاز الاستقلال إلى المعارضة، وهو الحزب الذي يعارض فقط حين لا تتاح له فرصة للحكم.

وقد يكون دخول المزيد من الأحزاب إلى الحكومة إخلالا بمبدأ التوازن بين الحكم والمعارضة، غير أنه من الصعب تصور حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خارج الحكومة، خصوصا في ظل أمينه العام، إدريس لشكر، الذي صار وزيرا متعدد المهام في الحكومات المتعاقبة، كما أنه يحتفظ بعلاقات شخصية متينة جدا مع عزيز أخنوش.

ومن باب البديهيات، فإن أحزابا مثل الاتحاد الدستوري والحركة الشعبية ستكون حاضرة في الحكومة، على اعتبار انها أحزاب لا تعرف ممارسة المعارضة، وقد ولدت أصلا من أجل ممارسة الحكم، أو دعمه، على الأقل.

وتبقى المفاجأة الممكنة هو أن يختار حزب الأصالة والمعاصرة دور المعارضة، التي سيكون رقمها الأساسي، في ظل اندحار العدالة والتنمية، وهو ما سيغير بشكل نسبي من خارطة التحالفات.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )