المساء اليوم: من شواطئ طنجة المتوسطية وحتى حدود السعيدية، تنتشر المئات من الدراجات المائية "الجيتسكي" التي يأتي بها أصحابها إلى الشواطئ كل يوم، أو تعود لجهات تقوم بكرائها للمصطافين مقابل مبلغ كبير للساعة الواحدة. ومنذ سنوات طويلة تسببت هذه الدراجات المائية في حوادث مفجعة، وأقلقت كثيرا راحة المصطافين، لكنها ظلت مستأسدة وتحظى بدعم كبير من طرف شبكة من المستفيدين، وعلى رأسها الجماعات المنتخبة التي تمنح التراخيص لأصحاب هذه الدراجات. غير أنه في كثير من الأحيان يتم استعمال هذه الدراجات من دون ترخيص، وفي أحيان أخرى يتم استعمالها لأهداف مرتبطة بالهجرة السرية وتهريب المخدرات. ونهاية شهر يوليوز الماضي، تسببت إحدى هذه الدراجات في حادث مفجح بأحد شواطئ تطوان، وأصابت ثلاث فتيات كن يسبحن في عرض البحر. ورغم أن الأنباء تحدثت وقتها عن حدوث وفيات، وأن من بين الضحايا ابنة وزيرة في الحكومة الحالية، غير أنه ثبت لاحقا أنه لا توجد وفيات، لكن الحادثة ثابتة وخطيرة. ويدر كراء الدراجات المائية مداخيل كبيرة جدا، حيث يصل سعر كرائها إلى أزيد من ألف درهم للساعة الواحدة، من دون أن يؤدي أصحابها ضرائب، ومن دون أن يساهموا بأي شيء في العناية بالشواطئ، بل إنهم يعملون، أحيانا، على إنشاء مقاهي مركبة تعمل على تقديم مشروبات كحولية "سرا"، مع أن مصطلح السرية هنا نسبي ومرتبط بطبيعة العلاقات والأعطيات. غير أن أسوأ ما يمكن أن يحدث بهذا الشأن هو تحول هذه الدراجات لممارسة الجنس، أو الدعارة، في عرض البحر، حيث تم التقاط صور لذلك من طرف مصطافين، وهو ما يجعل الجهات التي ترخص لهذه الدراجات أمام سؤال قانوني وأخلاقي. ووفق مصادر مطلعة فإن هذا المشهد الموجود في الصورة، حدث في أحد شواطئ عمالة المضيق الفنيدق، ومن غير المعروف إن كانت الجهات التي تقوم بكراء الدراجات المائية هي التي توفر "الرفقة" للمكتري أم أن الأمر يتعلق بدراجة مائية خاصة. ومنذ زمن طويل يطالب المصطافون بتوفير شواطئ خاصة ونائية لأصحاب الدراجات المائية، بسبب تعريضها حياة المصطافين لمخاطر حقيقية تصل حد القتل. وفي البلدان التي تحترم نفسها، يتم رسم خطوط صارمة ومسارات محددة لهذه الدراجات بعيدا عن المصطافين، وأي مخالف للقوانين يتم تغريمه بمبالغ كبيرة. ويبدو أن الاصطياف في المغرب صار في السنوات الأخيرة معضلة حقيقية، فبالإضافة إلى هذه الدراجات المائية الخطيرة في البحر، فإن الشواطئ تحولت أيضا إلى مرتع للسيبة من طرف شبكات كراء الكراسي والمظلات، يضاف إليها شبكات مستودعات السيارات، ومع كل هذا أصبح الازدحام معضلة حقيقية على الرغم من توفر المغرب على قرابة 4 آلاف كيلومتر من السواحل، لكن نسبة كبيرة من الناس يتزاحمون على شواطئ الشمال، بينما تبقى الكثير من الشواطئ الرائعة بالجنوب شبه فارغة..!