الحشيش والكوميديا السوداء يهيمنان على المؤتمر الوطني للأصالة والمعاصرة

المساء اليوم – ح. اعديل:

يبدأ الجمعة، بضواحي الدار البيضاء، المؤتمر الوطني الرابع لحزب الأصالة والمعاصرة، بينما يوجد عدد من أبرز قيادييه في السجون بتهم الاتجار في المخدرات، إضافة إلى تعرض الحزب لهجمات إعلامية وعلى مواقع التواصل تدعو إلى حله وتتهمه بمختلف الموبقات.
ومن الصدف الساخرة أنه بقدر ما يعتبر هذا الوضع جديا للغاية ومصير الحزب على كف أكثر من عفريت، فإن حزب التراكتور لا يجد ما يحرثه هذه الأيام الجافة، سوى حصوله على جائزتين وهميتين من جمعية مصرية مغمورة يبدو أنها توزع الجوائز التقديرية حسب الطلب، وغالبا ما لا تساوي هذه الجوائز الحبر الذي كتبت به.
وبدا مضحكا أن الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي، حصل على جائزة تخص التواصل الحكومي، ومعناها أنه يتقن فن التواصل مع السياسيين ومع الناس، وربما لعبت انزلاقاته اللفظية الكثيرة دورا كبيرا في منحه هذه الجائزة الظريفة التي لن تضيف سوى المزيد من توابل الضحك لمؤتمر البام الذي يعاني من حالة اكتئاب مزمنة تتطلب منه البحث عن أسباب للضحك.
وكان وهبي أثار الكثير من الجدل عندما خاطب مواطنا بسيطا بعدوانية قائلا له إنه “يعرف لون التقاشر اللي لابس”، ثم أثار جدلا كبيرا بعد حديثه عن أبنائه الذين يدرسون في كندا لأن “والدهم عندو الفلوس”.. ومزالق كثيرة أخرى أثبتت أن الرجل اخترع مدرسته الخاصة في التواصل.
الجائزة الثانية التي حصل عليها البام هي نفسها التي حصل عليها وهبي، ومن نفس الجمعية المصرية، والتي ذهبت إلى رفيقه في الحزب ووزير الثقافة مهدي بنسعيد، الذي حصل أيضا على الجائزة التقديرية فيما يخص التواصل الحكومي، وهذا ما أثار موجة من السخرية بين الرأي العام، على اعتبار أن أسوأ وزيرين في التواصل حصلا على جائزتين تقديريتين في هذا المجال، وبقي فقط معرفة هل أدى الحزب ثمن الورق الذي طبعت عليها حروف هذه الجوائز “العظيمة”.
ولا يعتبر وزير الثقافة أقل إثارة من وزير العدل، فكلاهما دعما بقوة مغنيا للراب، يدعى طوطو، قبل بضعة أشهر، والذي أثار موجة كبيرة من الاستهجان عندما دخن الحشيش وشرب النبيذ وتلفظ بكلمات نابية مباشرة فوق خشبة العروض في قلب العاصمة الرباط، وكل ذلك بالمال العام، بل إن وزير العدل اعتبر أن طوطو فوق القانون، وقال حرفيا إن الفنان يجوز له ما لا يجوز لباقي الناس، وهذا ما اعتبره الرأي العام فضيحة حقيقية بطابع كوميدي أسود.
لكن ليست الكوميديا السوداء وحدها التي تحكم مصير حزب الأصالة والمعاصرة، بل إن هذا المؤتمر يجري وسط دعوات قوية بضرورة حل الحزب لأنه ولد في ظروف مشبوهة، وتم الاستقواء بظروف وعوامل لا تمتلكها باقي الأحزاب، واستقطب لصفوفه مشبوهين، لذلك فإن وجود بعض قيادييه في السجن بتهم الاتجار في المخدرات وتهم أخرى ما هو إلا تحصيل حاصل.

ومن الغريب حقا أن يكون قياديون من حزب الأصالة والمعاصرة مسجونين بتهم ترويج الحشيش، ووزراء من هذا الحزب دعموا مغنيا يدخن الحشيش فوق الخشبة، وهذا الحزب هو نفسه الذي طالب بتقنين زراعة الحشيش.. لذلك من الطبيعي أن يتخذ حزب الأصالة والمعاصرة التراكتور شعارا له..!

ويبدو أنه باستثناء الكوميديا والحشيش، فإنه ليس في جعبة الحزب ما يفخر به في مؤتمره الرابع، اللهم قرار وزير العدل بمقاضاة وسائل الإعلام التي تنتقد الحزب، وهو ما اعتبر فصلا جديدا من سنوات الرصاص الإعلامية التي اعتقد كثيرون أنها ذهبت إلى غير رجعة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )