fbpx
الرئيسيةثقافة وفن

كتاب يُدّون “الذاكرة اليهودية بشرق المملكة المغربية” ويحتفي بتراثها الثقافي

المساء اليوم:

صدر حديثا عن دار نشر (ملتقى الطرق) النسخة العربية لكتاب “الذاكرة اليهودية بشرق المملكة المغربية”، الذي يعتبر الأول من نوعه المنجز بالمغرب، وذلك من خلال تسليط الضوء على التاريخ العريق لليهود المغاربة بجهة الشرق، بطوائفه، وذاكرته، وفضاءاته، وثقافاته المشتركة.

الكتاب، الذي أنجز بمبادرة من وكالة جهة الشرق، يسعى حسب مدير النشر محمد إمباركي لـ”تمكين القراء المغاربة والأجانب، من اكتشاف الثقافة اليهودية المغربية المتميزة على مستويات عديدة وفهمها وتقاسمها، ومعرفة أحد أهم معاقل اليهودية، جهة الشرق التي شهدت ميلاد أجيال من رجال ونساء وأطفال مغاربة، فخورين دوما بممارسة شعائرهم الدينية بكل حرية على هذه الأرض التي من أخص سماتها التسامح”.

وعاشت في وجدة ودبدو وفكيك أو بالناظور وغيرها، عائلات يهودية خلال قرون مضت، في تعايش تام مع السكان المسلمين، ورغم مغادرتها البلاد ظلت الجالية اليهودية متشبثة بجذورها، وحسب إمباركي، فإن “خير شاهد على ذلك، قدوم أفواج عديدة من يهود مختلف بقاع العالم إلى المملكة كل سنة من أجل تجديد الروابط بجذورهم”.

وفي استقرائه للتاريخ العريق لليهود المغاربة، سجل الكتاب أنه إذا كانت هناك طائفة يمكنها الشهادة عبر تاريخها أن ثمة مكانا لجميع الديانات في أرض السلام، فهي بكل تأكيد الطائفة اليهودية المغربية، لافتا إلى أنها استفادت، منذ بداياتها البالغة في القدم، من استقلال ذاتي لم تحرم منه على امتداد القرون، بالرغم من بعض المراحل الصعبة.

وعاد الكتاب بالخصوص إلى استقرار اليهود بمختلف مدن الجهة الشرقية من قبيل وجدة “ذات الملاح المتفرد”، ودبدو كمركز إشعاع فكري، و”زهرة المتوسط الروحية”، وفكيك، “الواحة الثقافية”، و”عائلاتها الثقافية اليهودية الكبرى”، واستعرض الكتاب ضمن سبعة أقسام تاريخ الطوائف وفضاءات الحياة في جهة الشرق، وكذا الثقافات المشتركة كالشعر العربي والأمازيغي، والقصة، والملحون، والمقطوعات العربية الكلاسيكية، والموسيقى الأندلسية ومختلف أصناف الموسيقى.

كما عزز كتاب “الذاكرة اليهودية بشرق المملكة المغربية” مضمونه بصور ورسوم وخرائط ووثائق تتعلق بالعديد من الفضاءات والآثار وكذا الشخصيات اليهودية المغربية، وتبرز مراحل تاريخ وجود اليهود بالمغرب وعادات وتقاليد أفراد هذه الطائفة، فضلا عن العديد من الشهادات المؤثرة لشخصيات يهودية مغربية وكتاب.

ويأتي هذا الكتاب ضمن الاحتفاء بالتراث الثقافي اليهودي – المغربي ضمن الجهود التي يتم بذلها حاليا في المغرب لاستعادة التراث اليهودي مثل أحياء الملاح، والبيَع، والمقابر، والمتحف الذي دُشِّن مؤخرا بفاس، والمتحف الحالي في الدار البيضاء، دون إغفال قرار المغرب إدراج تاريخ اليهود المغاربة في المناهج الدراسية. حيث اختار المغرب أن يعرّف الأجيال الناشئة على تراث اليهود المغاربة، الذين يمثلون شريحة كبرى من المجتمع، عبر المناهج الدراسية.

وترجع بعض الروايات اليهودية تاريخ اليهود في المغرب إلى القرن السادس قبل الميلاد، عندما طُردوا من بابل ووصلوا إلى شمال أفريقيا. كما زاد الوجود اليهودي في المغرب مع سقوط الأندلس حيث طرد الإسبان المسلمين واليهود على حد سواء.

وحتى عام 1940 كان اليهود في المغرب يمثلون 10% من إجمالي السكان قبل هجرتهم إلى إسرائيل، ولا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد اليهود في المغرب لكن التقديرات تشير إلى أنهم ما بين 2000 و2500 شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!