fbpx
الرئيسيةتقارير وتحقيقات

على مرمى حجر من أوروبـا: أزبال وقاذروات قرب أنـف الميناء الذي يفتخر به المغرب أمام العالم

المساء اليوم – ح. اعْديّل:

أطنان من الأزبال، قاذورات وروائح، عجلات مطاطية كبيرة ملقاة بين الأشجار، المئات من القوارير البلاستيكية والزجاجية مملوءة بالبول، زيوت محركات وقطع غيار متلاشية في كل مكان، وأشياء كثيرة أخرى.. هذا ليس مشهدا من مطرح كبير للنفايات في منطقة معزولة، ولا منظرا من بلد إفريقي منسي، بل هو مشهد يوجد على بعد بضعة أمتار فقط من أهم ميناء مغربي، وواحد من أهم الموانئ العالمية، ميناء طنجة المتوسطي.

وطوال السنوات الماضية، ظلت المناطق القريبة من الميناء المتوسطي تعيش متناقضات مفجعة، ففي الوقت الذي يتوسع الميناء بشكل كبير ويحقق أرقام معاملات قياسية، بل إنه تفوق على الميناء الإسباني المجاور في الجزيرة الخضراء، فإن مناطق قريبة منه تعيش إهمالا كبير ومثيرا للدهشة، لأسباب تبدو غير مفهومة.

وعلى بعد أمتار قليلة من الميناء المتوسطي، في المرتفع المطل على شاطئ الدالية، الذي يحظى كل موسم اصطياف باهتمام كبير من جانب سلطات الميناء، توجد أكوام من القمامة، وتحول المحيط الطبيعي إلى مزبلة كبيرة. ومما زاد الأمر سوء هو توقف شاحنات عملاقة في المكان، فانضافت مهمة المرحاض المفتوح إلى مهام المنطقة، واختلط الحابل بالنابل وامتزجت المناظر الخلابة على البحر بروائح يمكنها أن تصل بسهولة إلى أنوف مسؤولي الميناء في مكاتبهم الفخمة.

والمثير أن مكان وجود هذه الأزبال توجد قبالتها مباشرة الشواطئ الإسبانية، التي تتشابه كثيرا في تضاريسها مع الشواطئ المغربية الشمالية، لكنها لا يمكن أن تتشابه معها في تناقضاتها المريعة. ويمكن بسهولة، مباشرة من مكان وجود الأزبال والقاذورات، مشاهدة الضفة الجنوبية لإسبانيا وصخرة جبل طارق، وهو ما كان يدفع السياح العابرين للمنطقة إلى التوقف في هذا المكان وتأمل المناظر الساحرة، قبل أن يمتلئ المكان بالأزبال والقاذورات.

ويتساءل سكان المنطقة، بكثير من المرارة، عن السر الذي يجعل منطقتهم القريبة جدا من أكثر الموانئ ازدهارا تغرق في هذا الإهمال، وهو إهمال لا يجد له تفسير منطقي بالنظر إلى كون الشاطئ القريب يعرف كل موسم صيف أنشطة شبيهة بتلك التي تعرفها شواطئ أوربية، من حيث الأنشطة الترفيهية وتبذير أموال كثيرة على استعراضات سبق أن تضمنت مسابقة لملكة جمال الأطفال.

وتقول مصادر مطلعة لـ“المساء اليوم” إن وكالة (طيمسا)، التي تشرف على كل عمليات الميناء المتوسطي، سبق أن وقعت اتفاقية مع مقاولة لنقل الأزبال في المنطقة، غير أن هذه الاتفاقية استثنت منطقة الدالية، على الرغم من وجودها “قرب أنف” الميناء. والمثير أن هذه المنطقة المستثناة من اتفاقية (طيمسا) توجد ضمن المحمية الطبيعية “جبل موسى”، وتتوفر على واحد من أجمل الشواطئ في المنطقة، وفي كل عام يتم صرف قرابة ملياري سنتيم على الأنشطة الترفيهية والاستعراضية التي تقام فيه.

ويبدو من الصعب فهم كيف أن وكالة (طيمسا) تصرف في كل شهرين مبلغ ملياري سنتيم للاستعراض والترفيه في الشاطئ، بينما لا تصرف درهما واحدا على جمع النفايات من المناطق المحيطة بالشاطئ طوال العام، وهو ما يعطي صورة سيئة جدا عن هذا المشروع الضخم الذي يفتخر به المغرب أمام العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!