fbpx
الرئيسيةتقارير وتحقيقات

لعبة “البينغ بونغ” بين الرباط ومدريد: الرسالة الإسبانية الأخيرة تشي بأن الأزمة ستدوم طويلا..

المساء اليوم – ح. اعْديّل:

ابتدأ العام الجديد بنفس الإيقاع القديم في العلاقات بين الرباط ومدريد، فلا الرباط فعّلت حسن نيتها تجاه مدريد، ولا مدريد فهمت ما ينتظره المغرب منها.

ومنذ أن توترت العلاقات بين البلدين في أبريل الماضي بفعل حادث دخول زعيم البوليساريو إلى البلاد بهوية مزورة، فإن مياها كثيرة جرت تحت الجسر، ودخلت العلاقات بين البلدين حماما يتوفر على كل مقاييس الحرارة، من تحت الصفر إلى درجة الغليان، وفي النهاية وقفت العلاقة في النقطة الميتة، فلا هي تتقدم ولا هي تتراجع.

ويبدو أن الإسبان نفذ صبرهم في الآونة الأخيرة من إمكانية إقدام الرباط على إعادة تطبيع العلاقات مع مدريد، عبر إعادة السفيرة المغربية إلى إسبانيا، أو تعيين سفير جديد، وزاد الحنق الإسباني بعد أن عين المغرب قبل بضعة أسابيع أزيد من ثلاثين سفيرا في مختلف بلدان العالم وأكثرها بعدا، بينما بقيت السفارة المغربية فارغة في الجارة القريبة جدا.

وكانت الحكومة الإسبانية تأمل أن يترجم المغرب أقواله “الرومانسية” إلى أفعال، خصوصا منذ خطاب الملك محمد السادس في غشت الماضي، حين نوه برئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، ورسم أفقا واعدا للعلاقات بين البلدين، لكن منذ تلك اللحظة.. لم تتقدم العلاقات بين البلدين قيد أُنملة.

وفي الوقت الذي كانت إسبانيا تنتظر المبادرة المغربية، فإن المغرب ظل لا مباليا بنفاذ صبر الجارة الشمالية، التي كانت تأمل، على الأقل، في زيارة مجاملة لوزير الخارجية الإسباني “الجديد” خوسي مانويل ألباريس إلى المغرب، كتوطئة لما هو أهم، وهو لقاء القمة المغربية الإسبانية المؤجلة أكثر من مرة، لأسباب مختلفة.

ومقابل هذا الأمل الإسباني في تحسن العلاقات، فإن بؤرا جديدة للتوتر ظهرت مؤخرا، مثل الجدل حول إقامة مزارع أسماك مغربية على مقربة من الجزر الجعفرية المحتلة في مياه البحر الأبيض المتوسط، وقضية ترسيم الحدود البحرية في الجنوب بين المغرب وجزر الخالدات، والجدل حول تغيير المغرب لرحلاته الاستثنائية من إسبانيا إلى البرتغال بسبب ما اعتبره المغرب “استخفافا إسبانيّا” بصحة المغاربة.. وأشياء أخرى.

وكأن كل هذا لا يكفي، فقد جاء التحسن المفاجئ للعلاقات بين المغرب وألمانيا، بعد امتداح ألماني لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء، وعادت العلاقات بين المغاربة والجرمان إلى طبيعتها، في الوقت الذي ينظر الإسبان بامتعاض إلى كل ما يجري.

لكن المغاربة يجزمون بأن الإسبان يعرفون جيدا ما تنتظره الرباط في هذه الآونة من إسبانيا، وهو موقف شبيه بالموقف الألماني من قضية الصحراء، أو قريب منه على الأقل، خصوصا وأن إسبانيا لعبت، على مدى عقود، دورا سلبيا في هذه القضية، وانحازت أكثر من مرة لأطروحة البوليساريو والجزائر.

وربما أدرك الإسبان، أخيرا، ما ينتظره المغرب، فقرروا أن يمارسوا بدورهم لعبتهم الدبلوماسية التي يمكن للمغرب أن يفسرها على طريقته، فقرروا توشيح وزيرة الخارجية السابقة، آرانتشا سانشيز لايا، بوشاح الملك كارلوس، أرفع وسام في البلاد، وهي التي خرجت من الحكومة شبه مطرودة قبل أشهر، بسبب تحملها المسؤولية المباشرة في قضية دخول زعيم البوليساريو إلى إسبانيا بهوية مزورة.

أن تتم إقالة لايا بسبب تهمة “غليظة”، وبعد أشهر يتم توشيحها بوسام ملكي “غليظ”، وبتوصية مباشرة من رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، فهذه رسالة لا بد أنها وصلت إلى الرباط بالسرعة اللازمة، ومفادها أن إسبانيا لم تعد متعجلة لعودة طبيعية للعلاقات بين البلدين، وأن مدريد ستلعب بما تبقى لديها من أوراق من أجل الضغط على الرباط.

وربما، من سوء حظ البلدين معا، أن الرسالة الإسبانية، عبر توشيح لايا، تشي بأن الأزمة بين البلدين ستستمر طويلا، خصوصا إذا استوعب المغرب جيدا طبيعة هذه الرسالة، والتي تقول بوضوح إن الحكومة الإسبانية أخطأت عندما أقالت لايا، فيما يشبه تنازلا للمغرب، وأن توشيحها هو إعادة اعتبار لها، وتقوية للموقف الدبلوماسي الإسباني، وأسوأ من كل هذا هو رسالة تقول إن مدريد لن تغير موقفها من الصحراء.. وهنا مربط الفرس.

لقد رمى سانشيز كرة “البينغ بونغ” تجاه الرباط.. وهو ينتظر طبيعة الرد..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!