“السوبر والي” محمد مهيدية.. هل صار “حمودة القايد” العهد الجديد..!

المساء اليوم – ع. الدامون:

الذين لا يعرفون حمودة القايد من الأكيد أنهم سمعوا عنه، فقد كان رجل سلطة قوي في زمن الملك الراحل الحسن الثاني، ووقتها كان رجل السلطة الأقوى هو وزير الداخلية الراحل إدريس البصري، الذي كاد يتحول إلى أسطورة قبل أن تعصف به رياح “العهد الجديد”.

وقتها كان من النادر افتتاح أو اختتام نشرات الأخبار من دون ذكر أنشطة أو نشاط من الأنشطة التي يقوم بها حمودة القايد، رغم أن أعلى منصب تولاه هو عامل، في زمن لم يكن المغرب قد دخل بعد زمن الولاة.

لذلك من الصعب مقارنة حمودة القايد بالوالي محمد مهيدية، فهناك فارق كبير في الزمن والظروف والشخصيتين، لكن وجه التشابه القوي يكمن في درجة القدرة على البقاء والتطور التي حققها الوالي امهيدية، فكانت مقارنته بحمودة القايد واجبة، خصوصا مع التعيينات الأخيرة للولاة والعمال، حيث فوجئ الكثيرون بتعيين امهيدية واليا على جهة الدار البيضاء، قادما من جهة طنجة، وقبلها من جهة الرباط، وقبلها من جهات أخرى كثيرة، فاستحق بدون منازع لقب “السوبر والي” أو حمودة القايد العهد الجديد.

لم يكن حمودة القايد لينال كل تلك السطوة فقط لأنه مقرب جدا من الوزير البصري، الخادم الأمين والمطيع جدا للملك الحسن، بل كان أيضا رجلا على قدر كبير من الاطلاع والمعرفة بدواليب السلطة والمجتمع، ونال شهادة الدكتوراه في مجال عمله بالضبط، وهو “الإدارة المغربية وتشغيل الشباب”، لكنه مثل الكثيرين من رجال السلطة الأقوياء في المغرب، لم يدرس في “مدرسة القناطر” في فرنسا، بل درس في مدرسة مغربية عتيقة تسمى “مدرسة المخزن”، الداخل إليها مولود.. والخارج منها مولود أيضا.

الذين يتذكرون حمودة القايد من الطبيعي أن يتذكروا معه أشياء كثيرة، الملك الحسن الثاني وادريس البصري وحملات لاراف والانتخابات “النزيهة فوق العادة” والتلفزيون بالأبيض والأسود وصوت المذيع الأسطوري مصطفى العلوي والمذيعة التلفزيونية الصارمة لطيفة القاضي وهي تتلو نشرات أخبار الثامنة التي يظهر فيها حتما حمودة القايد بصفته عاملا على الدار البيضاء، وما أدراك ما الدار البيضاء وقتها.. دولة داخل دولة وكابوس اجتماعي وسياسي رهيب.

وقبل أن يكون القايد عاملا على الدار البيضاء الكبرى فقد تدرج في أسلاك وزارة الداخلية من سنة 1972 إلى سنة 1999، وهي نفس المرحلة التي برز فيها اسم إدريس البصري وترقى المناصب إلى أن صار الرجل الثاني في المملكة بعد الملك، وفي أولى أيام العهد الجديد توارى اسم حمودة القايد وادريس البصري معا، فاختار البصري المنفى الباريسي، وبقي حمودة القايد يلوك ذكرياته إلى اليوم.

20231021 134754 1024x498 1

وقتها كان كثيرون يسمون إدريس البصري الصدر الأعظم، وهو لقب يحمل من الجدية بقدر ما يحمل من السخرية، لكن لو شئنا أن نضع للصدر الأعظم صدره الخاص فلن يكون سوى حمودة القايد، الصدر الأعظم للصدر الأعظم!

في العهد الجديد لم يكن الكثيرون يتوقعون أن يطيل رجال السلطة البقاء في مناصبهم، وحتى وزراء الداخلية كانوا يظهرون ويختفون بسرعة، إلى درجة أن كثيرين لا يتذكرون أسماء وزراء الداخلية في زمن الملك محمد السادس، الذين كانوا يعطون الانطباع للمغاربة بأن زمن “النوم في المناصب” انتهى إلى غير رجعة.

لكن لكل شيء استثناء، والاستثناء قد يؤكد القاعدة، لأن الكثير جدا من رجال السلطة ظهروا وتواروا بشكل سريع، لكن خلال التعيينات الأخيرة لولاة والعمال كانت هناك بضعة أسماء استمرت قوية في بعض المناصب، أو قفزت من كرسي إلى آخر، كان أبرزها الوالي محمد امهيدية، الذي كلما تحدث الناس عن قربه من “الكاراج” إلا وانتفض مجددا وكسر نظرية “لو دامت لغيرك لما وصلت إليك”.

لا يفهم الناس سر العمر السلطوي الطويل لمهيدية، لكنه يفهم، ويفهم أكثر أن رجل السلطة الناجح هو الذي يجمع بين المتناقضات ويتكئ على الجدار الصلب الذي لا يسقط سريعا.

وعند تعيينه واليا على الدار البيضاء، يكون امهيدية قد أقفل أزيد من 20 عاما متنقلا بين العمالات والولايات، منذ تم تعيينه سنة 2022 عاملا على عمالة الصخيرات وإلى اليوم.

وقبل ذلك بدأ امهيدية مسيرته المهنية بوزارة التجهيز حيث تولى عدة مسؤوليات تقلد فيها مهام مدير إقليمي بمدينة أزيلال 1993-1987، ورئيس قسم مديرية الطرق والسير على الطرقات 1996_1993، ثم مدير شركة تهيئة سلا الجديدة.

سنة 2002 عين عاملا على عمالة الصخيرات تمارة 2002، ثم والي جهة تازة الحسيمة تاونات2007، ثم والي على جهة مراكش تانسيفت الحوز 2010، ثم والي الجهة الشرقية 2012.

وعلى أثر التقسيم الإداري الجديد تم تعيينه واليا على الجهة الشرقية سنة 2015، ثم والي لجهة الرباط سلا القنيطرة 2017، ثم واليا على جهة طنجة تطوان الحسيمة 2019. وفي يوم الخميس 19 أكتوبر 2023، ثم تعيينه من جديد واليا بجهة الدارالبيضاء سطات وعامل عمالة الدارالبيضاء.

وحتى الآن فإن امهيدية هو صاحب الكرة الذهبية في البقاء على رأس المناصب الكبرى بالبلاد، وهو بلا منافس تقريبا، وأكيد أنه عندما سيعتزل، سيكون قد تفوق على حمودة القايد بسنوات ضوئية، وقد يحمل لقب “السوبر والي” على غرار “سوبرمان”!

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )