المساء اليوم: عثر فريق من علماء الآثار، الأربعاء، على واحدة من أقدم المجوهرات في تاريخ البشرية داخل كهف بيزمون بمدينة الصويرة، يصل عمرها إلى حوالي 142 ألف سنة. وحسب دراسة نشرتها مجلة "ساينس أدفانسيس"، قام الفريق العلمي، الذي يضم باحثين من مختلف الجنسيات، بالتحقق من 33 خرزة تم التنقيب عنها بين عامي 2014 و2015 في كهف بزمون، واحتساب عمرها باستخدام أداة تأريخ اليورانيوم. وصنعت هذه القطع الأثرية، وفقا للدراسة، من أصداف بحرية تسمى "تريتيا جيبوسولا"، وهي نوع من الحلزون البحري، كما أن هذا النوع من المجوهرات الأثرية ليس الأول من نوعه، حيث عثر في وقت سابق على أخرى مصنوعة من ذات النوع في شمال أفريقيا، ولكن يعود تاريخها إلى ما قبل 80 و100 ألف عام، الأمر الذي يدل على أنها تشكل جزء من هوية وثقافة سكان المنطقة. ويدل الاستخدام الطويل لهذا النوع من الحلزون كمجوهرات في جميع أنحاء شمال أفريقيا على وجود تواصل حقيقي قديم وواسع الانتشار بين البشر، فمعظم الخرزات خضعت لتعديلات بشرية. وقال فيليب فرنانديز، أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة العلمية، إن هذه الحلي تدل على وجود ممرات وطرق تربط شعوب هذه المنطقة رغم وجود الصحراء والظروف الطبيعية الصعبة، حيث كان بينهم تواصل وتبادل للثقافات. ولاحظ الفريق أن معظم الخرزات خضعت لتعديلات بشرية، مثل التقطيع والتلميع باستخدام الأدوات الحجرية، كما أن البعض منها كان مطليا باللون الأحمر، وذلك باستخدام مادة أكسيد الحديد الطبيعي، وهو يؤكد فرضية استخدامها كمجوهرات وزينة مع الملابس. وكانت هذه الأصداف البحرية تستخدم من قبل الإنسان كقلادة، أو يتم تعليقها على الملابس، وذلك بحسب ما هو واضح من الثقوب الموجودة في وسطها. ويقع كهف بيزمون بالصويرة، يبلغ عمقه حوالي 20 مترا وعرضه 6 أمتار. وتم العثور على الكهف عام 2004 خلال مسح لمنطقة الصويرة وخضع لأعمال تنقيب تجريبية محدودة بين عامي 2007 و2008، إلى أن توسع البحث ونطاق الحفريات بعد عام 2014.