“المافيا القانونية” كيف تنتزع خدمات الرعاية الاجتماعية بإيطاليا الأطفال من عائلاتهم؟.. (الجزء 3)

المساء اليوم – حسنية أسقال:

باتت حالات سحب حضانة الأطفال من عائلاتهم في أوروبا كابوساً حقيقياً للعائلات العربية والمسلمة، عشرات القصص لعائلات مهاجرة ذاقت الأمرين من سحب أطفالها عبر إجراءات شابتها أوجه قصور خطيرة في عمل دائرة الخدمات الاجتماعية، ووجود “خروقات وتمييز” في تنفيذ عمليات السحب.

كما حدث مع المغربية مينة غيات في إيطاليا، التي وجدت نفسها بين ليلة وضحاها ضحية شبكة تضم قضاة وأطباء ومعالجين نفسيين من مؤسسة الرعاية الاجتماعية، تقوم بسحب الأطفال من عائلاتهم لتوكيل عائلات أخرى برعايتهم مقابل مبالغ مالية.

في كتابها “المافيا القانونية” تُلقي مينة غيات الضوء عن المأساة التي تعرضت لها في إيطاليا، وكيف تم انتزاع طفلتيها القاصريتن، شيماء وفاطمة، من حضانتها بدعوى الإعتداء الجنسي عليهما وتعريضهما للعنف الجسدي والمعنوي، والأدهى أنه تم الحكم عليها بالسجن 8 سنوات ظُلما، مما دفعها لمغاردة إيطاليا إلى بريطانيا حيث استمرت في طرق أبواب المنظمات الحقوقية الأوروبية والجمعيات المدنية والإجتماعية لاسترجاع طفلتيها وإلقاء الضوء على ما تعرضت له، والعديد من الأسر المغربية والعربية المهاجرة من ظلم وحيف وإجرام (السوشيال) الإيطالي.

الجزء الثالث:

تعود قضية شبكة “الملائكة والشياطين”،  لسنة 2019 حين ألقت الشرطة الإيطالية القبض على أكثر من 24  شخصًا وأوقف أيضا في إطار التحقيق رئيس بلدية بيبيانو قرب ريدجو إيميليا شمال إيطاليا، وفرضت عليه الإقامة الجبرية، من بين الموقوفين أخصائيين اجتماعيين وعلماء نفس وُجهت لهم تهمة “غسل دماغ” الأطفال للاعتقاد بأن والديهم قد أساءوا إليهم، حيث كشفت السلطات في مدينة ريجيو إميليا عن مخطط انتزاع القاصرين من والديهم وبيعهم بالتبني.

كما طالت هذه الفضيحة شخصيات سياسية وأطباء ومعالجين نفسيين من جمعية رعاية اجتماعية في مونكالييري. وكانت شبكة من مقدمي الرعاية  تستخدم ساعات من جلسات العلاج النفسي والصعق بالكهرباء لإقناع الأطفال بأن والديهم اعتدوا عليهم جنسياً و ذلك “ليغيروا ذاكرتهم قبل المحاكمات”، وبدأت التحقيقات، التي تحمل الاسم الرمزي (Angeli e Demoni) في صيف عام 2018 بعد أن تلقت الشرطة أرقام مبالغ فيها من التقارير من طرف الخدمات الإجتماعية عن إلإعتداء الجنسي للأطفال من طرف والديهم الذي ثبت في البداية أنها كاذبة.

كما تم الكشف عن أساليب أخرى كانت تلجأ لها هذه الشبكة، وتضمنت تزوير رسومات طفولية لإضافة تفاصيل جنسية مزيفة، ووصف منازل والديهم بشكل خاطئ بأنها مهجورة، وتمثيل مسرحيات يلعب فيها الأخصائيون الاجتماعيون دور والدي الأطفال متنكرين في زي الوحوش الذين يحاولون إيذائهم، وقد اتهمت هذه العصابة بارتكاب سلسلة طويلة من الجرائم بما في ذلك الإساءة للقصر وإصابات خطيرة وإساءة استخدام السلطة والاختلاس والاحتيال القضائي وتلفيق الأدلة.

والمفاجئ في هذه الشبكة أن اثنين من المتهمين فيها، كانوا على علاقة وثيقة بملف نزع الحضانة في قضية مينة غيات، إحدهما رئيسة (السوشيال) في مدينة ريدجو إيميليا، والثانية فاليريا دوناتي، الطبيبة النفسية التي تنبنت ابنة غيات الصغرى، فُرضت على رئيسة (السوشيال) الإقامة الجبرية في منزلها لحين النُطق النهائي بالحكم في القضية، فيما وُجه لدوناتي اتهام الإعتداء على الـ16 من الأطفال القاصرين في 1997،  حسب ملف قضية (الملائكة والشياطين).

التحقيقات كشفت أن هؤلاء الأطفال، الذي باتوا شباباً في مقتبل العمر، كان يتم الإعتداء عليهم من طرف الطبيبة النفسية، حيث كانت دونانتي تُرغمهم على زيارة المقابر وقتل القطط وشرب دمائها، كما أنها تاجرت بهم جنسياً، كل هذه الحقائق وثقها الصحفي الإيطالي Pablo Trincia  في كتابه veleno (السم بالإيطالية)، إذ ألقى الضوء على حالات انتحار أقدم عليها العديد من هؤلاء القاصرين بسبب ما تعرضوا له من ضغوطات واعتداءات نفسية وجنسية، وكان كتاب Trincia قد  أحدث ضجة في إيطاليا ويُعتبر نسبياً أحد الأسباب في فتح تحقيق بقضية هذه الشبكة الإجررامية.

غيات أوضحت لـ“المساء اليوم” أنها في 2019 علمت أخيراً مكان ابنتيها، حيث كشفت أن دوناتي التي كانت مكلفة بمتابعة حالة ابنتيها، وكتبت تقريراً يُدينها بتعريضهما للخطر، هي من قامت بتبني ابنتها الصغرى، فيما تم تبني الكبرى من إحدى أقرباء دوناتي”.

وأضافت “حين علمت بمكان ابنتاي وباللقب اللتان أصبحتا تحملانه، بدأت رحلة البحث عليهما في مواقع التواصل الإجتماعي، بغية الإطمئنان عليهما، بعد أن غابت علي أخبارهما لسنوات، بحكم مغادرتي إيطاليا، وأيضاً صعوبة التوصل إليهما بأي وسيلة بعد أن باتتا تحملان لقباً آخر، وليس لقبهما الأصلي بوحنيني.

لقد تواصلت مع ابنتاي بعد أن اهتديت أخيراً إلى حسابهما في مواقع التواصل الاجتماعي، وأرسلت لهما رسالة أشرح فيها كل الظروف والأكاذيب الذي تعرضت لها، وبأنه تم نزعهما من حضانتي بقوة قانون ظالم، لكن لم ألق آذانا صاغية منهما، لقد قمن بحظري فوراً من جميع حسابتهن، ابنتي الصغرى لم تكلف نفسها عناء الرد علي، لكن الكبرى شيماء ردت علي بالقول المختصر، أنني أنا المسؤولة وأنا من تخليت عنهن.

وتُصر غيات على ملاحقة الجناة في ملف انتزاع طفليتها، وتبرئة نفسها في كل ما نُسب إليها من اتهامات، وتقول، “لو مُنح لقضيتي النظر في محاكم غير محاكم المنطقة التي تفجرت فيها القضية، فإن القرار سوف سيكون في صالحي، المشكل أن ملفي وملفات هذه الشبكة متورط فيها قضاة وسياسيون من المنطقة، إذا كيف للقاضي أن يدين نفسه، وكيف يُمكن لهيأة المحكمة تضم قضاة فادسين متوطين في القضية أن تُنصفني بعد أن دانتني ورفضت لسنوات النظر في الوثائق والشهادات والطعون التي قدمتها، واستندت في الحكم على ما قدمته هذه الشبكة الإجرامية”.

وتضيف “لكني لن أستسلم وسأوكل محامياً دولياً لإعادة إحياء قضيتي من جديد، وتبرئة نفسي من كل التهم التي رُميت بها جزافاً وإسقاط المحكومية التي ثبتتها المحكمة علي، أما بخصوص طفلتي، فلم يعد لي حق الحضانة باعتبار أنهما أصبحتا راشدتين، لكن أملي هو أن تعرفا الحقيقة يوماً ما وبأني تعرضت وإياهما للظلم، وأني لم أتخلى ولن أتخلى عنهما أبدا”.

المافيا القانونية الجزء الأول

المافيا القانونية الجزء الثاني

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )