المساء اليوم – وكالات: أعلنت الحكومة الأوكرانية -اليوم السبت- أن روسيا أطلقت عشرات الصواريخ صباحا من الأراضي البيلاروسية على أوكرانيا، في حين أعلنت روسيا سيطرتها الكاملة على مدينة سيفيرودونيتسك الإستراتيجية في إقليم دونباس. وأفاد الجيش الأوكراني بأن مقاطعة تشيرنيهيف (شمالي البلاد) استهدفت بـ20 صاروخا انطلقت من أراضي بيلاروسيا. وأكد عمدة جيتومير في وسط أوكرانيا وقوع قصف على منشآت عسكرية في المقاطعة بـ24 صاروخا انطلقت من أراضي بيلاروسيا. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن الكرملين يسعى لجر بيلاروسيا للمشاركة مباشرة في الحرب عبر تنفيذ هجوم مكثف من أراضيها، معتبرة أن "الضربات الجوية التي استهدفت أراضينا انطلاقا من بيلاروسيا استفزاز روسي واسع النطاق". وحسب حاكم مقاطعة لوغانسك، سيرغي غايدي، فإن قوات الجيش الأوكراني في سيفيرودونيتسك تلقت الأوامر بالانسحاب إلى أماكن أكثر تحصنا. وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن من المحتمل أن تعيد أوكرانيا تكوين دفاعاتها في قطاع سيفيرودونيتسك-ليسيتشانسك، في حين تواصل القوات الروسية تحقيق مكاسب في المنطقة. وتسلط التطورات الميدانية الأخيرة الضوء على الأهمية الإستراتيجية لمدينة سيفيرودونيتسك بإقليم لوغانسك؛ إذ تعدّ من أهم مدن إقليم لوغانسك الانفصالي في شرق أوكرانيا، وتطل على نهر سيفيرسكي دونيتس. ويمنح الاستيلاء على سيفيرودونيتسك ومدينة ليسيتشانسك القريبة منها موسكو السيطرة على منطقة لوغانسك بأكملها. ومن الناحية الاقتصادية تعدّ مدينة سيفيرودونيتسك موطنا للعديد من المصانع الكيميائية، وتشتهر بأن المحاولة الأولى لتقسيم أوكرانيا حدثت فيها منذ ما يقرب من 20 عاما؛ ففي عام 2004، وإثر احتجاجات على انتخابات وصفت بالمزورة في كييف، حرّض السياسيون المحليون في سيفيرودونيتسك على الاستقلال وهددوا بدعوة روسيا للتدخل عسكريا. وفي عام 2014 غزت روسيا دونباس، واحتل الموالون لموسكو مدينةَ سيفيرودونيتسك شهرين، ثم استعادت القوات الأوكرانية السيطرة عليها حتى الحرب الحالية. وفي وقت متأخر من مساء أمس الجمعة، قدمت روسيا وأوكرانيا بيانات متناقضة بشأن مدينة ليسيتشانسك، الواقعة على الجانب الآخر من نهر سيفرسكي دونيتس الذي يفصل بينها ومدينة سيفيرودونيتسك. وزعمت وزارة الدفاع في موسكو أن المدينة تخضع لحصار القوات الروسية من الجنوب، قائلة إن قواتها اخترقت مواقع أوكرانية. لكن هيئة الأركان العامة الأوكرانية قالت في تقرير إن قواتها المسلحة تمكنت من صد هجوم على الضواحي الجنوبية لمدينة ليسيتشانسك، ولا يمكن التحقق من صحة البيانات بشكل مستقل. صواريخ وطائرات روسية وفي تطور آخر، قال رئيس الإدارة العسكرية في لفيف إن 6 صواريخ روسية استهدفت منشأة عسكرية في المنطقة. وفي الجبهة الجنوبية، قالت هيئة الأركان الأوكرانية إن القوات الروسية تجهز 4 حاملات لصواريخ "كاليبر" البحرية في البحر الأسود وبحر آزوف استعدادا لشن ضربات صاروخية على أهداف في أوكرانيا. وفي غضون ذلك، دوت 4 انفجارات صباح اليوم السبت في مناطق متفرقة من مقاطعة ميكولايف (جنوبي البلاد)، ولم تعلن السلطات عن الأماكن التي استهدفتها تلك الانفجارات، كما لم تعلن عن أي خسائر. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية مقتل أكثر من 300 عسكري أوكراني ومرتزق أجنبي وتدمير 33 وحدة عسكرية ثقيلة في ميكولايف. ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه الجيش الأوكراني الليلة الماضية إسقاط دفاعاته الجوية في ميكولايف طائرة روسية من نوع "سوخوي 25". من ناحية أخرى، نفت الخارجية الروسية إصدار موسكو أي تهديدات نووية، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إنه لم تكن هناك أي تهديدات نووية من روسيا ولم يحدث ذلك قط. وأكدت زاخاروفا أن استخدام روسيا للأسلحة النووية يستند فقط إلى منطق الردع، وحذرت من أن دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) تتأرجح بشكل خطير على شفا صراع مسلح مباشر مع روسيا. وفي المقابل، قال الأمين العام للناتو، ينس ستولتنبرغ، إن روسيا باتت تشكل تهديدا مباشرا لأمن دول الحلف وقيمها. ودعا إلى إبقاء قنوات الاتصال مع موسكو مفتوحة حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى ردود أفعال لا يمكن السيطرة عليها، مؤكدا أنه ليس لدى الحلف أي نية لنشر أسلحة نووية في أوروبا الشرقية. وأضاف ستولتنبرغ أن الحرب في أوكرانيا وحشية، لكن الحرب بين الناتو وروسيا ستكون أكثر سوءا. ودعا إلى إعادة طرح قضية الحد من التسلح، بعد تغيير موسكو بشكل جذري سلوكها الوحشي، حسب تعبيره. جونسون يخشى أن تضطر أوكرانيا إلى "سلام سيئ" قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون -اليوم السبت- إنه يخشى أن تواجه أوكرانيا ضغوطا للموافقة على اتفاق سلام مع روسيا لا يصب في مصلحتها، بسبب التداعيات الاقتصادية للحرب في أوروبا. وأضاف لمحطات إذاعية في العاصمة الرواندية (كيغالي)، أثناء مشاركته في قمة مجموعة دول الكومنولث، "تقول دول كثيرة إن هذه حرب أوروبية غير ضرورية.. ومن ثم فإن الضغط سيزداد لتشجيع، وربما إجبار الأوكرانيين، على (قبول) سلام سيئ". وأشار جونسون إلى أن عواقب نجاح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شق طريقه في أوكرانيا ستكون خطرة على الأمن العالمي، و"كارثة اقتصادية طويلة الأمد". وفي الولايات المتحدة، أفادت مجلة "فورين بوليسي" (Foreign Policy) الأميركية بتقديم مشرّعين من الحزبين الأميركيين مشروع قرار يصف تصرفات روسيا في أوكرانيا بأعمال الإبادة الجماعية. وتزعم مسودة القرار أن الهجمات العشوائية على المدنيين، والاستهداف المباشر لمستشفيات الولادة والمرافق الطبية، والنقل القسري لمئات الآلاف من الأوكرانيين إلى روسيا والأراضي الخاضعة للروس؛ ممارسات تطابق ما جاء في المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بجريمة الإبادة الجماعية. أزمة الجوع العالمية من جهة أخرى، نُقل عن مسؤول كبير بوكالة الغذاء التابعة للأمم المتحدة في ألمانيا قوله اليوم السبت إنه يتعين على مجموعة الدول السبع زيادة المساعدات الإنسانية للمساعدة في معالجة أزمة الجوع العالمية التي تفاقمت بسبب الحرب في أوكرانيا. وتبدأ مجموعة السبع اجتماعا يستمر 3 أيام في بافاريا بألمانيا غدا الأحد على خلفية تحذير من الأمم المتحدة من أن العالم يواجه "أزمة جوع عالمية غير مسبوقة" مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية. وقال مارتن فريك مدير برنامج الأغذية العالمي الألماني لمؤسسة "آر.إن.دي" الإخبارية الألمانية إن "الجوع يمكن أن يزعزع استقرار الدول، ومن ثم فهو قضية سلام وأمن رئيسة"، مشيرا إلى أن تضخم أسعار المواد الغذائية الحالي الذي يتجاوز 25% في 36 دولة يمثل "قنبلة موقوتة". وأكد أيضا أن من المرجح ألا يحصل برنامج الأغذية العالمي على أكثر من نصف المبلغ الذي يحتاج إليه هذا العام وهو 21.5 مليار دولار، ولذلك فهناك حاجة إلى مزيد من المساعدات.