المساء اليوم - فاس: دعا أكاديميون وفاعلون مؤسساتيون، خلال ندوة نظمتها “مؤسسة يوم فاس”، الجمعة بالعاصمة العلمية، إلى تضافر جهود جميع الفاعلين والمتدخلين من أجل تنمية مدينة فاس والحفاظ على موروثها الثقافي والحضاري، بما يمكنها من استعادة دورها الريادي. وفي هذا السياق، شدد والي جهة فاس – مكناس عامل عمالة فاس، خالد أيت الطالب، على أن مدينة فاس ليست مجرد حاضرة تاريخية، بل هي ذاكرة وطن ومنارة علم وحضارة، ورمز إشعاع روحي وثقافي أسهم عبر قرون في بناء الهوية المغربية الأصيلة، وجعل منها فضاء للتلاقح الحضاري ومرجعا للعلم والمعرفة ومثالا للتعايش والانفتاح. وأوضح أيت الطالب أن الرؤية الملكية السامية جعلت من التنمية المندمجة والمستدامة خيارا استراتيجيا يقوم على تثمين الرأسمال الترابي والبشري، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وربط التنمية الاقتصادية بالبعد الاجتماعي والثقافي. وتابع المسؤول الترابي أن تخليد “يوم فاس” يشكل محطة هامة للوقوف على مؤهلات المدينة وإمكانياتها، واستحضار رصيدها الحضاري والإنساني، فضلا عن كونه مناسبة لتقييم مسارها التنموي واستشراف آفاقها المستقبلية في انسجام تام مع الرؤية الملكية المتبصرة. وأشار في هذا الصدد إلى أن فاس اليوم في حاجة إلى ثقافة النتائج، وتسريع وتيرة الإنجاز، وجعل المواطن في صلب كل مشروع تنموي، بما يضمن الالتقائية ويحد من التداخل، ويحول البرامج إلى منجزات ملموسة تعود بالنفع المباشر على الساكنة. كما أكد انخراط عمالتي وأقاليم الجهة في برمجة مشاريع مهيكلة تهم تأهيل البنيات التحتية، وتقوية التجهيزات الأساسية، ودعم الاستثمار المحلي، في إطار مقاربة تقوم على تخطيط ترابي فعال. من جهته، أكد رئيس “مؤسسة يوم فاس”، عبد الحي الرايس، أن مدينة فاس تتميز برصيدها الحضاري والروحي الذي يشكل مصدر فخر واعتزاز، مشددا على أن المدينة مصرة على المضي قدما نحو غد أفضل. واعتبر أن اليوم السنوي لفاس يشكل مناسبة ثمينة لاستحضار المنجزات في مختلف الأبعاد، واستشراف الآفاق والطموحات والآمال، مؤكدا أهمية تعبئة الجميع من أجل جعل فاس تستعيد ألقها ودورها الريادي في التهيئة المندمجة للمجال والتأهيل المتكامل للإنسان. وأضافت أن هذا اللقاء يندرج في صميم الاهتمام بقضايا المدن العتيقة وصون التراث الثقافي باعتباره رصيدا حضاريا وإنسانيا ورافعة من روافع التنمية المستدامة. بدوره، أبرز رئيس جماعة فاس، عبد السلام البقالي، الدور التاريخي الهام الذي تضطلع به المدينة، مشددا على أهمية تضافر جهود جميع المتدخلين لتحسين جاذبية فاس وخدمة مصالح ساكنتها. وأكد ضرورة أن يكون المواطن في صلب كل عمل تنموي، و أهمية الانخراط الجماعي للرفع من مستوى تنمية المدينة والحفاظ على مجالاتها، وتسريع وتيرة معالجة النقائص الموجودة. من جهته، أكد نائب رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، مصطفى الحضرمي، أن فاس تعد حاضرة علمية وتاريخية عريقة، مبرزا أن الجامعة لم تعد فضاء مغلقا لتقاسم المعرفة، بل أصبحت فاعلا أساسيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وشريكا محوريا في معالجة القضايا المحلية والجهوية والوطنية. وأوضح أن دور الجامعة لا يقتصر على التدريس والتكوين، بل يشمل أيضا البحث العلمي التطبيقي، والتكوين المستمر، ونقل المعرفة، وبناء شراكات فاعلة مع مختلف الفاعلين المحليين. بدوره، أكد رئيس الجامعة الخاصة لفاس، محمد عزيز لحلو، أهمية مناقشة السبل الكفيلة بالرقي بمدينة فاس وتمكينها من استعادة ريادتها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز رفاهية ساكنتها. وأبرز الانخراط الجاد للجامعة الخاصة لفاس، منذ تأسيسها سنة 2006، في خدمة مدينة فاس والأجيال المقبلة، مشيرا إلى انفتاح الجامعة على مختلف الفاعلين من أجل خدمة المدينة وجهة فاس – مكناس، وعزمها المضي قدما في مجالات البحث العلمي والابتكار. أما الأستاذ الباحث إبراهيم أقديم، فشدد على أهمية هذا اللقاء في تسليط الضوء على الإكراهات والإشكالات التي تعاني منها مدينة فاس واستشراف الآفاق المستقبلية واقتراح أفضل السبل للاستجابة لحاجيات الساكنة، وجعل فاس قاطرة حقيقية للتنمية. وتأتي هذه الندوة، المُنظمة تحت شعار “فاس والأفق التنموي الواعد”، في إطار أسبوع تخليد يوم فاس في دورته السادسة عشرة.