المساء اليوم - الرباط: بعد القطيعة الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب، وما تلاه من وقف العمل بأنبوب الغاز الجزائري المار عبر المغرب نحو إسبانيا، صار الاحتمال قويا باستيراد المغرب لحاجياته من الغاز من إسبانيا عبر نفس الأنبوب. شراء المغرب للغاز الجزائري عبر اسبانيا صار ممكنا لعدة أسباب، أولها انه يمكن تحقيق ذلك عبر نفس الأنبوب الذي يمر عبر مضيق جبل طارق، وثانيا لأنه سيكون أرخص مقارنة مع استيراد الغاز عبر ناقلات من بلدان الشرق الاوسط. وكان خبراء أسبان أشاروا، قبل أيام، إلى إمكانية شراء المغرب للغاز الجزائري عبر اسبانيا، من خلال عكس حركة الغاز في أنبوب المغرب العربي أوروبا، وهو أمر ممكن تقنيا بالنظر إلى أن حركة الغاز كانت تتم بشكل متوازن من الجنوب نحو الشمال (المغرب واسبانيا) بواسطة محركات دفع خاصة (Turbocompresseur)، وهي نفس المحركات التي يمكن عكس حركتها من الشمال نحو الجنوب. ويوضح الخبراء أن هذه العملية ستستدعي بعض الوقت، وأيضا استثمارات من طرف إسبانيا أو المغرب، لتزويد الأنبوب بمحركات دفع (Turbocompresseur)، تقوم بنقل الغاز من إسبانيا وصولا إلى المغرب عبر أنبوب المغرب العربي. ووفق المصدر ذاته، فإن جاهزية هذا الاستثمار لن تكون قبل الربيع المقبل، في حدود شهري مارس وأبريل، في حال تم مباشرة الاستثمار فيه عند انتهاء عقد أنبوب المغرب العربي أوروبا في 31 أكتوبر المقبل في أحسن الأحوال. وكان المغرب يأخذ حصته من الغاز الجزائري المار عبر أراضيه لإنتاج الكهرباء على مستوى محطتين كهربائتين. ومن المحتمل أن يتوصل المغرب لاتفاق مع اسبانيا لشراء الغاز الجزائري بسعر مماثل لما هو مطبق في إسبانيا، وأن ذلك سيكون أقل تكلفة من استيراده عبر شاحنات من الشرق الاوسط وإعادة تفريغه وشحنه مجددا نحو المحطات. وكان خبراء طاقة في إسبانيا، بينهم مدير برنامج الطاقة والمناخ بالمعهد الملكي الإسباني “إلكانو”، غونثالو أيسكريبانو، قد تحدثوا قبل أيام عن إمكانية شراء المغرب للغاز الجزائري من السوق الإسبانية عبر أنبوب المغرب العربي أوروبا، من خلال عكس حركة الغاز، وأن الأسعار ستكون بنفس ما هو مطبق في إسبانيا. يذكر أن الجزائر قررت عدم تجديد اتفاقية أنبوب الغاز الذي يمر من المغرب نحو إسبانيا، عبر مضيق جبل طارق، على أن يتم التزويد كله بواسطة خط بحري ثان يربط الجزائر بإسبانيا عبر بحر البوران.