المساء اليوم - متابعة: تخوفا من فقدان مصالحها، خصوصا في مجال الطاقة، بدأت إسبانيا توجه إشارات تصالحية إلى الجزائر بهدف استعادة الوضع الطبيعي للعلاقات الثنائية وتجاوز الأزمة. وبعثت إسبانيا مؤخرا بأكثر من إشارة تجاه الجزائر، آخرها تصريح رئيس الحكومة بيدرو سانشيز برغبته لقاء المسؤولين الجزائريين، وتأتي إشارات مدريد بسبب خوفها من تحقيق دول أخرى مثل إيطاليا وفرنسا مكتسبات لا سيما في الطاقة على حساب المصالح الإسبانية. وخلال زيارته إلى برلين لمعالجة قضايا متعددة مع المستشار الألماني أولاف شولتز وعلى رأسها الطاقة الثلاثاء من الأسبوع الجاري، أعرب بيدرو سانشيز في رده على سؤال حول الجزائر عن رغبته في زيارة هذا البلد قائلا "أتمنى أن أكون أنا شخصيا الذي يذهب إلى الجزائر". ويرى المراقبون الإسبان أن هذا التصريح ينضاف إلى إشارات سابقة تهدف من ورائها مدريد إلى المصالحة مع الجزائر بعد الأزمة التي تصل الى مستوى القطيعة الدبلوماسية التقنية حاليا. وكان سانشيز قد أعرب خلال مارس الماضي عن دعمه مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب حلا لنزاع الصحراء، الأمر الذي اعتبرته الجزائر "غدرا" وقامت بسحب السفير من مدريد ولاحقا تعليق اتفاقية الصداقة وحسن الجوار ووقف الصادرات والواردات باستثناء صادرات الغاز وتحويل الفائض من الغاز نحو إيطاليا، والآن تعتزم تحويل جزء منه الى فرنسا بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون إلى الجزائر. وتريد مدريد استعادة مكانتها في الجزائر خاصة أمام عدم تضامن الاتحاد الأوروبي معها في الأزمة مع هذا البلد المغاربي، ولهذا بعثت خلال شهر غشت بإشارات منها زيارة سرية غير معلنة لمساعدي رئيس الحكومة الإسبانية الى الجزائر لدراسة سبل تجاوز الأزمة، ثم تصريحات الناطقة باسم حكومة مدريد بداية الأسبوع الماضي بأن إسبانيا وإن كانت تدعم الحكم الذاتي في الصحراء، فهي تشترطه بضرورة احترام قرارات الأمم المتحدة وعلى رأسها قبول جبهة البوليساريو بالحل النهائي. وبعدها جاءت صريحات المفوض الأوروبي المكلف بالعلاقات الخارجية والدفاع جوزيب بوريل (وزير خارجية إسبانيا الأسبق) بأن موقف إسبانيا يدخل في إطار الموقف الأوروبي والأممي، وتأتي حاليا تصريحات رئيس الحكومة برغبته في زيارة الجزائر.