المساء اليوم – متابعة: في ظل التوترات والخلافات العربية-العربية، تلف حالة من الشك والغموض الدورة الـ31 من القمة العربية والتي من المُقرر أن تحتضنها الجزائر نونبر المُقبل، لكن عدم حسم مجموعة من الملفات والقضايا، يُعد عائقاً كبيراً أمام اجتماع القادة العرب، ومن بين هذه الملفات والقضايا، ملفات أساسية كالملف الفلسطيني والملف السوري، ناهيك عن ظهور أخرى جديدة، كسحب السفراء من تونس والرباط، على خلفية موقف الرئيس التونسي قيس سعيد من قضية الصحراء المغربية، إضافة إلى رغبة الجزائر في عدم دعوة الملك محمد السادس إلى القمة العربية التي تُقام على أراضيها. وحسب مراقبين فإن سحب السفراء من تونس والرباط، على خلفية موقف الرئيس التونسي من قضية الصحراء المغربية، يجعل علاقات دول المغرب العربي متوترة جداً، وبالتالي فإن عقد أي قمة قبل حل هذه الخلافات سيكون أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد، كما أن رغبة السلطات الجزائرية بشدة أن يكون رئيس الدبلوماسية المغربية فقط حاضرا في هذه القمة حتى لا تضطر إلى مد البساط الأحمر للعاهل المغربي "الذي يقول القادة الجزائريون إنهم يخوضون معه حربا مفتوحة"، وفق المغرب إنتليجنس، نقطة توتر جديدة في العلاقة بين الجزائر والسعودية، والتي سبق لها أن رفضت رفضاً قاطعاً، مشاركة ممثل دمشق في قمة الجزائر، لينضاف خلاف جديد ببينها وبين حكومة تبون. ولا يستبعد مراقبون تلويح الرياض بسلاح المقاطعة، في حال أقدمت حكومة تبون على هذه الخطوة، (عدم توجيه دعوة للملك محمد السادس لحضور القمة)، مما قد يدفع العديد من القادة العرب إلى عدم المشاركة والاكتفاء بإرسال ممثلين عنهم، وهو الأمر الذي تحاول حكومة تبون جاهدة تلافيه، "فدول الخليج ككتلة داخل الجامعة العربية لن تُفشل المغرب في مواجهة الجزائر، بالنظر إلى تحالف بعض هذه الدول مع المغرب"، وفق مصادر من داخل الجامعة العربية. الجزائر تريد قمة عربية ناجحة بحضور رؤساء دول وملوك وأمراء، وليس وزراء خارجية، ما دفع دبلوماسيتها للبحث منذ أوائل العام الجاري عن دعم القاهرة والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لأجل إقناع الدول الخليجية بتمثيل رفيع في القمة، خصوصاً في ظل "التخوف الجزائري من أن يكون الحضور الخليجي من الدرجة الثانية، ما يعطي مشروعية لتقارير تتحدث عن عزلة الجزائر وضعف دبلوماسيتها". وبخلاف ملف المغرب، توجد ملفات خلافية كثيرة وعميقة كانت سبباً في تأجيل القمة العربية شهر مارس الماضي، أولها الملف الفلسطيني والذي كان أبرز نقاط الخلاف بين القاهرة والجزائر، حيث لا تنظر القاهرة بعين الرضى لتحركات حكومة عبد المجيد تبون في الملف الفلسطيني، لاسيما بعد جمعها الفصائل في لقاء موحّد، من أجل رصِّ الصفوف لمواجهة التطبيع وإعادة الملف الفلسطيني إلى الواجهة. الملف الثاني سوريا، حيث رفضت المملكة العربية السعودية وقطر رفضاً قاطعاً، مشاركة ممثل لدمشق في قمة الجزائر، إذ ترى الدوحة أن أسباب تجميد عضوية سوريا في القمة العربية مازالت قائمة. فضلاً عن العقبات الكبرى التي كانت سبباً رئيسياً في تأجيل القمة العربية بالجزائر، هناك عقبات أخرى لم تستطع الدول العربية المؤثرة الاتفاق على إدراجها في البيان الختامي، فالرياض أصرّت على إدراج إدانة إيران بسبب تدخلاتها في المنطقة العربية، وهو ما تحفظت الجزائر بشأنه بالنظر إلى علاقاتها المتميزة مع طهران. ومن بين العقبات أيضاً الفشل في التوصل إلى اتفاق حول تمثيل طرابلس والخرطوم اللتين تعيشان وضعاً سياسياً صعباً، لاسيما بعد انفراط عقد مجلس السيادة في السودان وتأجيل الانتخابات الرئاسية الليبية.