المساء اليوم - متابعة: ملفات اقتصادية كبيرة ومهمة في مقدّمتها صفقة أنبوب الغاز مع الجزائر والمغرب تنتظر الرئيس النيجيري الجديد بولا تينوبو، فكلا البلدين المغاربيين يترقبا ما ينوي فعله فيما يخصّ صفقة أنبوب الغاز مع البلدين (بمشروعين منفصلين)، والتي تعوّل عليها أوروبا لحلّ جزء من أزمة الطاقة لديها. تينوبو، سبق وأكد أن خططه لإصلاح الاقتصاد تعتمد على البناء على برنامج سلفه محمد بخاري للبنية التحتية العامة، وكذلك تنمية الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، بالإضافة إلى التخلص التدريجي من دعم الوقود، ووقف سرقة النفط الخام، وتخريب خطوط الأنابيب، بحسب كلمته خلال حفل تنصيبه رسميًا اليوم الإثنين 29 ماي. وتعتمد نيجيريا، التي تعدّ أكبر منتجي النفط الخام في قارة أفريقيا، على الوقود المكرر المستورد من الخارج، لذلك تأمل إدارة الرئيس النيجيري الجديد تشغيل مصفاة دانغوت الجديدة بطاقة إنتاجية 650 ألف برميل برميل يوميًا، بجانب إلغاء دعم الوقود، لإنقاذ اقتصاد البلاد. ويعلّق المغرب آمالًا كبيرة على صفقة أنبوب الغاز مع نيجيريا، والتي من شأنها أن تحقق انطلاقة كبيرة للبلدين الأفريقيين، إذ إن المشروع المنتظر ما زال قيد الدراسة منذ ما يقرب من 7 سنوات حتى الآن، ولكن تنتظره أوروبا ليدعم تخلّيها عن إمدادات الغاز الروسية بشكل كامل، وكان كل من الرباط وأبوجا قد وقّعَا مذكرتين مع أطراف أخرى، في شتنبر 2022، جاءت الأولى مع دولة موريتانيا، والثانية مع السنغال، ويلتزم البلَدان بموجبهما بمواصلة المشروع. كما أعلنت نيجيريا حينها أنها ستُصدر خلال العام الجاري 2023 قرارها النهائي بشأن دراسة الجدوى النهائية حول هذا الأنبوب، الذي قد يكلّف مليارات الدولارات، وسنوات طويلة لإنجازه، لكن مردوده الاقتصادي سيعوض كل ما أُنفق من وقت ومال. ومن المنتظر أن يبلغ طول خط أنابيب الغاز النيجيري المغربي، حال إنجازه، ما يزيد عن 5600 كيلومتر، ليصبح أطول خط أنابيب بحري في العالم، كما أنه سيكون امتدادًا لخطّ أنابيب الغاز الحالي في غرب أفريقيا، الممتد من نيجيريا إلى كل من بنين وتوغو وغانا، قبل ربطه بالمغرب، التي ستكون ممرًا للغاز إلى أوروبا. ووفق الدراسة التي أعدت للمشروع، سيمرّ أنبوب الغاز النيجيري المغربي بنحو 13 دولة أفريقية، قبل أن يتصل بأنبوب غاز المغرب العربي وأوروبا، والذي كانت الجزائر قد أوقفته في أكتوبر 2021؛ ردًا على الأزمة الدبلوماسية مع المغرب، ويتصل خط أنابيب الغاز النيجيري المغربي، الذي يبدأ من جزيرة براس النيجيرية، بكل من بنين وتوغو وغانا وكوت ديفوار وسيراليون وليبيريا وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا، قبل أن يدخل المغرب، ومنها إلى الخط الموصل إلى أوروبا. أنبوب الغاز النيجيري الجزائري من جانبها تترقب الجزائر تطورات صفقة أنبوب الغاز النيجيري الجزائري، الذي تعدّه بوابة العبور إلى أوروبا والانطلاق إلى آفاق أكبر من التوسع الاقتصادي، وكشفت أبوجا في أبريل الماضي، تطورات مشروع أكبر خطوط الأنابيب في البلاد، الذي يستهدف نقل الغاز من الجنوب إلى الشمال، بهدف حل أزمة الكهرباء جذريًا، وهو المشروع الذي تراه الجزائر الجزء الأول من مشروع أنبوب الغاز الجزائري النيجيري، الذي يمتد عبر الصحراء الأفريقية لنقل غاز نيجيريا إلى أوروبا. وتعدّ صفقة أنبوب الغاز النيجيري الجزائري -التي لم تخضع لقرار الاستثمار النهائي حتى الآن- إحدى المهام التي تنتظر قرارًا من الرئيس النيجيري، لا سيما مع إعلان البنك الأفريقي للتنمية، في 24 ماي الجاري، دعمه للمشروع، الذي عدّه مشروعًا تنمويًا يسهم في تزويد أوروبا بالغاز، في ظل أزمتها الطاحنة. وفي حالة إنجاز صفقة أنبوب الغاز الجزائري النيجيري، المعروف باسم أنبوب الغاز العابر للصحراء، سيربط المشروع بين كل من نيجيريا والنيجر والجزائر، بمسافة تمتد إلى 4 آلاف كيلومتر، متجهًا إلى أوروبا، لنقل إمدادات الغاز من أبوجا إلى دول القارة العجوز. الجدير بالذكر، أن نيجيريا أجرت شتنبر الماضي بحثًا مكثفًا عن مصادر لتمويل صفقة أنبوب الغاز، إذ شارك وزيران من الدولة الأفريقية في حدثين دوليين في مصر وإيطاليًا، لجلب التمويل للخط الذي من المنتظر أن يربط أوروبا بالقارة السمراء.