تـقرير مغـربي يُحـذر من نـشر صـور الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي

المساء اليوم – متابعة:

حذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من نشر وتقاسم صور الأطفال، بشكل منتظم، على منصات التواصل الاجتماعي، من قبل والديهم وأولياء أمورهم وأشخاص من محيطهم، مؤكدا على أن بعض الأسر من “المؤثرين” جعلت من هذا الأمر ممارسة ذات أهداف ربحية، دون وعي كاف بالآثار طويلة المدى لهذا النشر على سلامة وأمن أطفالهم ورفاههم ونماء شخصيتهم.

وكشف المجلس، في تقريره السنوي 2022، أنه تم سنة 2021 التبليغ من لدن شركات عاملة في مجال الانترنت عن 85 مليون مقطع فيديو وصورة تدخل في المضمار عبر العالم، مشيراً إلى أن عددا من الدول اتخذت سلسلة من التدابير التشريعية لمواجهة التحديات الراهنة التي يفرضها العصر الرقمي الجديد، كالاتحاد الأوروبي الذي اعتمد إطارا تشريعيا لمنع ومكافحة الاستغلال والاعتداء الجنسيين على الأطفال عبر الإنترنت.

وأكد المجلس ضرورة “العمل على المدى القصير” من أجل تعزيز جهود التوعية والتحسيس بمخاطر هذه الظاهرة واستصدار تدابير قانونية لتأطيرها وذلك من خلال وضع استراتيجية للتربية على وسائل الإعلام لفائدة الوالدين وأولياء الأمور.

وتساءل المجلس عن سبب تحول الأجهزة الرقمية إلى جزء لا يتجزأ من ألعاب الأطفال منذ سن مبكرة، وكذا عن حجم المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال ارتباطا بالوقت الذي يقضونه في استخدامها والمحتوى الذي يطلعون عليه، حيث أن ذلك غالبا ما يكون في مرحلة جد مبكرة من عمر الطفل بل وقبل تعلم المشي أو التكلم أحيانا.

ونبه إلى أنه بالرغم من أن الفضاء الرقمي يتيح إمكانيات كثيرة للأطفال، كالتعلم عن بعد والحصول على المعلومة، غير أنه بقدر ما يكون هذا المحتوى الرقمي مفيداً، بقدر ما يمكن أن يكون مضللا ويحمل في طياته العديد من المخاطر، من قبيل الأخبار الزائفة أو إضعاف الثقة في المؤسسات العمومية، وغير ذلك.

وأوصى المجلس على العمل على المدى القصير على تعزيز جهود التوعية والتحسيس بهذه المخاطر، في أفق أن يعم الوعي بمخاطر هذه الظاهرة واستصدار تدابير قانونية لتأطيرها، مقترحاً وضع استراتيجية للتربية على وسائل الإعلام لفائدة الوالدين وأولياء الأمور تسمح لهم بالتعرف على المخاطر التي تنطوي عليها شبكات التواصل الاجتماعي من حيث الوقت الذي يقضيه الأطفال في التفاعل معها ومن حيث المحتوى الذي يطلعون عليه في هذا الفضاء، بالإضافة إلى الوعي بالمخاطر المرتبطة بنشر صور وفيديوهات عن أبنائهم على مختلف منصات التواصل الاجتماعي والانعكاسات المحتملة لهذا الأمر على سلوكهم مستقبلا.

ويُشكل نشر صور الأطفال على منصات التواصل خطرا عليهم قد يؤدي إلى وقوعهم ضحايا لابتزاز جنسي إلكتروني أو تحرش جنسي أو عنف رقمي أو تنمر، إضافة إلى “العواقب الوخيمة” التي يمكن أن تسفر عنها تلك المنشورات على نفسية الطفل وتكوينه وتربيته وثقته وتقديره لنفسه، وفق أخصائيين.

تزايد مواد الاستغلال الجنسي للأطفال على الإنترنت

وفي هذا السياق، سبق لتقرير دولي أن حذر من أن عدد الصور الجنسية التي تم إنشاؤها بصورة ذاتية لأطفال تتراوح أعمارهم بين سبعة وعشرة أعوام، زاد بواقع أكثر من أربعة أضعاف خلال الفترة بين عامي 2020 و2022.

وأظهر تقرير الصادر عن مجموعة “حملة تحالف وي بروتكت” الدولية أكتوبر الماضي، أن حجم المواد المرتبطة بالاستغلال الجنسي للأطفال على الانترنت، شبه تضاعف، منذ عام 2019، وتظهر الأرقام الجديدة وجود زيادة بنسبة 87% في عدد الحالات التي تم الابلاغ عنها، ليصل عددها إلى أكثر من 32 مليونا على مستوى العالم.

وفي إطار دعوتها إلى وجود رد فعل دولي منسق من أجل حماية الأطفال على الإنترنت، حذرت المجموعة من أن عدد الصور الجنسية التي تم إنشاؤها بصورة ذاتية لأطفال تتراوح أعمارهم بين سبعة وعشرة أعوام، زاد بواقع أكثر من أربعة أضعاف خلال الفترة بين عامي 2020 و2022 كما أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُستخدم الآن لإنشاء مواد خاصة بسوء الاستغلال الجنسي للأطفال.

وسلط التقرير الضوء أيضا على مخاطر بيئات الألعاب الاجتماعية، حيث يتمكن البالغون والأطفال من التفاعل مع بعضهم البعض، مشيراً إلى أن المحادثات مع الأطفال على منصات الألعاب الاجتماعية، وُجد أنها يمكن أن تتصاعد لتصل إلى حالات استمالة خلال 19 ثانية في الحالات القصوى، بمتوسط وقت قدره 45 دقيقة.

وفي سياق متصل فرضت هيئة الرقابة على الإنترنت في أستراليا غرامة على منصة “X” المملوكة لإيلون ماسك، مشيرةً إلى أنّ موقع التواصل هذا فشل في إظهار كيفية قمعه للمحتوى الذي ينطوي على إساءة للأطفال، وفرضت مفوضة “إي سايفتي” جولي إنمان غرانت، غرامة قدرها 610.500 دولار أسترالي (385 ألف دولار أميركي) على المنصة المعروفة سابقاً باسم تويتر، منتقدة “حديثها الفارغ” عن هذه القضية.

كما أطلقت إنمان غرانت، وهي موظفة سابقة في تويتر، تحذيراً رسمياً لشركة “غوغل” بسبب عدم وفائها بمسؤولياتها في ما يتعلق بمعالجة المواد المسيئة للأطفال، على حد تعبيرها.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )