المساء اليوم - ح. اعديل: منذ 26 أبريل الماضي، يعيش ميناء طنجة المتوسط حالة استنفار كبيرة أدت إلى شبه شلل في عملية مرور المئات من شاحنات النقل الدولي، وذلك بسبب الأثر المزلزل الذي خلفه اكتشاف شاحنة تحمل أزيد من 25 طنا من المخدرات قادمة من المغرب، وأسقطها كلب بميناء الجزيرة الخضراء الإسباني. ومنذ اللحظات الأولى لاكتشاف هذه العملية "التاريخية"، فإن سلطات ميناء طنجة المتوسط فرضت رقابة صارمة على كل الشاحنات العابرة للميناء في اتجاه موانئ الجنوب الإسباني، غير أن هذه الإجراءات لن تغير شيئا من الأثر الكبير الذي تركته شاحنة تحمل هذه الكمية الكبيرة من المخدرات من ميناء يوصف بأنه قلب المغرب الاقتصادي ويتوفر على تجهيزات غاية في التطور، بالإضافة إلى العيون الكثيرة التي تراقب كل مرافقه من ألفه إلى يائه. ويعتبر ميناء طنجة المتوسط منطقة أمنية مستقلة متكاملة يحكمها والي أمن خاص بها، وبها العديد من المقدمين والقياد والباشوات. ويحاول مسؤولو الميناء، بعد فوات الأوان، إعطاء الانطباع بأن "البق ما يزهق"، عبر تشديد كبير للمراقبة، في وقت تقوم المصالح الأمنية، ممثلة في الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بتتبع دقيق لخيوط الشبكة التي حاولت تحطيم الرقم القياسي في مجال تهريب المخدرات عبر ميناء طنجة المتوسط. وكانت السلطات الأمنية في ميناء الجزيرة الخضراء، كشفت يوم 26 أبريل الماضي، عن شحنة قياسية من المخدرات تزيد عن 25 طنا، تقدر قيمتها في الأسواق الأوربية بأزيد من 50 مليار سنتيم مغربي. وتعتبر هذه الكمية غير مسبوقة في تاريخ تهريب المخدرات، حيث كانت أكبر شحنة هي التي تم كشفها سنة 2013 وهي 48 طنا من المخدرات في شاحنتين في يوم واحد، بينما الشحنة الحالية كانت على متن شاحنة واحدة. والمثير أن شاحنة ال25 طنا من الحشيش عبرت ميناء طنجة المتوسط بسلام، ولم ترصدها العيون الكثيرة بالميناء المغربي، بما فيها أجهزة السكانير المتطورة جدا، بينما استطاع كلب مدرب بميناء "الخوزيرات" كشف الشحنة في بضع ثوان. ويقوم حاليا أفراد الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بتحقيقات تشمل مسؤولين من مختلف القطاعات بالميناء المتوسطي، بمن فيهم مسؤولين أمنيين، ومن غير المستبعد أن تسقط رؤوس كبيرة في هذا الملف الذي جعل المغرب في وضع محرج. ومما زاد في الوضع المحرج لهذه العملية هي أن الشاحنة التي نقلت المخدرات كانت تتوفر على أوراق رسمية كونها تحمل شحنة من البطيخ، لكنها لم تكن تحمل سوى صناديق قليلة جدا من هذه الفاكهة، وهو ما يعني أن الواقفين خلف عملية التهريب هذه كانوا يتمتعون بثقة كبيرة في النفس، أو أنهم كانوا على قدر كبير من الغباء. الوجه الأمر للإثارة في هذا الملف هو أن الأمن الإسباني أصر على تفتيش هذه الشاحنة بالضبط، وهو ما يرجح إمكانية وجود وشاية مسبقة بحمولتها، علما أن السلطات الإسبانية تخصص مكافآت مجزية لمن يقدمون معلومات عن شحنات الحشيش القادمة من المغرب نحو إسبانيا، وتبقي أسماء "الوشاة" سرا، كما تحول لهم المكافآت في حسابات خاصة. وفي انتظار الكشف عن ملابسات هذا الملف، فإن تفاصيله لا تزال تشكل حتى الآن لغزا حقيقيا، لكن بالنظر إلى حجم العملية والإحراج الكبير الذي سببته للمغرب فإن التوقعات تشير إلى سقوط الرؤوس الكبيرة المنظمة لهذه العملية الجريئة وغير المسبوقة.