تونس: المشاركة الهزيلة في الاستفتاء تثير الجدل.. ودعوة لانتخابات سابقة لأوانها

المساء اليوم – وكالات:

أكدت عدة أحزاب تونسية عدم اعترافها بنتائج الاستفتاء على مشروع الدستور الذي قدمه الرئيس قيس سعيّد، بينما تتواصل عمليات فرز أصوات المشاركين في الاستفتاء، وسط توقعات بإعلان النتائج الأولية مساء اليوم الثلاثاء.

وجرت عملية الاقتراع وسط دعوات من أحزاب معارضة إلى المقاطعة، في حين دعت أحزاب أخرى للمشاركة والتصويت بلا.

وأصدرت “جبهة الخلاص الوطني” المعارضة أمس بيانا أشارت فيه إلى أن “75% من الناخبين التونسيين رفضوا منح تزكيتهم للمسار الانقلابي الذي دشنه الرئيس، ورفضوا إضفاء الشرعية على مشروع دستوره الاستبدادي”.

وشككت الجبهة في الأرقام التي أعلنتها الهيئة المشرفة على الاستفتاء بشأن نسب المشاركة الفعلية، مؤكدة أن سعيد أخفق إخفاقا ذريعا في نيل التزكية الشعبية لمشروعه الانقلابي، وفق تعبيرها.

كما جددت جبهة الخلاص الوطني تمسكها بدستور سنة 2014 مرجعا وحيدا للشرعية الدستورية للبلاد.

وقالت إن الرئيس قيس سعيّد فقد كل مبرر للاستمرار في الحكم، مطالبة إياه بالاستقالة، وفسح المجال لتنظيم انتخابات عامة رئاسية وتشريعية سابقة لأوانها.

من جهته، قال الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي -في تدوينة- إنه بالرغم مما سماه “التزوير والخزعبلات والدجل وتوظيف وسائل الدولة والإعلام العمومي”، فإن 75% من التونسيين قاطعوا الاستفتاء وقالوا “لا لدستور سعيّد”، وفق تعبيره.

بدوره، أعلن الحزب الدستوري الحر في تونس، أنه لن يعترف بنتائج الاستفتاء، متهما الرئيس التونسي قيس سعيّد بارتكاب خروقات غير مسبوقة بحق دولة القانون.

وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر إن نسبة المشاركة في الاستفتاء تتجاوز 27% حتى إغلاق صناديق الاقتراع.

وذكر بوعسكر أن مليونين و458 ألفا و985 ناخبا “كانوا في الموعد” وأدلوا بأصواتهم (وذلك من أصل يزيد على 9.32 ملايين ناخب).

واحتفل أنصار الرئيس سعيد بنسبة المشاركة المعلنة في الاستفتاء، معتبرين إياها نجاحا، وقد رفعوا شعارات في هذا الاتجاه مساء أمس خلال مظاهرة في شارع الحبيب بورقيبة، وقد زار الرئيس التونسي المتظاهرين، وقال إن مرحلة جديدة تعيشها البلاد.

وفي كلمة وسط حشد من أنصاره، قال رئيس الجمهورية إن أول قرار بعد الاستفتاء هو وضع قانون انتخابي جديد يغير الشكل القديم للانتخابات التي لا يعبر فيها المنتخَب عن إرادة الناخب.

وقد عرض الرئيس التونسي مشروع الدستور الجديد ليكون بديلا لدستور 2014 ضمن خريطة طريق أعلنها في يوليوز الماضي، وتنتهي بانتخابات تشريعية في دجنبر المقبل.

في المقابل، يرى معارضو الرئيس التونسي أن الاستفتاء على دستور جديد عبارة عن مسرحية، إذ “فشل سعيد في الحصول على تزكية الشعب؛ بدليل أن 75% من الناخبين قاطعوا التصويت”.

وقالت 5 أحزاب تونسية إن الرئيس قيس سعيد انتهك الصمت الانتخابي. وانتقدت الأحزاب الخمسة توجه رئيس البلاد -عبر التلفزيون الرسمي- بكلمة وصفتها بالدعائية لفائدة مشروع الدستور المعروض للاستفتاء، وأضافت الأحزاب -في بيان- أن صمت الهيئة على ما قام به الرئيس دليل على عدم استقلاليتها وعلى تزوير المسار الانتخابي.

والأحزاب الخمسة التي أصدرت البيان هي حزب التكتل، والحزب الجمهوري، وحزب العمال، وحزب التيار الديمقراطي، وحزب القطب.

كما أعربت حركة النهضة عن استغرابها مما سمته صمت مسؤولي هيئة الانتخابات إزاء ما وصفته بجريمة انتخابية موثقة، بما يضاعف الشك في مصداقيتها.

وقالت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري في تونس، المعروفة اختصارا بـ”الهايكا”، إن البرنامج الذي بثه التلفزيون الرسمي التونسي، والذي تضمن كلمة للرئيس قيس سعيد دامت 15 دقيقة، قد تخللته بعض أشكال الدعاية لمشروع الدستور، وأضافت الهيئة أن ذلك يعد خرقا للفصل الـ69 من قانون الانتخابات والاستفتاء.

وتوجهت الهيئة بمراسَلة إلى مؤسسة التلفزيون الحكومي التونسي بشأن ما وصفتها بمخالفة الدعاية خلال فترة الصمت الانتخابي، وصرح رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن مجلس الهيئة سيتأكد من أي خرق للصمت الانتخابي من قبل الرئيس سعيد، وسيتخذ القرارات المناسبة.

ويأتي الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في وقت تشهد فيه تونس أزمة سياسية واستقطابا حادا مستمرا منذ أن بدأ الرئيس سعيد فرض إجراءاته الاستثنائية في يوليوز 2021.

وأعلنت قوى تونسية رفضها مشروع الدستور، معتبرة أن الإجراءات الاستثنائية إجمالا تمثل “انقلابا على دستور 2014″، في حين أعلنت قوى أخرى تأييدها مشروع الدستور، ورأت أنه يحتوي على مكاسب عديدة مقارنة بدستور 2014، ويمثل مع بقية الإجراءات الاستثنائية “تصحيحا لمسار ثورة 2011”.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )