المساء اليوم: ما يمكن أن يكون مجرد خيال قد يتحقق في يوم ما، وثوران بركان "لابالما" في أرخبيل جزر الخالدات، المقابلة للشواطئ الجنوبية للمغرب، أعاد إلى الأذهان كلام الكثير من الخبراء الذين كانوا يحذرون من إمكانية أن تتسبب براكين الأرخبيل في تسونامي عملاق بالمحيط الاطلسي. وبشكل مفاجئ، ثار بركان "كومبري فييخا" بجزيرة "لا بالما" الإسبانية في أرخبيل الكناري اليوم الأحد للمرة الأولى منذ 50 عاما، إذ سجل منذ أيام نشاطا زلزاليا كثيفا، حيث شهدت بلدية "إل باسو" جنوبي الجزيرة انفجارات عنيفة. هذا الثوران شكل مفاجأة للسكان، الذين لم يشاهدوا حالة مشابهة منذ أزيد من نصف قرن، وكبار السن فقط يتحدثون عن وضع مماثل عايشوه وهم أطفال. وفي تغريدة، كتبت الحكومة المحلية التي بدأت في تنفيذ عمليات إجلاء في المناطق المأهولة الأقرب إلى البركان، "بدأ الثوران البركاني في منطقة كابيثا دي فاكا في بلدية إل باسو". وأضافت "يطلب من السكان توخي الحذر الشديد، والابتعاد عن منطقة الثوران لتجنب أي مخاطر". وقال أنخيل فيكتور توريس رئيس منطقة جزر الكناري إن "البركان ثار في منطقة غابات" غير مأهولة بالسكان، داعيا إلى الحذر. هزات أرضية وأسوأ ما يمكن توقعه هو حدوث زلازل مرافقة للبركان، وهو ما حذر منه خبراء، الذين تحدثوا عن إمكانية انهيارات ضخمة يمكن ان تتسبب في تسوناني خطير جدا قد يغرق مدنا بأكملها على الضفة الأخرى من المحيط الأطلسي، أبرزها مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية. وظهرت سحب من الدخان والرماد والحمم البركانية تتصاعد من فوهة البركان، وفقًا للمشاهد الأولى التي بثها التلفزيون العام الإسباني مساء الأحد. وكان ثوران البركان متوقعا بعد آلاف من الهزات الأرضية في الأيام القليلة الماضية، وإلى جانب ذلك، ارتفعت طبقة الأرض قليلا في بعض الأماكن، مما يشير إلى أن الصخور المنصهرة كانت تتراكم تحت كومبري فييخا. ولم يرد مبدئيا أي حديث عن عمليات إجلاء، حيث تريد السلطات الانتظار إلى حين مزيد من التطورات أولا. ولم يتم نقل أحد سوى كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة إلى مكان آمن. وفي وقت سابق هذا الأسبوع، طلبت السلطات -في تلك الجزيرة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 83 ألف شخص- من المواطنين في الجنوب بحزم أمتعتهم وهواتفهم المحمولة والوثائق المهمة وأي أدوية قد يحتاجون إليها، حال اضطرارهم للإجلاء عن المنطقة. ووقع آخر ثوران بركاني في لا بالما في أكتوبر عام 1971، عندما أطلق بركان "تيغويا" حمما بركانية لأكثر من 3 أسابيع بعد ظهور صدع جنوبي الجزيرة. يشار إلى أن "لا بالما" ليست مقصدا سياحيا شهيرا، على خلاف الجزر الشهيرة كناريا الكبرى، وفويرتيفنتورا، ولانزاروت، وتنريف. وفي سياق متصل بثوران البركان قرر رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الذي كان من المقرر أن يغادر إلى نيويورك لحضور أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، التوجه إلى المكان على الفور. وقال المكتب الاعلامي للحكومة الإسبانية -في بيان- إنه "نظرا للوضع في جزيرة لا بالما أرجأ رئيس الحكومة رحلته المقررة اليوم إلى نيويورك، وسيقوم بزيارة جزر الكناري لمتابعة تطورات الوضع". وإلى حد الآن لم يحدث الأسوأ ولم يسقط ضحايا، ولا يزال التخوف قائما من إمكانية انهيارات صخرية ضخمة نحو البحر قد تتسبب في كارثة غير مسبوقة عالميا.