حضور قوي للدبلوماسية الموازية بمهرجان “صيف طنجة الكبرى الدولي”

المساء اليوم:

في أول دورة له، حقق مهرجان صيف طنجة الكبرى، إنجازات دبلوماسية بموازاة مع إنجازاته الثقافية والرياضية والاجتماعية، حين جعل عددا من أنشطته واجهة مفتوحة على مجال الدبلوماسية الموازية.

ووزع المهرجان، الذي تنظمه مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والاجتماعي والرياضي، عددا من أنشطته الرئيسية على مختلف مناطق المدينة، خصوصا المدينة العتيقة، التي عرفت في السنوات الأخيرة حركية كبيرة من خلال تجديد مآثرها التاريخية ومرافقها ومتاجرها وساحاتها، مما حولها إلى قبلة مفضلة للسياح، وبذلك تحولت أنشطة المهرجان إلى فضاء مفتوح أمام الجميع، بمن فيهم سياح من مختلف القارات.

وتم تنظيم عدد من أنشطة مهرجان صيف طنجة الكبرى الدولي في فضاءات هي بمثابة رموز تاريخية للمدينة، مثل الساحات ودور السينما والإدارات الرسمية السابقة خلال العهد الدولي، مما حوّل المهرجان إلى ما يشبه آلة زمن، يمكن السفر بواسطتها لعبور مراحل تاريخية على قدر كبير من التميز والأهمية.

واستضاف المهرجان مؤخرا طلبة وأطر جامعة كولومبيا الأميركية، من مدينة نيويورك، وهي جامعة بسمعة عالمية ولها صيت أكاديمي كبير جدا في العالم، كما أن هذه الجامعة تتوفر على فرق رياضية تعتبر بمثابة مشتل النجوم وتمد المنتخب الأمريكي بكثير من الرياضيين المتألقين عالميا.

وبنفس ما يحدث في الرياضة، فإن جامعة كولومبيا لها دور أكبر، وهي أنها مزرعة لإنتاج السياسيين الأميركيين بامتياز، كما أنها مشتل حقيقي لكبار رجال المال ومشاهير الأطباء والجراحين والمحامين والأدباء والقضاة والصحافيين والوزراء والسيناتورات والحائزين على مختلف الجوائز العالمية في مختلف المجالات، ولفهم قيمة جامعة كولومبيا فقد تخرّج منها ثلاثة رؤساء أميركيين هم باراك أوباما، وتيودور روزفلت، وفرانكلين روزفلت، وخمسة من مؤسسي الولايات المتحدة، و37 من رؤساء الدول وقادة الحكومات في العالم، إضافة إلى آلاف من الشخصيات العالمية في مجالات متعددة.

إذن، أزيد من ثلاثين طالبة ولاعبة سلة وأطرا أكاديميين من هذه الجامعة كانوا ضيوفا على مهرجان صيف طنجة الكبرى الدولي لعدة أيام، تنقلوا خلالها بين مختلف مرافق طنجة، وانقلوا إلى مدن مجاورة مثل شفشاون، وعادوا إلى الولايات المتحدة الأميركية بذكريات من المستحيل أن تُمحى من أذهانهم.

حلول العشرات من أطر وطالبات وطلبة جامعة كولومبيا الأميركية على مهرجان صيف طنجة الكبرى الدولي لم يكن حدثا عاديا، لكن هناك أيضا أشياء أخرى غير عادية رافقت هذه الاستضافة، وهو جرعة تمغرابيت التي رافقت هذه الاستضافة، والتي ستُبقي اسم المغرب يرن في آذن الضيوف الأميركيين لعقود طويلة.

كان برنامج استضافة البعثة الأميركية حافلا جدا، بدءا بالتعرف على طنجة وعدد من المدن الأخرى، ومرورا بمختلف الأنشطة الثقافية والرياضية، وانتهاء بالحفل الباذخ في واحد من أرقى المرافق التاريخية بطنجة، ثم مباراة أنيقة في كرة السلة بين اللاعبات الأمريكيات واللاعبات المغربيات.

كانت قمة هذه الاستضافة حفل العشاء “الباذخ”، في أبهته وذكائه وليس في ميزانيته، حين ارتدت الطالبات/ اللاعبات الأميركيات قفاطين مغربية بمختلف الأشكال، ونقشت أيديهن بالحناء، وتم تكليف سيدة لإضافة بعض “الرتوشات” إلى الشقراوات والسمراوات الأميركيات، وهن في الأصل جميلات، فكانت أمسية تتوفر على كل شروط الدبلوماسية الموازية، أو الدبلوماسية المواطنة، حيث كانت العروس أميركية والعريس مغربي، والحضور أميركيون ومغاربة، في عرس “تمثيلي” جميل، من الأكيد أنه سيبقى لزمن طويل، ليس فقط في أذهان الوفد الأميركي الضيف على مهرجان صيف طنجة الكبرى الدولي، بل سيبقى في أذهان أميركيين كثيرين، حيث كانت الأمسية تبث على المباشر في مواقع أميركية عدة، أمام الآلاف من الطلبة والأطر الأميركيين في نيويورك وغير نيويورك.

أكيد أن المهرجانات قد تتشابه في الأسماء.. لكنها لا تتشابه أبدا في الإنجازات…

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )