المساء اليوم - متابعة: يشير ارتفاع إنفاق المغرب والجزائر على التسلح في السنوات الأخيرة، إلى احتمال حدوث توتر في العلاقات بين البلدين قد يتطور إلى مناوشات عسكرية لعدة أسباب بينها عودة العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتل أبيب، وذلك حسب تقرير حديث أعده معهد الشرق الأوسط، الذي يوجد مقره في واشنطن. وقال التقرير، (وهو ورقة بحثية وقعتها الباحثة المتخصصة في شؤون شمال إفريقيا، انتصار فقير)، إن الجزائر زادت من إنفاقها من حوالي ملياري دولار سنويا في أوائل العقد الأول من القرن الـ21 ليبلغ متوسط 10 مليارات دولار سنويا في السنوات الخمس الماضية، بينما بلغ الإنفاق العسكري للمغرب 5 مليارات دولار هذا العام بعد أن كان لا يتجاوز 3 مليارات دولار عام 2016، وأرجع التقرير السبب إلى الخلاف حول الصحراء، لكنه لفت إلى أن عودة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل "من الأسباب المباشرة وراء إقبال البلدين الجارين على شراء السلاح". واعتبر معهد الشرق الأوسط عودة العلاقات بين الرباط وتل أبيب، "مكسبا" يوفر للمغرب، "تنويع شركائه الدوليين، بالإضافة إلى إمكانية الحصول على أسلحة متطورة من إسرائيل وهو ما تأتى له بعد توقيع مذكرات واتفاقيات في مجال التعاون الاستخباراتي والدفاع"، في المقابل، أشار التقرير إلى التعاون العسكري بين الجزائر وروسيا، (تشتري الجزائر 70% من وارداتها من الأسلحة من روسيا) وإلى حاجة الاتحاد الأوروبي إلى الغاز الجزائري خصوصا بعد تأثر الكثير من أعضائه بتداعيات الحرب. وأوضحت الورقة البحثية لانتصار فقير أنه في خضم هذا التوتر "قد يجد المغرب والجزائر نفسيهما في مواجهة لا سيما في ضوء هذا الخطاب الملتهب الذي يقابله عدم بذل الجهود للتخفيف من حدته، إذذ يمكن أن يحدث التصعيد بسبب تمرين عسكري خاطئ أو هجوم آخر بطائرة بدون طيار يستهدف البوليساريو مما يؤدي إلى رد جزائري أو انتقام عسكري من قبل البوليساريو نفسها". وختمت فقير ورقتها البحثية بالقول "لا يمكن لهذا التوتر أن ينتهي دون وساطة دولية، سواء كانت مباشرة أو من وراء الكواليس، (...) لخفض مستويات التوتر بين البلدين، فلا يمكن لهذا التوتر أن ينتهي دون مساعدة من الأطراف الدولية". وكان المغرب قد رفع ميزانية الدفاع، في مشروع قانون المالية الخاص بسنة 2023، إلى مستوى قياسي قارب 120 مليار درهم بزيادة بلغت 5 مليارت درهم مقارنة بقانون المالية الخاص بسنة 2022. ومن المقرر أن تخصص هذه الميزانية (120 مليار درهم) لاقتناء الأسلحة ضمن حساب النفقات المسمى "اقتناء وإصلاح معدات القوات المسلحة الملكية ودعم وتطوير صناعة الدفاع"، كما بلغت ميزانية القوات المسلحة الملكية في قانون المالية 2023 ما يقارب 17 مليار دولار. في ما زادت الجزائر، ميزانيتها الدفاعية للعام 2023 بأكثر من الضعف مقارنة بالعام الجاري لتصل إلى أكثر من 22 مليار دولار، بحسب مشروع قانون المالية الذي أقرّه مجلس النواب منذ أسابيع، وبذلك تبقى موازنة وزارة الدفاع الوطني في المركز الأول في بنود الميزانية العامة للدولة، تليها موازنة وزارة المالية التي بلغت قيمة مخصّصاتها أكثر من 22 مليار دولار. ورصدت الميزانية حوالي 3186 مليار دينار (أكثر من 22 مليار دولار) لنفقات الدفاع الوطني، بحسب مشروع القانون الذي أقرّه المجلس الشعبي الوطني. وفي ميزانية العام الجاري بلغت موازنة الدفاع الوطني 1300 مليار دينار (أكثر من 9 مليارات دولار).