المساء اليوم: نشرت إدارة السجون التابعة لوزارة العدل الفرنسية الأسبوع الماضي تقريراً مفصلاً بعنوان "سوسيولوجيا الجهاد الفرنسي" حول المتطرفين الفرنسيين المعتقلين، التقرير الذي تطرقت إليه صحف فرنسية على غرار Le Monde وLe Figaro يبحث بشكل دقيق الصفات والعوالم الاجتماعية والدينية والسياسية لهؤلاء. ووفق التقرير فإن 37% من الجهاديين المعتقلين في فرنسا يأتون من مدن كبرى، على غرار باريس وضواحيها وليون وليل ومرسيليا، و21% عاشوا في المناطق الحضرية و24% في مدن متوسطة الحجم، وأن المناطق المكتظة بالعائلات المهاجرة هي التي تضم أكبر عدد من الجهاديين"، ومن جهة أخرى، أظهرت الدراسة التي شملت 350 معتقلاً جهادياً أن 81% منهم فرنسيون وليس لديهم أية علاقة مع النشاطات الإرهابية التي كانت تمارس في سوريا على سبيل المثال. أما في يتعلق بالبيئة الاجتماعية والمستوى التعليمي لهؤلاء، فالدراسة نفسها أظهرت أن 54% من الجهاديين الفرنسيين ينحدرون من عائلات لا يتجاوز دخلها الشهري الحد الأدنى للأجور، وورد فيها أن” ثلثي الذين يقبعون في السجون لم يتجاوز مستواهم التعليمي البكالوريا وأن 23% فقط منهم تجاوزوا البكالوريا ودرسوا سنتين في الجامعة و49% من الجهاديين الفرنسيين كانوا يتمتعون بحياة عاطفية مستقرة". وفيما يتعلق بالبعد السيكولوجي للجهادين، فالدراسة أظهرت أن 8% فقط منهم يعانون من أمراض عقلية خطيرة و16% من مشاكل نفسية متوسطة ومرتفعة، أما بشأن حياتهم العائلية، فتظهر الدراسة أن "52% منهم عاشوا في كنف عائلات مستقرة و49% كانوا يتمتعون بحياة عاطفية مستقرة أيضاً، ما جعل الدراسة لا تستبعد فرضية أن يكون الاستقرار العاطفي “عاملاً يحفز على القيام بأنشطة متطرفة". وأضحت الدراسة إلى أن "56% من الذين التحقوا بصفوف تنظيم "داعش" كانوا متزوجين مقابل 29% من العازبين و15% من المطلقين، ورغم أن 72% من المعتقلين الفرنسيين المتشددين لم يدخلوا السجن من قبل وفق تقرير وزارة العدل، إلاّ أن هذا لا يعني أنهم كانوا مواطنين مثاليين حيث أن 39% منهم ارتكبوا جنحاً مختلفة قبل الانضمام إلى جماعات متطرفة، مشيرة إلى أن "حياة الجهادين قصيرة مقارنة بالناشطين السياسيين الآخرين وأن التطرف الديني لا ينمو بين عشية وضحاها". الجدير بالذكر أن هذه الدراسة قاما بها باحثان وهما رومان سيز، وهو مكلف بمهمة مكافحة ظاهرة الراديكالية العنيفة في وزارة العدل، وكزافييه كريتييز، وهو أستاذ جامعي بمعهد العلوم السياسية بباريس.