المساء اليوم: مع تصاعد حدة التوتر بين روسيا وأوكرانيا، تتدافع الدول الأوروبية لإبرام صفقات لاستيراد الغاز من جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا، في ظل ارتفاعات قياسية في الأسعار مع خفض روسيا للإمدادات، حيث ستبدأ السنغال في إمداد أوروبا بالغاز الطبيعي في الربع الثاني من 2024. وتنافس السنغال في سوق الطاقة العالمية بصفتها واحدة من موردي الطاقة الجدد، من خلال اتخاذ خطوات جادة لتطوير مشروعات الغاز الطبيعي بالبلاد، وفق مسؤول في قطاع الطاقة لوكالة بلومبرغ للأنباء. وأوضح نائب الأمين الدائم للجنة التوجه الاستراتيجي للنفط والغاز مامادو فول كين، أنه نتيجة لاتفاقات تعاقدية سابقة، لا يمكن أن يبدأ التصدير إلى أوروبا إلا بحلول 2027 لكن "هذا تغير الآن وسنتمكن الآن من إعادة توجيه شحناتنا إلى أوروبا بحلول 2024". ومن المقرر أن ترسل السنغال أول شحنة من الغاز من حقل تورتو أهميم الكبير بحلول أواخر 2023. وتستهدف المرحلة الأولى من مشروع تورتو أهميم الكبير إنتاج 2.5 مليون طن سنويا، على أن تتم مضاعفة الإنتاج إلى 5 ملايين طن في المرحلة الثانية، ثم مضاعفته إلى 10 ملايين طن في المرحلة الثالثة. ووقعت موريتانيا والسنغال فبراير الماضي في العاصمة السنغالية داكار اتفاقية لبيع وشراء غاز المرحلة الأولى من مشروع "السلحفاة الكبير آحميم"، الذي يعتبر أهم اكتشاف للغاز في السواحل المشتركة بين البلدين. وحسب وكالة الأنباء الألمانية، وقعت الدولتان الاتفاق مع الشركات المستغلة، تمهيدا لبدء عمليات استخراج الغاز بداية عام 2022، ومن هذه الشركات شركة "بريتش بتروليوم". ويصل حجم تصدير الغاز خلال المرحلة الأولى لاستغلال هذا الحقل إلى نحو 2.5 مليون طن سنويا، تشمل إنتاج البلدين، بينما سيتم تخصيص نحو 70 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز للاستهلاك داخل الأسواق المحلية للبلدين. وأظهرت الحرب في أوكرانيا مدى اعتماد أوروبا على الغاز الروسي في توليد الكهرباء، إذ وفرت موسكو قبل اندلاع حربها على أوكرانيا في فبراير الماضي، ما يصل إلى 40% من احتياجات أوروبا من الغاز. وفي مايو الماضي، بدأت ألمانيا محادثات مع السنغال بشأن استخراج الغاز والغاز الطبيعي المسال، ووفقاً لما أعلنه المستشار الألماني أولاف شولتس، فإن تحقيق تقدم في المحادثات يصب في مصلحة البلدين، وأن ألمانيا مهتمة أيضاً بمشاريع الطاقة المتجددة السنغالية. يأتي ذلك بينما قال المتحدث باسم شركة غازبروم سيردي كوبريانوف، إن منتج الطاقة الروسي العملاق نقل 40.9 مليون متر مكعب من الغاز إلى نقطة دخول سودغا اليوم الأحد ليقدم المزيد من إمدادات الغاز إلى أوروبا، كما أكدت أوكرانيا ذلك، وصرح كوبريانوف بأن "غازبروم تقوم بتوريد الغاز الروسي للعبور عبر الأراضي الأوكرانية بالمقدار الذي أكده الجانب الأوكراني عبر محطة سودغا -40.9 مليون متر مكعب اعتبارا من 14 غشت". وتتدخل روسيا في أبرز مشروعين يجري الإعداد لهما لمد خطوط أنابيب الغاز غرب أفريقيا، في محاولة لتضييق الخناق على الأوروبيين الباحثين عن بديل لغازها، وقال تقرير نشرته مجلة جون أفريك الفرنسية، إنه "تم تسريع مشروعي خط أنابيب الغاز العملاقين في القارة الأفريقية بالتزامن مع الطلب القوي على هذه المادة جراء ارتفاع الأسعار ورغبة أوروبا في التحرر من الغاز الروسي". فعلى الورق تشارك نيجيريا، أكبر احتياطي للغاز في أفريقيا، في هذين المشروعين مع منافسين رئيسيين في القارة هما المغرب والجزائر، التي تمثل أول مصدّر أفريقي للغاز، وفق المجلة، وتكمن المشكلة في المشاركة المحتملة لموسكو في مشروع من المفترض أن يقلل الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي، وأن دخول روسيا على الخط له أسبابه ومنها أنّ العمل في مثل هذا الخط سيستغرق 25 عامًا على الأقل، حيث سيمر خط أنابيب الغاز عبر العديد من دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، حيث تسعى روسيا إلى بسط نفوذها هناك.