صراع “العارفين بالله” في الأصالة والمعاصرة: الوهابي يتهم آل بركة والمنصوري بتصفية حسابات

المساء اليوم – أ. فلاح:

يبدو أن تبعات طرد حزب الأصالة والمعاصرة لرئيس جماعة تزروت، بإقليم العرائش، لن تمر مرور الكرام بعد أن قدم هذا الأخير تفسيرا مختلفا تماما عن السبب الرسمي الذي جعل “البام” يطرد أحد أكثر أعضائه تفوقا في الانتخابات.

وكان حزب الأصالة والمعاصرة، قرر عبر بيان رسمي مؤخرا، طرد أحمد الوهابي من صفوفه، وهو رئيس جماعة تزروت لثلاث ولايات متتالية، وأحد أبرز الفاعلين في منطقة جبل العلم، الذي يحتضن ضريح الولي الصالح والمجاهد مولاي عبد السلام بن مشيش.

وحسب “بيان الطرد” الرسمي، فإن ذلك جاء نتيجة تعريض الوهابي لأعضاء وفد صحراوي للإهانة عندما كانوا في زيارة لجبل العلم، حيث وصفهم ب”الانفصاليين وعملاء البوليساريو”، وفق شهادات شفوية لم يتم تأكيدها عبر دلائل محسوسة.

وقال بيان للحزب “قررت اللجنة الجهوية للتحكيم والأخلاقيات التابعة لحزب الأصالة والمعاصرة، فصل رئيس جماعة تازروت أحمد الوهابي عن الحزب بشكل نهائي، بعدما اتهم بالتشكيك في وطنية وفد صحراوي خلال زيارته لضريح مولاي عبد السلام في العرائش”.

وأضاف البيان أنه “بناء على التقارير المحالة على اللجنة الجهوية للتحكيم والأخلاقيات، من طرف أجهزة الحزب الإقليمية، بشأن التصرفات والممارسات الصادرة عن السيد أحمد الوهابي رئيس جماعة تازروت بإقليم العرائش، وتأسيساً على قيم ومبادئ وأهداف حزب الأصالة والمعاصرة، وعلى ميثاق الأخلاقيات المصادق عليه في الدورة الثامنة والعشرون للمجلس الوطني للحزب. وتبعاً للتحريات التي قامت بها هذه اللجنة، فلقد ثبت أن المعني بالأمر، قد صدرت عنه أفعال وممارسات منافية لمبادئ وقيم وأهداف الحزب والميثاق أخلاقياته”.

غير أن الوهابي اعتبر أن قرار إقالته جاء بناء على صراع طويل له مع أسرة بركة، التي تسير شؤون الضريح منذ سنوات طويلة، مشيرا إلى ارتباطات عائلية وحزبية بين أسرة بركة وقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما عجل بقرار طرده.

وقال الوهابي في تصريح لموقع “نيشان”، إن الخلاف بينه وبين أسرة بركة بدأ منذ حاول “آل بركة” تحفيظ مساحات شاسعة من أراضي المنطقة باسم أسرتهم، بما فيها المنطقة التي يوجد بها الضريح ومناطق أخرى مأهولة بعدد مهم من السكان.

وأشار الوهابي إلى كون نبيل بركة، ابن نقيب الشرفاء الراحل عبد الهادي بركة، هو زوج فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة العامة حاليا لقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا هذا المعطى حاسما في اتخاذ قرار طرده من الحزب.

وكان الوهابي ونبيل بركة دخلا في صراع شرس منذ وفاة النقيب عبد الهادي بركة، حيث لجأ بركة إلى القضاء ضد الوهابي بتهمة السب والقذف حين كان في زيارة إلى الضريح، في وقت اعتبر الوهابي أن ذلك مجرد تصفية حسابات لتعبيد الطريق لآل بركة للاستمرار في تسيير شؤون الضريح.

وبعد قرار طرد الوهابي من البام، لا يبدو أن هذا الصراع سيخفت قريبا، بل قد يحدث العكس في وقت يعتبر فيه جبل العلم منجما روحيا وانتخابيا تعمل الكثير من الأحزاب والقوى السياسية على “التبرك” به.

ولم يصدر حزب الأصالة والمعاصرة، حتى الآن، أي بيان جديد ردا على تصريحات الوهابي، الذي يبدو عازما على رمي المزيد من الحطب في نار الصراع بين “العارفين بالله”.

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )