طوابير شاحنات النقل الدولي: نجاعة مفقودة في أكبر ميناء متوسطي

المساء اليوم – أ. فلاح:

عادت مجددا مشاهد الطوابير الطويلة لشاحنات النقل الدولي وهي تقف لساعات طويلة، وأحيانا لأيام، على الطريق الرابطة بين الطريق السيار وميناء طنجة المتوسط.

ولم تعد هذه المشاهد مستغربة لأنها تتكرر كثيرا، في وقت ينادي فيه مهنيو النقل بتبسيط إجراءات المرور في ميناء يعتبر الرئة الاقتصادية للبلاد.

ويقضي السائقون عدة أيام داخل شاحناتهم وهم ينتظرون المرور من الميناء المغربي نحو ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني، على الضفة الشمالية من مضيق جبل طارق.

ومن المثير أن الشاحنات تتجمع في مستودع محاور للميناء في انتظار الدخول، وتحصل على أرقام مرور، والتي تصل إلى المئات، وهو ما يعني أن السائق يمكنه قضاء عطلة من نوع خاص داخل شاحنته..!

وداخل الميناء تضطر الشاحنات للمرور عبر أكثر من نقطة، من بينها ما يسمى “الديبوتاج Depotage، الذي يعتبر الأكثر حساسية في عملية العبور.

غير أنه كثيرا ما تحدث عمليات تسلل للمهاجرين السريين إلى هذه الشاحنات في هذه النقطة بالضبط، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة “الحراكة” على التسلل إلى هذه المنطقة التي تعتبر بمثابة قلب الميناء.

ويتركز الكثير من المهاجرين السريين في الأحراش والمغارات بالجبل المحاذي للميناء، وكثيرا ما يشاهدون وهم يتسولون المال والطعام من المارة. وسبق للسلطات أن قامت بإغلاق هذه المغارات، التي كانت في الأصل ملاجئ لأنواع نادرة من الطيور أو الوحيش، مما تسبب في خلل بيئي بالمنطقة.

وحسب مهنيين في النقل الدولي فإن الشاحنات تضطر للمرور عبر أكثر من كشف تقني عبر جهاز السكانير، وهي مسألة تثير استغراب السائقين.

ويقول سائقون إنهم اضطروا أحيانا لإفراغ خزانات الوقود من المحروقات بشكل كامل، بحثا عن ممنوعات محتملة، لذلك يتساءلون عن جدوى المرور عبر ثلاثة أجهزة للسكانير إذا كان السائق مطالبا بإفراغ شاحنته من الوقود للكشف عن الممنوعات..!

ويضيف هؤلاء إنهم يعانون بشكل لا يمكن تصوره خلال عملية إفراغ خزان الشاحنة من الوقود، الذي يزيد عن الطن، ثم بعد ذلك إعادة ملئه بنفس الوقود، من دون مساعدة من أحد. ووصف مهنيون ما يجري بأنه “قطعة من العذاب”.

وبعد سلسلة كبيرة من عمليات التشويق في عملية العبور، يمكن للسائقين ركوب السفينة في اتجاه الضفة الأخرى من مضيق جبل طارق، غير أن هذا لا يعتبر نهاية للمعاناة.

ويحكي سائقون كيف فوجئوا، بعد وصولهم إلى التراب الإسباني، بوجود مهاجرين تسللوا، بأشكال مختلفة، إلى داخل المقطورات، وهو ما يتسبب في مشاكل عويصة جدا، سواء اقتصادية أو قانونية.

ويروي سائقون كيف أن مهاجرين يتسللون بين البضائع، سواء خضر وفواكه أو ملابس أو غيرها، ويقضون حاجتهم فيها، مما يتسبب في تلف كامل للبضائع، وبالتالي ينبغي التخلص منها في عين المكان أو إعادتها إلى المغرب، مع ما يعني ذلك من متاعب كبيرة جدا على المستوى النفسي والاقتصادي والقانوني.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )