المساء اليوم - أ. فلاح: مع بداية كل موسم صيف، تعود القرى والشواطئ المجاورة للميناء المتوسطي إلى الواجهة، حيث لا تزال الكثير من القرى تعاني العطش بسبب ندرة المياه، بينما يتحول "الشاطئ الرسمي" في منطقة الدالية إلى بقرة حلوب لجمع المال بأية طريقة. ومنذ مدة طويلة يشتكي السكان المجاورون لميناء طنجة المتوسط، خصوصا بجماعة قصر المجاز، من شح المياه إلى درجة أن المياه تغيب عن صنابير المنازل لأيام طويلة، من دون أي تفسير رسمي من الجهات المعنية، وعلى رأسها المكتب الوطني للماء. ومن المثير أن هناك سدا كبيرا مجاورا للمنطقة، و الذي يزود الميناء المتوسطي باحتياجاته من الماء، كما أنه يمنع الفيضانات عن الميناء والمنطقة عموما، وفق ما يقوله المسؤولون بالمنطقة، لكن هذا السد ليس له أي تأثير إيجابي على إمدادات سكان المنطقة بالماء. ويقول سكان مجاورون للسد، ممن انتزعت أراضيهم لإقامة السد ومشاريع أخرى، إنهم يعانون كثيرا من شح المياه على مدار العام، وأن كل شكاواهم وتظلماتهم ذهبت أدراج الرياح. ولا تعاني المنطقة فقط من شح المياه، بل إن هناك تناقضات كبيرة بين طبيعة المشاريع الكبيرة في المنطقة وبين طبيعة معاناة السكان، بما في ذلك مشاكل التطبيب والتمدرس، والتي تعتبر أساسية في كل منطقة ومجتمع. ويبدو أن المنطقة الوحيدة التي تبدو مزدهرة في المنطقة، خلال الصيف فقط، هو شاطئ الدالية، وهو منطقة ساحلية جميلة يقصدها عدد كبير من المصطافين يوميا، في ظل انتقاد كبير لطبيعة إدارة هذا الشاطئ والميزانية الكبيرة التي تخصصها إدارة الميناء المتوسطي من أجل الأنشطة المقامة فيه صيفا. وكانت آخر "العجائب"، كما يسميها السكان، هو إفراغ كميات كبيرة من "الردمة" مؤخرا في محيط الشاطئ، وهو ما خلف استنكارا كبيرا بين السكان، خصوصا وأن رمي "الردمة" تم خلال عطلة عيد الأضحى. وفي الأيام القليلة الماضية جاءت الجرافات وبدأت بتسوية الردمة بالأرض ودمرت مناطق طبيعية، وهو ما خلف سخطا كبيرا بين السكان، خصوصا بعد صدور "تدوينة" عن الجماعة القروية قصر المجاز، تعترف فيه بأنها "صاحبة الردمة"، وأن هدفها هو إقامة مستودع للسيارات، من دون أن تكشف عن سبب استغلالها لعطلة العيد من أجل رمي الردمة. ومما أثار استهجان السكان هو أن تدوينة الجماعة تحدثت عن "احترام المعايير البيئية" في هذه العملية، في وقت تم فيه تجريف الرمال والأشجار الطبيعية من أجل إقامة المستودع، في منطقة تعتبر أصلا محمية طبيعية وتحتاج إلى مسطرة طويلة ومعقدة من أجل إقامة مشاريع على ترابها، خصوصا إذا كانت متعلقة باقتصاد الريع.