فؤاد العماري يتحرك.. وإلياس يستعد: بوادر “حرب الملفات” لحزب التراكتور بالشمال

المساء اليوم – ح. اعديل:

أجواء غير صحية تماما تسود حزب “الأصالة والمعاصرة” في الشمال، حيث شبهت مصادر مطلعة ما يجري بأنه “حرب أهلية” في حزب فقد القدرة على الانضباط بسبب غياب القيادة الوازنة.

وبدأت بوادر هذه الحرب الأهلية منذ عدة أشهر، وربما بضع سنوات، وبالضبط مع غياب إلياس العماري، أحد أبرز مؤسسي هذا الحزب، والذي اعتمد في تأسيسه على ولاءات إثنية وقبلية بالخصوص، غير أن الحزب استطاع فرض نفسه كقوة رئيسية في البلاد رغم حداثة تأسيسه.

ومنذ نكبة انتخابات 2016، التي خسر فيها حزب التراكتور رهان الحكم لفائدة خصمه اللدود، العدالة والتنمية، فإن “حزب إلياس” كما يسمى أحيانا، بقي يقاوم الفناء، بل استطاع الحصول خلال انتخابات  شتنبر 2021 على المرتبة الثانية في الانتخابات العامة وشكل تحالفت ثلاثيا، مركزيا وجهويا، مع التجمع الوطني للأحرار والاستقلال.

عودة الأصالة والمعاصرة إلى “شبابه” عجل بظهور صراع معلن تارة، وخفي تارة أخرى، بين عدد من وجوهه البارزة في معقله بالشمال، وهي المنطقة تشهد حاليا مناوشات مستمرة بين وجوه البام، إلى حد التهديد بالكشف عن “ملفات”.

ويبدو من المفاجئ عودة العمدة الأسبق لطنجة، فؤاد العماري، لحلبة السياسة بطنجة، حيث أثارت تحركاته الأخيرة استقطابا كبيرا داخل الحزب الذي لا يزال منتشيا بإنجازاته في الانتخابات الأخيرة. ووفق ما تقوله مصادر خاصة فإن العماري يطمح إلى العودة لقيادة حزب البام بطنجة، والشمال عموما، في وقت من غير المستبعد أن يكون شقيقه، إلياس العماري، يعد العدة بدوره للعودة لقيادة الحزب على المستوى الوطني.

وكان فؤاد العماري أثار الكثير من الجدل بعد اتهامات وجهت له مؤخرا بحشد المعارضة داخل مجلس مدينة طنجة من أجل إسقاط الميزانية، علما أن المجلس يرأسه عمدة من “البام”، وهو منير ليموري.

وتفيد مصادر مطلعة أن فؤاد العماري، رغم أنه لا يتمتع بأية صفة انتخابية أو رسمية أو حزبية، إلا أنه يمضي أغلب الوقت حاليا بعدد من مدن الشمال من أجل فبركة خارطة حزبية جديدة للبام ورسم خارطة طريق للانتخابات المقبلة.

وفي الوقت الذي يتهم خصوم العماري بأنه يروج لخطاب يفيد بأنه “لا يزال يتمتع بعلاقات قوية على المستوى المركزي”، إلا أن العماري يفضل الصمت وعدم دخول هذه المعمعة.

غير أن خصوم العماري بطنجة لا يكتفون بمعارضة عودته إلى الواجهة الحزبية، بل يهددون أيضا بالنبش فيما يسمونها “التركة الثقيلة التي خلفها وراءه بمجلس المدينة حين كان عمدة، والتي ينتظر الرأي العام الكشف عنها”، وهي إشارة تتضمن تهديدات صريحة تستدعي تدخل الجهات المعنية للبحث عن طبيعة هذه التركة وفتح تحقيق حولها.

يذكر أن فؤاد العماري كان قد تولى عمدية طنجة عقب استقالة العمدة الأسبق سمير عبد المولى، في مرحلة كان حزب الأصالة والمعاصرة في أوج قوته.

وبعد حصول حزب “العدالة والتنمية” على الأغلبية المطلقة في انتخابات 2016 فضل الشقيقان العماري الاستقرار بالجنوب الإسباني لإدارة مشاريعها الخاصة في المجال السياحي والعقاري، قبل أن يعودا مجددا إلى الواجهة بطرق مختلفة.

وكان إلياس العماري، أثار الكثير من الاستغراب حين ظهر مؤخرا كصحافي يغطي تداعيات زلزال الحوز لفائدة إذاعة خاصة في ملكيته، وهو ما فسره البعض بأنه تمهيد لعودته إلى المجال السياسي وقيادة الحزب في أفق انتخابات 2026، في ظل حديث عن رغبة رئيس الحزب الحالي، عبد اللطيف وهبي، التنحي لأسباب صحية.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )