فريق السعادة

سميرة مغداد

إذا  قال المغاربة قديما إن الحرث بالنية والزواج بالنية، فسنضيف في هذا الزمن الكروي الذي نعيشه مع مونديال قطر، إن لعب الكرة يتم بالنية أيضا.

لقد ثبتت رؤية المدرب الركراكي حينما أكد دوما على النية كمدخل لتحقيق الهدف والنصر..

شخصيا لم أصدق ماشاهدته عيناي ليلة النصر الجميل مساء الثلاثاء سادس دجنبر، حين اندفع الجميع إلى الخارج في الطرقات والشوارع والدروب للتعبير عن فرح استثنائي عارم…

أي شيء  وأي سر يمكن أن يكون وراء تلك البهجة القصوى التي أنارت القلوب قبل الوجوه ودمعت لها الأعين؟ أي سحر هذا الذي دفع بأفواج من البشر شيبا وشبابا ليهتفوا باسم الوطن ويتلحفون راية الوطن.. يالها من سعادة ويالها من لحظة تاريخية مشرقة في سماء بلدنا..!

الأمر أكبر من كرة تدور بين الأرجل ومن تقنيات لعبة قديمة لمت شعوب العالم.. طعم النصر مختلف بحلاوة أكثر، انتصرت فيها أولا النية الصافية لمدرب طموح لا يهاب الغرب الذي ترعرع فيه، مدرب شاب ينظر إلى المستقبل بأمل ويفخر بفريقه كل يوم. لم يقل يوما “أنا”.. لم يكن نرجسيا” فهاماطوريا” بلغة شباب اليوم..

كان بسيطا صادقا يسعى إلى الأفضل دون عقدة الانتقاص من قدرات فريقه الكروي الشاب، بل العكس، لقدحول ظروفهم الصعبة في المهجر وحياة كفاح أسرهم إلى حوافز للاحتفاء بهم في كل خرجاته الإعلامية.

إن حدث الفوز رائع.. والأروع ذاك التلاحم الشعبي الكبير بين كل فئات المجتمع،  بما فيهم ملك البلاد ذاته، للتعبير عن بهجة تنبع من القلب بعد أن تم تفعيل النية.. لقد عشنا دروسا في الحب، ورأينا اللاعبين يقبلون رؤوس آبائهم ويمسحون عرق الأمهات ويسجدون حمدا لله، ورأينا الناس تتعانق بود  وتفرح  من المحيط إلى الخليج.

لعلها المرة الأولى التي نشهد انسجاما تاما بين أعضاء فريق واحد أخذته العزة والعروبة والانتماء للجذور لكي يعطي أجمل ما عنده…

إنه فريق السعادة الذي وزع الحب بلا حساب.. أسعد الناس من أسعد الناس، وإسعاد الآخر ورسم البسمة على وجهه عمل مأجور عند الله وسبب من أسباب الدخول إلى  الجنة.. إنها السعادة تلك التي استشعرها المغاربة جميعا في نفس اللحظة، فعبروا عنها بكل الطرق وبمشاعر جميلة تتداول الحب وحلو الكلام ونشوة النصر.

عمل هذا الفريق الشاب قدم درسا في الحب ويسائل فرقا أخرى في السياسة والاقتصاد والثقافة والتعليم .. لقد خرجنا نفرح ونرقص ونغني دون أن نعرف لماذا بالضبط، أو لأننا استعدنا مجد العروبة والإسلام والأصول، وانتقمنا رمزيا من “بعبع” الغرب المخيف بإمكانياته وتقنياته العالية..

جمعتنا أرض عربية هي قطر، ولعبنا بروح الأصالة والاعتراف للجميع بمكانه.. أبدع المدرب في لم شباب مميزين وتعامل مع فريقه بروح أبوية عالية، لم يبخس حق أحد، لذلك استشعرنا الفرج والعبرة؛ وجعلنا الأمة العربية الإسلامية تعيش السعادة وترفع رأسها بين الأمم في محفل عالمي تلتف حوله كل الشعوب..

ياله من فريق ويا لها من لحظات خالدة تفتح باب الأمل واسعا على المستقبل بروح الأصالة والقيم الكونية التي لا تموت أبدا..

إلى الأمام بكل الحب والاحترام لقدرات الانسان العربي المسلم الذي أبلى البلاء الحسن وجعل السعادة مغربية عربية مسلمة في الدنيا قبل الآخرة…

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )