“في السياسة الثقافية الترابية…” (1)

رشيد أمحجور

يتكون التقطيع الحالي للمغرب من إثنى عشرة جهة، ومن إثنين وستين إقاليم وثلاثة عشر عمالة، ومدن متوسطة وصغيرة، بالإضافة إلى قرى كبيرة، متوسطة وصغيرة…
لهذا يستحق المغرب سياسات بكاملها تتطور عبر السنين لجهاته، أقاليمه وقراه، واضحة في جميع المجالات، والبدئ في بلورة من هي غائبة على أساس تفعيلها وممارستها ، عوض تجاهلها وتعويضها بارتجالات وخروقات، غالبا ما تصب في عدم التفكير فيها، والمطالبات بإمكانياتها، أو صرفها في غير محلها، مما يؤدي إلى اختلالات وتخلف في تنمية قطاعات أساسية ومهمة لتنمية جهة من الجهات وإقليم من الأقاليم…
للخوض في هذا الموضوع قد يكون القطاع الثقافي من بين أهم المواضيع والقطاعات التي تخضع للإقصاء أو لشبه إقصاء على الأقل في بعض المناطق، على مستوى السياسات المجالية والترابية، التي هي في حاجة إلم القيام بها عاجلا لاعتبارات عديدة قد نذكر من بينها ما يلي ك:
– أهمية الموقع الجغرافي للمغرب وجهاته وأقاليمه…
– أهمية موروثه الثقافي المتجسد في التراث الثقافي والفني بشطريه المادي واللامادي المتنوع والقوي، والمتواجد في كافة جهاته وأقاليمه…
– أهمية انعكاس ثقافته وفنونه على التنمية البشرية، الإجتماعية، البيئية، الثقافية والفنية في حد ذاتهما، وعلى القطاع السياحي ذي الأهمية الكبرى لجهات وأقاليم البلاد برمتها وبدون استثناء…
– أهمية للرفع من مستوى تحضر المجتمع المغربي ومن رفع أذواقه الثقافية والفنية، مع انفتاحه على ثقافات وفنون العالم…
– أهمية للممارسات الثقافية والفنية كديبلوماسية ناعمة، تجعل من البلاد مرجعا أساسيا للحوار والانفتاح الحضاري عالميا…
وغيرها من الإمكانيات التي تساهم بالملموس في خلق مردوديات اقتصادية وتوازنات سياسية واجتماعية على مستوى محلي، جهوي، وطني ودولي…
ولتحقيق هذه السياسة الترابية التي أصبحت حاجة ملحة في عالمنا اليوم لأسباب عديدة مما ذكرناها، وأخرى قد نختزلها في حاجة المواطنين إلى ممارسات ثقافية وفنية كحاجة وكترفيه، بالاضافة إلى ضرورة خلق صناعة ثقافية قادرة على المساهمة في إيجاد فاعليها من عاملين ومستهلكين، ومن ترويج لسوقها المتعدد والمتنوع وطنيا، وكذا من إمكانيات تبادل على المستوى الإفريقي، العربي والعالمي، الأمر الذي نعتبر متخلفين فيه بامتياز …
لهذا، يمكننا الانطلاق من مقترح ترابي محلي، قد يكون في صيغته الأولى نموذجا لتفعيله، تنفيذه وتطويره مع مرور السنوات، على أساس أن تكون للمجالس الإقليمية، الجماعات، المقاطعات وباقي الشركاء على مستوى محلي نموذج مرجعي للسياسة الثقافية الترابية، خاصة وإنها في مجملها لا تتوفر على منظور وتصور لهذه الممارسة…

(يتبع)

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )