المساء اليوم - حكيم. ع: كان الجميع ينتظرون عقد المؤتمر الوطني الثامن عشر لحزب الاستقلال من أجل حدث ينتظره الجميع، وهو تعديل حكومي كبير قد يخرج نصف أعضاء الحكومة إلى الظل ويستقطب عددا أكبر، غير أن لا شيء في الأفق يشي بأن هذا التعديل سيحدث في وقت قريب. ومنذ شهر شتنبر الماضي، تقوت التكهنات بأن التعديل الحكومي الكبير صار وشيكا، غير أن التأجيل المستمر للمؤتمر الوطني لحزب الاستقلال كان يشبه عملية وضع العصا في العجلة، لكن بعد مرور المؤتمر يبدو أنه لا وجود للعجلة أصلا..! والمثير أن هناك ترقبا شعبيا واسعا لهذا التعديل المفترض، ليس لأن الناس يعتقدون أن أداء الحكومة سيكون أفضل، بل فقط لأن التعديل قد يقتل بعض الملل السياسي الذي يعاني منه الجميع، أي أنه يشبه عملية تنشيط مؤقت لقلب شبه متوقف. وكانت الصحيفة الفرنسية الذائعة الصيت "جون أفريك" تحدثت منذ أشهر طويلة عن تعديلات وشيكة في الحكومة، وحظي هذا الخبر باهتمام كبير، بالنظر إلى المصادر القوية لهذا المجلة في مراكز القرار بالمغرب، لكن يبدو أن هناك شيئا ما يمنع هذا التعديل من الحدوث. ومثلما يتوقع حدوث هذا التعديل الحكومي في أية لحظة، فإنه من المتوقع أيضا ألا يحدث بالمرة، وأن تستمر الحكومة بشكلها الحالي حتى انتهاء ولايتها الطبيعية. وتتحدث بعض المصادر عن كون التعديل الحكومي قد يأخذ منحى مختلفا، وذلك عبر الخروج الكامل لأحد الأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي، والإشارة هنا واضحة لحزب "الأصالة والمعاصرة"، الذي قد يغادر كل وزرائه الحكومة. ويستند هذا التكهن على ما تتداوله الصالونات السياسية المغلقة من كون "التراكتور" يريد أن يحصد لوحده الانتخابات المقبلة، أي أنه يريد أن يقود "حكومة المونديال"، لذلك يجب أن يستعد لذلك بكل ما أوتي من قوة ورباط الخيل حتى يكون في أتم عافيته ولياقته البدنية في الموعد المحدد. وهناك معطى آخر قد يدفع "البام" لمغادرة طوعية للحكومة، وهو أنه يريد أن يكون مستعدا لمفاجآت كبيرة مرتقبة على المدى القريب أو المتوسط، بحيث يراهن على أنه الأجدر بقيادة مرحلة سياسية واجتماعية مقبلة تتطلب الكثير من المهارة والحزم.. والدهاء السياسي أيضا. وفي انتظار هذا التعديل، كيفما كانت طبيعته، فإن الوضع السياسي والحكومي في البلاد يبدو مملا إلى درجة الاحتقان، والمتنفس الوحيد له هو خلخلة الوضع الراهن بتعديل وزاري يتم فيه إبعاد وجوه يبدو أنها لم تعد مريحة، ولو نفسيا، والمجيء بأخرى يمكنها، على الأقل، طرد الملل من ساحة سياسية لم تعد تحمل أي أمل قريب بتحسن وضعية الناس.