المساء اليوم - هيئة التحرير في يوم واحد شهد البرلمان ما لم يشهده طوال عقود. ولو كان الملك الراحل الحسن الثاني حيا لسحب عنه لقب السيرك وأطلق عليه لقبا أكثر واقعية.. ربما "ساحة الفنا". في جلسة واحدة اتهم وزير العدل نائبة برلمانية بالجهل، أو ما يشبهه، ووصف تدخلها بأنه يشبه بيان "مجلس الثورة". احتج النائب الحيكر من العدالة والتنمية على الوصف وطالب من الوزير التقيد باحترام الدستور والرد على أسئلة البرلمانيين باحترام وتؤدب. رد الوزير وهبي، بانفعال أكبر وأعاد اتهام النائبة بأنها تتلو بيان "مجلس الثورة"، وبالتالي من حقه الرد ببيان مماثل. تدخل نائب من العدالة والتنمية وأيقظ في وهبي ما يشبه الجن الأزرق، فانتفض وهبي وكاد يخلع ملابسه تحت القبة المحترمة ويرمي بها على أوجه المشاهدين، لأن كل هذا مر مباشرة على شاشة التلفزيون. حاول حزب العدالة والتنمية التدخل مرة رابعة عبر نقطة نظام فانتفض رئيس الجلسة هذه المرة وطالب من الحراس، أو من الأعوان، إخراج نائب العدالة والتنمية من القاعة المحترمة أكثر من اللازم. لم تنفع التوسلات وأصر رئيس الجلسة على موقفه، بينما الشرر يتطاير من عينيه وهو يردد بهستيريا غريبة: أنتم ماركسيون على سنة الله ورسوله..! أعادها ثلاث مرات كأنه يردد تعويذة من أفلام هاري بوتر..! استغل وزير الداخلية، قربه المفترض من "العدالة والتنمية" ليصالح بين الحيكر ووهبي، فاعترف وهبي بأنه كان في حالة غير طبيعية، وحتى لا يذهب تفكيركم بعيدا فهو يقصد أنه كان منفعلا فقط.. وليس شيئا آخر. استمرت الجلسة فاتهم نائب برلماني وزير الداخلية بمحاولة فرض قانون الانتخابات الجديد لأنه مفصل من أجل أحزاب معينة، وخصوصا حزب الأصالة والمعاصرة، فهدد لفتيت بالاستقالة إن كان لدى النائب ما يثبت اتهاماته. إنها أول مرة يهدد فيها وزير الداخلية بالاستقالة وكأنه يملك قراره. اشتكى الجميع للجميع من الجميع وانتهى ذلك اليوم كما تنتهي أية مباراة حامية تبث مباشرة على شاشة التلفزيون أمام ملايين المتابعين. في النهاية قنع الجميع بالتعادل، وهبي والحيكر ولفتيت ورئيس الجلسة والبواب والكاميرامان ومعد الشاي. لكن في كل هذا العبث كان هناك منهزمون بالملايين.. إنهم المغاربة الذين اكتشفوا، مرة أخرى، أنهم الضحايا الوحيدون للديمقراطية، كما هي متعارف عليها مغربياً..!