المساء اليوم: هاجم زعيم "حزب الشعب الجمهوري" المعارض في تركيا، كمال كلشدار أوغلو الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في الوقت الذي تستعد أنقرة لاستقبال ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان. زعيم المعارضة خاطب في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، اليوم الأربعاء، أردوغان قائلاً "الدولة لها كرامة وهيبة. والإداريون هم من سيحمونها. وإذا ارتكبت جريمة قتل في القنصلية السعودية في إسطنبول، فمن واجب الجمهورية التركية التحقيق في هذه الجريمة وتقديم العقوبة اللازمة". وأضاف كلشدار أوغلو "إنك تتوسل من أجل المال، وأنت ستأخذ قضية في تركيا وجريمة قتل ارتُكبت من أجل المال بناءً على طلب شخص ما. أنت تعطيها للسعوديين"، متسائلاً "ماذا تقول لمن يدوسون على سمعة تركيا كثيرا؟ ويبيعون سمعة هذا البلد مقابل المال؟". ووصل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى أنقرة عصر اليوم الأربعاء، في زيارة هي الأولى من نوعها، منذ حادثة مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، عام 2018. وتأتي الزيارة بعدما أجرى إردوغان على رأس وفد وزاري رفيع زيارة مماثلة إلى المملكة العربية السعودية، في أبريل الماضي. وتوترت العلاقات بين أنقرة والرياض بشدة بعد أن قتل خاشقجي وقطعت أوصاله في 2018 في قنصلية المملكة بإسطنبول، وألقى حينها أردوغان باللوم على "أعلى المستويات" في الحكومة السعودية، وبقي هذا المسار قائما إلى أن بدأت تركيا بتغيير سياستها الخارجية، وهو ما بدا منذ مطلع عام 2021، حيث اتجهت لإعادة تطبيع علاقاتها مع دول كانت تكن العداء لها، مثل الإمارات وإسرائيل، ومؤخرا السعودية. ويرى مراقبون أن التغير الذي بدا واضحا في السياسة الخارجية، وخلال الأشهر الماضية، يرتبط بجزء كبير منه بالأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركيا. ويعتبر الاقتصاد أكثر التحديات التي يواجهها إردوغان في الوقت الحالي، لاسيما مع قرب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو 2023. وكانت أنقرة قد أوقفت جميع الانتقادات، كما أوقفت المحاكمة في جريمة قتل خاشقجي في أبريل، وأحالتها إلى الرياض في خطوة استنكرتها جماعات حقوق الإنسان، وحسب محللين فإن الأموال السعودية والعملة الصعبة قد تساعد إردوغان في حشد الدعم قبل انتخابات مشددة بحلول يونيو 2023. ورأت مديرة برنامج تركيا في معهد "ميدل إيست إنستيتوت" في واشنطن غونول تول أن "أحد الدوافع الرئيسية للسعودية هي إقامة جبهة سنية تشمل تركيا في مواحهة نفوذ إيران في المنطقة، وأن هذا التقارب لن يسمح بحل المشاكل الاقتصادية الرئيسية" في تركيا. ووصفت خطيبة جمال خاشقجي خديجة جنكيز، الأربعاء، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بـ "القاتل"، وانتقدت زيارته الأولى لأنقرة. وقالت جنكيز في سلسلة تغريدات، "زيارته لبلدنا لا تغير حقيقة أنه مسؤول عن جريمة قتل، فالشرعية السياسية التي يكتسبها من خلال الزيارات التي يقوم بها إلى بلد مختلف كل يوم لا تغير حقيقة أنه قاتل". وكان القاضية نعمت دمير، والتي عارضت نقل قضية مقتل خاشقجي إلى السعودية قد انتقلت يوم الأحد للعمل في جنوب تركيا، وهو المكان الذي يكون لعمل صغار القضاة. ونقلت وسائل إعلام تركية عن دمير قاضية المحكمة الجنائية العليا الثانية عشرة في إسطنبول قولها إنها طلبت تقاعدها بعد أن أوضح لها أنه لن يُسمح لها بالحصول على إجازة، "كنت أحاول دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات. هذا شيء من شأنه أن يثير اهتماما خاصا في ظل الأنظمة الاستبدادية، أنا ضحية".