المساء اليوم - ع. الدامون: بعد أيام قليلة على تعيين سفيرة جديدة للمغرب في العاصمة الفرنسية باريس، عقب شهور طويلة من توتر دبلوماسي شديد، أدرجت وكالة المغرب العربي للأنباء "لاماب"، وهي وكالة حكومية بامتياز، خبرا حول الرئيس الفرنسي لا علاقة له ظاهريا بالمغرب، لكنه يحمل في طياته رسالة مشفرة. ونشرت وكالة المغرب العربي للأنباء، على غير عادتها، خبرا فرنسيا داخليا، يهم افتتاح الرئيس الفرنسي لمدينة للغة الفرنسية، في قصر قديم. وبدا مثيرا أن اللغة المستخدمة في الخبر بها الكثير من التفخيم "للسيد رئيس الجمهورية الفرنسية"، وذلك بعد أيام فقط على تعرض الرئيس الفرنسي لحملة إعلامية غير مسبوقة في وسائل إعلام مغربية يعرف عنها قربها من دوائر القرار، كما تعرضت وسائل إعلام مقربة من الحكومة الفرنسية للمغرب بكثير من التشنيع. وقال خبر الوكالة "دشن فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية، السيد إمانويل ماكرون، أمس الاثنين، في فيلير-كوتري، بمحافظة إين، المدينة الدولية للغة الفرنسية، في قصر يعود إلى عصر النهضة تم ترميمه بشكل كامل وخصص لتاريخ وتكوّن اللغة الفرنسية. ويضيف الخبر "وقال رئيس الجمهورية الفرنسية، في خطاب ألقاه في ساحة هذا القصر، الذي وقع فيه الملك فرانسوا الأول في عام 1539 على قرار فرض اللغة الفرنسية في النصوص القانونية، والذي شكل أول بوادر استعمالها كلغة رسمية، إن "اللغة الفرنسية تبني وحدة الأمة"، وهي "لغة الحرية والكونية. وأبرز السيد ماكرون أن هذا الصرح الثقافي الكبير وغير المسبوق، وأول فضاء يخصص للغة الفرنسية في العالم، يعد بمثابة "حلم مجنون"، و"يوتوبيا تحققت". واستمرت الوكالة في الإطناب والحشو بخصوص نشاط داخلي للرئيس الفرنسي فيما يشبه رسالة مشفرة من جهة ما، أو ربما رسالة واضحة المعالم: وخلال حملته الرئاسية الأولى سنة 2017، كان السيد ماكرون قد وجد هذه الإقامة الملكية السابقة المخصصة للقنص في حالة تدهور متقدمة. وأوضح الرئيس ماكرون أن هذا الفضاء سيكرم بشكل خاص "وجوها بارزة" للغة الفرنسية: أساتذة وكتابا ومبدعين وممثلين ومشرفين على المكتبات ومترجمين، "الذين ينقلون ويجعلون اللغة الفرنسية تحيا ضمن هذا النبض المستمر". وأبرز بول روندان، مدير هذه المدينة، أن هذا الصرح يضم "مكتبة سحرية" تحتوي على الآلاف من الكتب، حيث سيقترح الذكاء الاصطناعي على الزائر مطالعة تلبي احتياجاته الشخصية، وإملاء تفاعليا، وعروضا وإقامات لفنانين: فالمدينة "ليست أبدا متحفا". وستستضيف "فيلير-كوتري"، الواقعة على بعد 80 كلم من العاصمة، في خريف 2024 قمة الفرنكوفونية، التي سيدعى إليها قادة 88 دولة.. إلى هنا ينتهي خبر وكالة المغرب العربي للأنباء، التي لا يمكنها أن تنشر خبرا بهذه الصيغة عن الرئيس الفرنسي في هذه الظروف من دون أن تكون قد تلقت الضوء الأخضر من جهة ما، ومن الأكيد أن الأوامر لم تأت من السفيرة المغربية الجديدة في باريس.. كما جاء خبر "لاماب" مرفقا بصورة للرئيس الفرنسي وهو منشرح الملامح والمزاج، على عكس الصور الرسمية جدا التي تنشرها "لاماب" بالنسبة لكل الساسة المغاربة أو الأجانب. كما أن نشر الوكالة المغربية لخبر يمتدح إنشاء "صرح تاريخي للغة الفرنسية" قد يكون عبارة عن رسالة مفادها أن المغرب سيحافظ على قلاع اللغة الفرنسية، وأن منح اللغة الإنجليزية مساحة أكبر في المدارس المغربية قد يكون مجرد وهم قصير الأمد، خصوصا وأن السفيرة المغربية الجديدة في باريس هي من مواليد فرنسا وتعتبر من بين أكبر الوجوه الفرنكفونية شهرة. ولا يعرف إن كان هذا الخبر يشي بتحول جذري قريب بالنسبة لباريس حول ملف الصحراء، حيث وضع المغرب مقاييس صارمة لعلاقاته الدولية، والتي تستند بشكل كبير على موقف باقي البلدان من مغربية الصحراء.