المساء اليوم - طنجة: عاشت مدينة طنجة، أمس الخميس 6 نونبر، لحظات استثنائية ومتفردة، حيث نظّمت "مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي"، مسيرة استعراضية كبرى احتفاءً بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء. وجاء تجسيد هذه الملحمة التاريخية، التي أبدعها المغفور له الملك الحسن الثاني، على قدر كبير من الإتقان والاحترافية، حيث انطلقت، بآلاف الشباب والأطفال و النساء والرجال، من نفس المكان الذي انطلقت منه المسيرة الخضراء قبل 50 سنة بالضبط. وانطلقت المسيرة من ساحة المسيرة الخضراء (المحطة القديمة للقطار)، في تحية وفاء لأول فوج من المتطوعين انطلق من نفس المكان سنة 1975، لتجوب الشوارع الكبرى للمدينة عبر شارع يوسف بن تاشفين، وصولاً إلى ساحة الأمم. وحظيت هذه المسيرة الاستعراضية الرمزية باحتفاء كبير من طرف سكان طنجة وزوارها، وأيضا بالنسبة لمئات السياح الأجانب الذين تابعوها ونقلوا أطوارها إلى بلدانهم الأصلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وعرفت هذه المسيرة الوطنية مشاركة قياسية، وضمت أزيد من 5000 مشارك ومشاركة، من المؤسسات التعليمية العمومية والخاصة، والجمعيات الثقافية والرياضية والاجتماعية، والفرق الفلكلورية والاستعراضية. كما شارك في المسيرة مؤيدو وطلبة الطرق الصوفية، على رأسها الطريقة الدلالية، التي صدحت بأمداحها وأورادها في جو روحاني مبهر. وفي مشهد ذي دلالات رمزية عميقة، تميزت المسيرة بحضورٍ مؤثر لعدد من المتطوعين الذين شاركوا فعلياً في المسيرة الخضراء سنة 1975، والذين لم يتمالكوا دموعهم وهم يشاهدون الأجيال الجديدة تُحيي هذا الحدث الوطني المتفرد. وكانت لحظة استثنائية امتزجت فيها دموع الفرح بمشاعر الفخر، حيث عاين أولئك المجاهدون الرمزيون ثمرة تضحياتهم في عيون الأطفال والشباب، الذين حملوا الراية نفسها وأقسموا على المضي في درب تأكيد وتثبيت الوحدة والسيادة. وتحولت ساحة الأمم إلى فضاء للإبداع والاحتفال، حيث قدمت الفرق المشاركة عروضاً فنية ولوحات وطنية أبدع فيها الأطفال والتلاميذ في رسم مشاهد رمزية للمسيرة الخضراء، مزينة بالأعلام المغربية وصور جلالة الملكين محمد السادس والحسن الثاني، فيما أبدعت الفرق الفلكلورية في تجسيد التنوع الثقافي من شمال المملكة إلى صحرائها. وجاءت هذه التظاهرة الوطنية متزامنة مع أجواء الفخر والاعتزاز بالقرار الأممي، رقم 2797، الصادر عن مجلس الأمن الدولي، الذي أكد دعم المجتمع الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ما جعل المشاركين يرفعون شعار: من طنجة إلى الكويرة... وطن واحد، راية واحدة، ملك واحد. واختُتمت المسيرة في أجواء وطنية مؤثرة، ردد خلالها المشاركون قسم المسيرة الخضراء. ومرة أخرى، كانت مؤسسة طنجة الكبرى صانعة حدث متميز وصوتاً للوحدة ورمزاً للوفاء.