سميرة مغداد يعتبر نبيل لحلو من رواد المخرجين والكتاب المسرحيين.. رجل متفرد في أفكاره والتعاطي معها بكثير من الجرأة والشفافية، لايخشى لومة لائم في التعبير عن مواقفه وآرائه. مسرحياته مزيج من الغبن والسخط والغضب والادانة لواقع مر ينخره الفساد والزبونية والمحسوبية. لقد تحدث نبيل الممثل والمخرج في تداخل درامي يتقنه هو وحده بكلام جهنمي قاس من خلال عرضه مؤخرا لمسرحية "محاكمة سقراط "على خشبة مسرح محمد الخامس بالرباط. تحدث بها وبلسانه هو كاتب المسرحية، ونخبة من ممثلين شباب قدمهم لأول مرة، على رأسهم الفنان نصر ميكري، ليعبروا على أحلام موؤودة وقلوب مقهورة سئمت من الشعور بالاحباط والهم والغم، كل هذا في قالب من السخرية السوداء أحيانا، والمرح التشخيصي. نبيل لم يغير أسلوبه ولم يتوان في مسرحياته على إدانة شاملة لما يحبل به المجتمع من تناقضات وإقصاء لقيم مغربية حقيقية بفعل الخذلان الذي أصيب به الكثيرون في جل مناحي الحياة. لقد حاكم نبيل في مسرحيته سقراط وحاول أن يدين، من خلاله، عددا من الظواهر مافتئت تسري كالنار في الهشيم، مثل الرشوة والتحرش الجنسي وقلة المروءة والابتذال في مجال الفن ومظاهر الاستبداد بالسلطة والدين التي تعيشها كثير من مجتمعاتنا. كان نبيل متألقا منسجما مع نفسه وشخوصه، ورغم فعل الزمن، لازالت كاريزما الممثل المسرحي ترافقه وتعلن عن شخصية فذة مفعمة بالحب لأبي الفنون. نبيل من أعلى الخشبة يصدح بالحق وسط جمهور قليل لكنه متميز، يحاول التقاط رسائل تدعو للحب والعدالة الاجتماعية وإنصاف المقهور. لا يحيد نبيل عن طريقته في التعبير بكل فداحة، إن صح التعبير، عن واقع صعب ومريض. قد لايشبه نبيل سوى نفسه حيث يصر على أن يخلص لمبادئه الأولى في الفن ويغرد خارج السرب أمام جمهور مختار ينصت له بإمعان. نبيل يشكل وشكل دائما، مع زوجته الممثلة الفذة صوفيا، ثنائيا استثنائيا في الحياة والمسرح. هما معا نموذج لن يتكرر لزوجين تواطآ معا باسم الحب ولاشيء غير الحب. يبقى نبيل من طينة الكبار التي لا تتكرر.. من طينة الطيب الصديقي والطيب لعلج والدكالي والراشدي.. وأسماء كبرى أسست لمغرب أصيل، وكذلك صوفيا التي كانت دائما جنب نبيل في السراء والضراء، وأبانت على قدرات فريدة على ركح المسرح والحياة بلغتها الفرنسية الراقية، بل حتى بالعربية الفصحى والدارجة. إنها امرأة مذهلة تشبه نفسها الأبية دون روتوشات، وكذلك نبيل.. رجل الزمن الجميل الذي بقي وفيا لأسلوب الخاص جدا.