مراكش: سميرة مغداد تصوير: زليخة انبهر جمهور النقاد والمتابعين بعمل سينمائي فريد وعميق، بطله مخرج شاب من بريطانيا تحت عنوان "دائرة مستقيمة". العنوان بذاته قد يختزل أحداث قصة متخيلة من واقع انساني قد نسقطه على العالم بأسره في تمثلاته المتباينة عن فكرة الحدود. الفيلم عصي على المشاهدة. أحيانا يمعن في تفصيل مشاعر الغل والمنافسة والانتقام من خلال جنديين على الحدود لكل منهما مهمة حماية منطقته. استعمل المخرج تقنيات وأدوات سينمائية متنوعة، عبرت، أحيانا بعنف وصدامية، عن تناقضات صارخة تحملها دواخل إنسان مفترض أن يكون عدوا للآخر. مواجهة يومية صعبة ودامية جدا مع الآخر الذي يفترض أنه عدو. وظف المخرج، الذي هو في نفس الوقت كاتب السيناريو، مؤثرات صوتية وبصرية تزيد من وطأة المأزق الإنساني الفالت الذي غذته ذكريات صعبة من العمل في الجيش وآلام الماضي وعقدة الأب التي رسخت حواجز كثيرة في النفوس قبل أن تأتي فرصة حراسة الحدود في خلاء صحراوي خال إلا منهما، لتكون مواجهة الإنسان بالإنسان وتتفجر التناقضات والمشاعر القاسية التي تفرضها المواجهات اليومية للذات، وحيث يتحول الآخر هو الأنا والأنا هو الآخر، لتختفي الفروق ومفاهيم الهوية الزائفة التي تكرس التفرقة. أحداث الفيلم تصاعدت بشكل تسلسلي مثير انتصرت لقيم الحب رغم تلك الحدود الوهمية التي ترسمها الدول والبشر. يستحق الفيلم جائزة كبرى بعد عمل فني إبداعي، حيث يوظف الصورة والتقنية لخدمة قضية الإنسان أولا وأخيرا. لقد اهدانا البريطاني الشاب مع الممثلين المتميزين لحظة انتباه عميقة لإنسانيتنا وفرصة حلم لعالم لايستقيم بسبب الحروب والأحاديث المجانية.