نزار بركة يفضل الجلاد على الضحية: حزب الاستقلال على شفا امتحان أخلاقي وسياسي

المساء اليوم – ح. اعديل:

على بعد ساعات فقط من انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر لحزب الاستقلال، تسير كل المؤشرات في اتجاه التمديد للأمين العام الحالي، نزار بركة، وسط تجاذبات وتوافقات تجعل من المؤتمر الحالي نقطة مفصلية للحزب من الناحية السياسية والأخلاقية.

ووفق القانون الأساسي، فإن نزار بركة أعد لائحة واحدة وفريدة لأعضاء المكتب التنفيذي والتي تضم 30 اسما، والتي ستخضع للتصويت الجماعي خلال المؤتمر، أي أنها تعتبر اللائحة “الناجحة” حتى قبل عملية التصويت.

والمثير أن اللائحة الفريدة التي أعدها بركة لا تضم رفيعة المنصوري، البرلمانية السابقة ونائبة رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة ومنسقة الحزب بإقليم فحص أنجرة وعضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر.

ومقابل ذلك، أكدت مصادر مطلعة أن أحد أبرز الأسماء الموجودة في اللائحة الفريدة هو اسم نور الدين مضيان، الرئيس “السابق” للفريق الاستقلالي بمجلس النواب، والمتابع حاليا أمام القضاء بتهمة السب والقذف والتشهير في حق رفيعة المنصوري.

وكانت الشرطة القضائية استدعت مضيان للاستماع إليه بخصوص التهم الموجهة له من طرف المنصوري، التي تعرضت لوابل من الشتائم المشينة والسب والقذف في عرضها، وفق تسجيلات صوتية منسوبة لمضيان، والتي تضمنت أيضا شتائم طبقية في حق المنصوري، حيث عيرها مضيان “بالفقر”.

وللإشارة فإن قضية الغنى والفقر بين نور الدين مضيان ورفيعة المنصوري تبقى مسألة نسبية وقابلة للتأويل، على اعتبار أن والد المنصوري كان يمتلك ورشة حدادة، أي أنه كان بمثابة مقاول صغير، في الوقت الذي كان والد نور الدين مضيان يزاول مهنة شاويش في إدارة عمومية.

وبغض النظر عن طبيعة الأسماء التي تضمنتها اللائحة الفريدة، فإن جدلا كبيرا يسود داخل أوساط الحزب حول سبب إقدام نزار بركة على تضمينها اسم نور الدين مضيان، بينما أقصى منها اسم رفيعة المنصوري، وهو ما يتم تفسيره كونه “سقوط أخلاقي مريع”، ليس لنزار بركة فقط، بل لحزب الاستقلال عموما، الذي سيجد نفسه لأول مرة “متمردا” على التوجيهات الملكية التي ما فتئت توصي بإنصاف المرأة على جميع المستويات.

وطوال تاريخه، بنى حزب الاستقلال وجوده على أسس أخلاقية، ودينية إلى حد ما، حيث لا يزال يعتبر حزبا محافظا، وهو ما أثار استغرابا كبيرا من تفضيل الأمين العام لمضيان، الذي يعتبر “جلاد النساء” في الحزب، بينما جرى تهميش المنصوري، ضحية مضيان في التسريبات الصوتية المشينة.

وإلى حدود الساعة فإن الكثير من المؤتمرين، وأعضاء الحزب عموما، لا يزالون يتمنون أن تكون هذه “التسريبات” خاطئة، على اعتبار أن وجود مضيان في اللائحة الفريدة لا ينسجم مع العقل والمنطق، بالنظر إلى أن مضيان متابع قضائيا، كما أنه موقوف عن ممارسة مهامه كرئيس للفريق الاستقلالي بالبرلمان، وهو ما يجعل وجوده في اللائحة من باب “السرياليات”، علما أن بركة نفسه هو من أمر بإبعاد مضيان عن رئاسة الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، وهذا وضع يثير الكثير من الحيرة.

كما أن احتمال وجود مضيان في لائحة نزار يطرح إشكالية أخلاقية وسياسية أخرى، وتتعلق بالمؤتمرات من نساء حزب الاستقلال، ومن بينهن رفيعة المنصوري نفسها، واللواتي سيجدن أنفسهن مطالبات بالتصويت لنور الدين مضيان، الذي أهان المرأة المغربية عموما في تسجيلاته الصوتية.

وكانت منظمة المرأة الاستقلالية، برئاسة البرلمانية خديجة الزومي، أصدرت في وقت سابق بيانا شديد اللهجة يدين التسجيلات المشينة لمضيان، واعتبرتها ليست فقط إهانة لعضوة بارزة في الحزب، بل شتيمة في أعراض كل النساء المغربيات، خصوصا أن التسجيلات تضمنت أيضا “معيورا” صريحا بالفقر، وهو ما اعتبر شتيمة في حق كل فقراء المغرب، سواء كانوا نساء أو رجالا..!

يذكر أن المؤتمر الوطني 18 لحزب الاستقلال، سيبدأ أشغاله الجمعة 26 أبريل ببوزنيقة، بحضور 3600 مؤتمر، منهم 1400 عضوا في المجلس الوطني  يعتبرون أعضاء بالصفة.

وتم عقد العديد من المؤتمرات الإقليمية في وقت قياسي خلال بضعة أيام لاختيار المؤتمرين بالتوافق، وشهدت بعض المؤتمرات صراعات مريرة وصلت حد استخدام الأسلحة البيضاء، مثل مؤتمر طنجة، فيما فشل مؤتمر مراكش في اختيار مؤتمريه، غير أن كل هذه الأحداث قد تكون لا شيء أمام إمكانية تصويت المؤتمرين على “لائحة نور الدين مضيان”..!

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )