“هيئة مكافحة الرشوة”.. غياب قانون تضارب المصالح واستمرار “تفشي الفساد” وغيرها

المساء اليوم – متابعة:

سجلت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، اعتمادا على المؤشرات والتقارير الدولية والوطنية ذات الصلة، استمرار الوضع غير المرضي لمستوى تفشي الفساد بالمملكة والذي أكده مسلسل التراجع في مؤشر مدركات الفساد بخمس (5) نقط خلال السنوات الأربع الأخيرة.

وقالت الهيئة في ندوة صحفية،  نظمتها اليوم الأربعاء بالرباط، عرضت فيها تقريرها السنوي برسم سنة 2022، إنها “رصدت تطور الفساد بالمغرب، وذلك من خلال استقراء نتائج البارومتر العربي الصادر في شهر أكتوبر 2022 حول المغرب، والتي جاءت مؤكدة استمرار التفشي الكبير للفساد”.

كما شددت الهيئة في أهم توصياتها على ضرورة الإسراع في استكمال واعتماد منظومة متكاملة وفعالة للتصريح بالممتلكات، مذكرة برأيها السابق الذي حدد النواقص والحدود الهيكلية التي تعاني منها منظومة التصريح بالممتلكات، مقارنة بالمعايير الدولية في هذا الشأن، داعية إلى الإسراع في إعداد واعتماد قانون تضارب المصالح واعتماده، من أجل تنزيل أحكام الدستور التي تجعل من التجاوزات المتعلقة بتضارب المصالح أفعالا يعاقب عليها القانون.

وأبرزت أنها قدمت مجموعة من التوصيات تصب فيما يخص مشروع القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية، تصب في اتجاه مراعاة متطلبات وخصوصيات جرائم الفساد، خصوصا من خلال اعتماد مقاربة موضوعية لتكييف مادة التقادم في قضايا الفساد، وتعزيز دور قاضي التحقيق من أجل إشراف أفضل على حفظ القضايا وحماية الشهود والمبلغين، مؤكدة “ضعف أو شبه انعدام التجاوب مع توصياتها”، مشددة في ذات الوقت أنها ملتزمة بالعمل على توفير الشروط الموضوعية لاضطلاعها بتفعيل كامل الآليات المتاحة، للتنسيق وضمان انخراط سائر المعنيين وتجاوبهم موضوعيا مع توصياتها ومقترحاتها في إطار التعاون والتكامل المؤسساتي.

وأشار الهيئة في تقريرها إلى أن المغرب حصل درجة 38% في مؤشر مدركات الفساد برسم 2022، ليتراجع بخمس نقاط خلال الأربع سنوات الأخيرة، مكرسا مسلسل التراجع في هذا المؤشر، والذي انطلق منذ 2018 حين حصل على درجة 43%، وقالت إن “تراجع الأداء الديمقراطي والضغوط المفروضة على الحريات المدنية والسياسية، تتقاطع معها نتائج مؤشر الحرية التي أكدت التجاوب السلبي للمغرب مع المؤشرات الفرعية المتعلقة بالحقوق السياسية والمدنية، كما “تتقاطع كذلك مع نتائج مؤشر الفعالية القضائية ومؤشر نزاهة الحكومة، المتفرعين عن مؤشر الحرية الاقتصادية واللذين حقق فيهما المغرب نتائج هزيلة”.

وحول المتابعات القضائية، رصدت تقرير الهيئة، ضعف هذه المتابعات، داعية إلى ضرورة تجاوز الإكراهات التي تشكل كوابح حقيقية أمام انخراط واع ومسؤول لكافة المعنيين بالقيام بواجب التبليغ عن أفعال الفساد، مؤكدة أن تحقيق الإنخراط الجماعي للتصدي للفساد، بقدر ما يظل رهينا بتصحيح الأعطاب المرصودة، بقدر ما يحتاج إلى توعية المواطنين بمخاطر الفساد وأثارها الفردية والجماعية الوخيمة، مع توفير ضمانات لحماية سائر المعنيين بالتبليغ”.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )