المساء اليوم - هيئة التحرير: كان بإمكان الجزائر أن تحضر اجتماع مجلس الأمن الذي صوت لصالح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء، وتسجل بذلك نقطة لصالحها بكون كلمة "لا" رُفعت في الاجتماع، لكنها فعلت ما تفعله أية نعامة زمن الخطر، فغابت "لا" بالمطلق، وحضرت 11 "نعم". وبعد أيام من تصويت مجلس الأمن لا يدرك الورطة الجزائرية سوى الجزائر نفسها. إنها ترى رضيعها "البوليساريو" وقد شاخ وابيضت شواربه، بينما لا يزال يرضع الحليب نفسه من ثدي بلد المليون شهيد، بينما الحقيقة أن الجزائر بلد 40 مليون شهيد، لأن كل سكان الجزائر صاروا شهداء الواقع المر الذي يعيشونه بعد نصف قرن من تخصيص البلاد لكل مواردها من أجل حلم مجنون بفصل الصحراء عن المغرب. بعد القرار الأممي وخطاب الملك محمد السادس، توقع بعض من لا زالوا يتوفرون على بعض من حسن النية، أن تبادر الجزائر بفعل شيء ما يستجيب للدعم الدولي العارم لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء، وهكذا كان، فاستقبل الرئيس الجزائري جنراله الشخصي المفضل، شنقريحة، ومنحه وساما ما، لسبب ما، ربما كتسبيق عربون عن حرب قادمة. وبعدها استقبل رئيس جمهوريته المفضلة، إبراهيم غالي، رئيس جمهورية تندوف، المسماة في أدبيات هاري بوتر "جمهورية الصحراء الغربية". وخلال كل هذا وذاك مارست وسائل الإعلام الجزائرية المقربة من النظام (هل هناك أخرى غير مقربة من النظام..!؟) كل أساليب البلاغة والنحو والصرف والسجع والقافية لكي تقنع الجزائريين بأن ما جرى في مجلس الأمن هو العكس تماما، أي أنه تصويت لصالح تقرير المصير.. لكن وسائل الإعلام هاته تنسى بسرعة وتشتم مجلس الأمن بأقذع العبارات.. لأنه "خان الشعب الصحراوي" عبر منحه حق تقرير المصير..! وفي كل عبارات الذم والشتم لمجلس الأمن، يمارس المسؤولون الجزائريون ووسائل إعلامهم أقصى درجات الحيطة والحذر حتى لا تفلت من بين أسنانهم عبارة ما يمكن فهمها بأنها مناوشة ضد الولايات المتحدة الأمريكية.. أو ضد دونالد ترامب على الخصوص..! إنه "النّيف" الجزائري كما لم تروه من قبل.. "النّيف" الذي يعض اليد الممدودة للحوار والسلام.. ويرتعد من ظل واشنطن. أمام الجزائر اليوم القليل جدا من الحلول، أولها أن تستمر في دعم البوليساريو إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وتحلم كل ليلة بالجمهورية الصحراوية الموعودة، وتواصل تضليل شعبها بمحاولة إخراج أرنب وهمي من قبعة رثة، أو تنصاع لجادة الحكمة والصواب والتعقل وتستوعب أن العالم لن ينتظرها طويلا، لأنه قريبا جدا ستصبح الجزائر عالة على نفسها.. وحملا ثقيلا على ظهر العالم. أما جبهة البوليساريو فسيأتي يوم تعض فيه أصابعها من الندم على عرض لم تدرك قيمته كما يجب، بحيث سيبقى لها حل واحد وهو تطبيق الحكم الذاتي أو إنشاء دولة مستقلة.. في تندوف.. فقط لا غير.