المساء اليوم - متابعات: حين دشن ولي العهد، مولاي الحسن، بمدينة الرباط فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين لكأس إفريقيا للأمم، فإن ذلك كان استمرارا لعدد من الأنشطة التي ينوب فيها الأمير الشاب عن والده، في هذه السن المبكرة. في سنّ الثانية والعشرين، مثل الأمير مولاي الحسن والده، جلالة الملك محمد السادس، في عدد كبير من الأنشطة والمراسم الرسمية رفيعة المستوى داخل المغرب وخارجه. وتقول الأسبوعية الإسبانية الشهيرة "أُولا HOLA" في تقرير نشرته مؤخرا، إن مولاي الحسن يُعد من أكثر ورثة العروش حضوراً على الساحة الدولية، إذ شارك بمفرده في لقاءات مع قادة دول كبرى. وتضيف المجلة "بمظهر أنيق، جاد ورسمي، يظهر من يُنتظر أن يكون ملكاً مستقبلاً قدراً عاليا من الثقة والاتزان، وهو ما برز جلياً في آخر ظهور علني له خلال حفل افتتاح الدورة الخامسة والثلاثين لكأس إفريقيا للأمم. ولم تُفقد التساقطات المطرية الأمير مولاي الحسن ابتسامته المعهودة، إذ بدا مستمتعا بالحدث الرياضي. وقد أبان عن ارتياح كبير وسط الحضور الجماهيري اللافت الذي رافق دخوله إلى الملعب، ولم تُثنه الأمطار الغزيرة عن أداء مهامه، ما يعكس شخصية شابة واضحة الرؤية وراسخة التوجه. ويرى خوسيه لويس مارتين أوبيخيرو، الخبير في التواصل غير اللفظي، أن الأمير "وُلد ليقود، دون أدنى شك". ويضيف "رغم صغر سنه، يمتلك الأمير قدرة لافتة على المبادرة، ولا يكترث كثيراً بمن يحيط به، فهو يتجاوز البروتوكولات والأشخاص من حوله. ما يهمه هو قناعاته الخاصة، ويبدو واثقاً تماماً من تصرفاته وخياراته". ويشير الخبير إلى لحظة كاشفة خلال المباراة الافتتاحية لأمم إفريقيا أمام منتخب جزر القمر، حين سجل المنتخب المغربي هدفا "نهض الأمير ورفع ذراعيه معبّراً عن حماس كبير، ثم صافح رئيس دولة جزر القمر الجالس على يمينه، قبل أن يتوجه إلى الجماهير رافعا ذراعيه، شاغلا حيزا واسعا من الفضاء، وهي دلالة واضحة على الحضور القيادي". وبحسب مارتين أوبيخيرو، فإن لغة جسده تكشف عن "شخصية ذات طابع قيادي قوي، تميل بشكل تلقائي ولا واع إلى احتلال المساحة، وهو سلوك مرتبط بالقيادة". وحتى أثناء تنفيذ ضربة البداية الشرفية، "لم يكتفِ بركلة خجولة، بل سدد الكرة بقوة ورفعها عاليا، ما يعكس روح المبادرة والثقة بالنفس". ويخلص الخبير إلى أن "سماته الأساسية هي الثقة، الهيمنة الإيجابية، وروح المبادرة، وكلها عناصر تقود إلى نتيجة واحدة: لقد ولد للزعامة”. وفيما يتعلق بالتحيات البروتوكولية، يوضح الخبير أن الأمير مولاي الحسن "لا يسمح بتقبيل يده"، وهي عادة شائعة في المغرب عند لقاء أفراد الأسرة الملكية، من باب الاحترام والتقدير. ويضيف. "يصافح بقوة، مع تواصل بصري مباشر وابتسامة خفيفة. لا يسمح بأن يُقاد أو يجر. وإذا كان يظهر كل هذا النضج في هذا العمر، فلا يسعني إلا أن أتساءل عما سيبلغه حين يراكم مزيدا من الخبرة".