المساء اليوم/ عبد الحكيم اعْديّل:
على بعد شهرين فقط من الانتخابات العامة في البلاد، لا يبدو أن هذا الموعد يقلق كثيرا قوى اليسار المغربي، الذي يستمر في افتراس نفسه والانشطار عن بعضه البعض، خصوصا داخل فدرالية اليسار الديمقراطي، الذي لا يتوحد إلا من أجل التفرق مجددا.
وجاء قرار نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد بالانسحاب من فدرالية اليسار لكي يصب المزيد من الزيت في نار الشتات اليساري، حيث بدأ التراشق بالبيانات والبيانات المضادة، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالاتهامات والاتهامات المضادة.
ووقع أزيد من 100 عضو من فدرالية اليسار بيانا وصفوا فيه قرار منيب بأنه “خطوة مشؤومة”، ووقعها عدد من أبرز وجوه الفدرالية، من بينهم محمد مجاهد وكريم التازي ومحمد حفيظ ومحمد الساسي ومصطفى الشناوي ونجيب أقصبي وغيرهم.
وبغض النظر عما تضمنه البيان، فإنه يدل على أن توحد قوى اليسار المغربي لا يزال بعيد المنال، وأن الانتخابات التشريعية المقبلة ستشهد مرة أخرى نكسة لليسار، الذي يوصف بأنه ظل وفيا لمبادئه، مقابل استقرار الحالة الانتخابية للأحزاب الاشتراكية أو اليسارية التي توصف بأنها تخلت عن مبادئ اليسار واصطفت إلى جانب الأحزاب الليبرالية والدينية.
وتضم فدرالية اليسار كلا من الحزب الاشتراكي الموحد والمؤتمر الوطني الاتحادي وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وهي أحزاب يسارية صغيرة تواعدت من قبل على خوض الانتخابات العامة المقبلة بلوائح موحدة، قبل أن تقرر منيب الانسحاب.
وكان هذا الائتلاف حصل في الانتخابات التشريعية السابقة على مقعدين فقط في البرلمان، وكان يطمح إلى تحسين وضعه السياسي والبرلماني في الانتخابات المقبلة، خصوصا مع التراجع الكبير لشعبية حزب العدالة والتنمية، وتخبط عدد من الأحزاب الليبرالية.
غير أن هذا الأمل لا يبدو واقعيا في المرحلة الراهنة، حيث يجد الائتلاف نفسه في ظل صراع وجودي، مع تفتت أوصاله وتراشق قيادييه بالاتهامات الثقيلة، وصلت في بعض الأحيان إلى التخوين.
وفي ظل هذا الشتات، فإن الانتخابات المقبلة ستشهد، مرة أخرى، بلقنة حقيقة لقوى اليسار، وهناك احتمال بمواجهة وجوه اليسار لبعضهم البعض في عدد من الدوائر الانتخابية، كشكل من أشكال التحدي الشخصي والسياسي، وهو ما سيعجل بمزيد من الانهيار لما تبقى من قوى يسارية حاولت أن تبقى وفية لمبادئها.

