المساء اليوم – متابعات
تفاعلت مجموعة من الحقوقيين والإعلاميين والمثقفين مع الرسالة المؤرخة في 8 أكتوبر 2025، والتي تحولت إلى عريضة والموقعة من قبل بعض المواطنات والمواطنين والموجهة بشكل مباشر إلى الملك محمد السادس، بإصدار رسالة بعنوان “في الحاجة إلى نفس إصلاحي جديد”.
واعتبر الموقعون على الوثيقة ومن بينهم محمد الصبار، المحامي والفاعل الحقوقي إلى جانب نقباء وصحافيّين
أن الرسالة تثير الكثير من الملاحظات والاستفهامات ، لما تضمنته الوثيقة من مواقف وإشتراطات تتجاوز ما عبرت عنه الحركة الاحتجاجية الشبابية212 GENZ والمحددة في إصلاح المنظومة التعليمية والخدمات الصحية ومكافحة الرشوة والفساد في احترام تام لمبادئ الدستور الوطني العصري غير أن قراءة متأنية لمتن هذه الرسالة – العريضة يبرز تهافتها وافتقادها لأبسط الشروط الفكرية والسياسية الموضوعية التي تجعلها أرضية مقبولة لنقاش هادئ ورصين بعيدا عن أي توجه حلقي وغامض.
واعتبروا أن هذه الرسالة – العريضة – “تبدو محاولة للركوب على الأحداث الجارية ولا تعبر عن جيل الشباب كما قد يوحي عنوانها الضمني، وإنما تعبر عن هواجس وتمثلاث مجموعة من“الناشطين “وتعكس رؤيتهم السياسية الخاصة التي ما فتئوا يعبرون عنها منذ زمن طويل، وهي بالتالي لا تعكس نبض الجيل الجديد بكل تنوعاته، بل تسعى إلى فرض وصاية سياسية معينة على الحركة الاحتجاجية”.
وقال الموقعون على الوثيقة إن “كل المغاربة يجمعون اليوم على وجود اختلالات حقيقية في التعليم والصحة والحكامة، ولم تأت الرسالة – العريضة بجديد في شأنها غير أن خلاصاتها كانت مغرضة ومغالطة خرجتعن سياقها لتعرض مواقف خلافية كبرى لا يتوافق المغاربة بأجيالهم حولها”.
وأضافوا أن “بعض مضامين الرسالة تعكس نظرة اختزالية للتنمية حين تُقابل بين الاستثمار في البنيات التحتية الكبرى والاهتمام بالقطاعات الاجتماعية، فالتنمية ليست معادلة صفرية، بل عملية تكاملية تتطلب توازنا بين المشاريع الاستراتيجية والخدمات الأساسية، والمشاريع الكبرى في النقل واللوجستيك والرياضة ليست ترفا، بل رافعة اقتصادية تخلق فرص شغل وتدعم إشعاع البلاد إذا أُحسن ربطها بالعدالة المجالية”.
واعتبروا أن “حركة جيل Z أسفرت عن حاجة المغرب الملحة إلى إعادة ترتيب أولوياته الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن توجيه الموارد والجهود نحو معالجة الاختلالات البنيوية التي تعمق الفوارق وتضعف الثقة في المؤسسات”.
وسجلوا أنه بدون مراجعة جذرية لهذه الأولويات، سيظل النموذج التنموي بعيدا تماما عن تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية المنشودة والتي قام بتشخيصها بشكل واضح خطاب العرش الأخير”.
لذلك -يضيف الموقعون على الوثيقة – “تبرز الحاجة إلى مراجعة ليس فقط في السياسات العمومية، بل أيضا في أنماط التعبير السياسي وأداء مؤسسات الحكامة وأساليب التفاعل معها”.
وسجلوا أن “اختيار مراسلة الملك بشكل مباشر وتحميله مسؤولية الوضع والحل لا يمكن فهمه إلا بكونه محاولة من بعض الأطراف للتوجه نحو التصعيد والتأزيم، مما قد يُضعف فرص خلق مناخ إيجابي يساعد على اتخاذ خطوات إصلاحية ملائمة”.
وتابعوا بالقول “إننا بذلك نكاد نكرر بعض الأخطاء التاريخية التي حالت دون تحقيق إصلاحات عميقة، حيث يغلب، التعامل مع اللحظات الإصلاحية بروح يغيب فيها التبصر، وبلادنا اليوم في حاجة لتوافق وطني هادئ ومسؤول يمهد لمسار إصلاحي مستدام، يُترجم روح الحماس الوطني القائم إلى فعل جماعي راشد وناجع”.
ورأى الموقعون على الوثيقة أن “المغرب يحتاج إلى أصوات نقدية مسؤولة تُسهم في توجيه النقاش الوطني بروح اقتراحية بناءة تؤسس للأجوبة المطلوبة في إطار التنوع والتعدد لا إلى بيانات متسرعة تختزل القضايا في مطالب تدعيانها آنية. فالإصلاح لا ينجز إلا بحوار جاد وبثقة متبادلة بين الدولة والمجتمع، من أجل بناء مستقبل مشترك أكثر توازنا وعدلا”.
وخلص المصدر ذاته إلى أن “هذا يتطلب تجديدا فعليا لكل الخطاب السياسي الوطني لدى كل الأطراف، يؤسس مجددا للوئام الوطني، ويُعيد الاعتبار للفضاء العمومي ولفعالية أدواته في نسج الثقة والأمل لدى كل الفاعلين كشرط للديمقراطية”.

