المساء اليوم – هيئة التحرير:
منذ اللحظات الأولى لبدء جائحة الفيضانات، كانت مدينة القصر الكبير في عين الإعصار، فقد كان الخطر وشيكا، بل محدقا، فيما بدت باقي المناطق وكأنها تتفرج.
اليوم يبدو القصر الكبير، المنكوب، أفضل حظا بكثير، رغم المعاناة الشديدة التي لا يعرفها إلا من جرب محنة مغادرة منزله في عز البرد والأمطار والعواصف.
لكن نموذج القصر الكبير هو مصدر فخر أيضا. الفخر بالنجاح الكبير في إجلاء عشرات الآلاف من السكان من دون خسائر، والفخر بهذا التجاوب المتبادل بين السكان وكل الجهات المعنية بتدبير هذه الأيام العصيبة الاستثنائية.
خرج سكان القصر الكبير من المدينة من دون خسائر في الأرواح، وهذا في حد ذاته ربح كبير، رغم كل المعاناة.. وبقيت مناطق أخرى تعاني على الهامش.
حول القصر الكبير تحدث فيضانات شبه صامتة لا تنتبه إليها كثيرا وسائل الإعلام، خصوصا الرسمية، وأيضا أغلب مواقع التواصل.
ويوم السبت سقط ضحايا في نواحي طنجة، أغلبهم أطفال، وعدد مماثل في مدينة تطوان، مع خسائر مادية كبيرة.
في تطوان، خصوصا مرتيل ومناطقها المنخفضة يعيش السكان والتجار محنة يومية. وفي شفشاون ووزان وعدد من المناطق الجبلية سقطت منازل بكاملها بعد أن جرفتها التربة، ووجد قرويون أنفسهم داخل منازل بسيطة تتساقط عليها الأمطار والصخور ويحاولون الاحتماء بأقرب كهف، وهذا في حد ذاته جحيم لا يشعر به سوى من يعانيه.
القصر الكبير غرق من دون خسائر في الأرواح، وهذا في حد ذاته ربح كبير، وعدد من المناطق الأخرى تغرق وتذهب الأرواح.
لو أن الإعلام الرسمي ينتبه قليلا إلى هذا المعطى لكان ذلك دافعا قويا يجعل المغاربة يحسون بأن الفيضانات أكبر من القصر الكبير، وأيضا من سيدي سليمان وسيدي قاسم. وهذا الوعي بحجم الكارثة سيدفع الناس للتجند أكثر من أجل خدمة بعضهم البعض، كما تعودوا على ذلك دائما، وما جرى في زلزال الحوز ليس ببعيد. إنه النموذج الأبرز لمدى تضامن وتآزر المغاربة في النكبات الكبرى.

