المساء اليوم:
قال مشاركون في ندوة حول الطب النفسي في المغرب، إن جائحة كورونا لعبت دورا سلبيا في استفحال الأمراض النفسية والأزمات الصحية لدى المغاربة.
وخلال ندوة نظمتها جمعية طب الإدمان والأمراض ذات الصلة، يوم السبت بالدار البيضاء، حول “الأزمة الصحية والصحة النفسية.. ما السبيل إلى الحد من المخاطر؟”، استعرض أطباء وأساتذة جامعيون وخبراء في علمي الاقتصاد والاجتماع وفاعلون في مجال الأمراض النفسية، وجهات نظرهم بشأن موضوع الإدمان والصحة النفسية، ودعوا إلى اعتماد مقاربات للحد منها والتخفيف من آثارها.
وقالت الطبيبة المختصة في الأمراض النفسية ومعالجة الإدمان، ورئيسة جمعية طب الإدمان، إيمان قنديلي، إن الجمعية نظمت هذا المؤتمر للتدبر في جملة من المواضيع ذات الصلة بالصحة النفسية وكوفيد 19، فضلا عن الحماية الاجتماعية، والوقاية من المخاطر والحد منها.
وأشارت قنديلي إلى أن إحداث مرصد للصحة النفسية والاجتماعية بإفريقيا يهدف إلى التفكير في الصحة بطريقة منسقة بالمغرب ومن خلاله في كل أنحاء إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مضيفة أن الجائحة كشفت عن مدى أهمية التدابير الوقائية في الحد من مخاطر تفشي العدوى.
وأبرزت قنديلي أن “كوفيد” دفع إلى إعادة التفكير في مفهوم الصحة، مضيفة أن منظمة الصحة العالمية تعتبر السكر والتدخين “قاتلين متسلسلين”، مسجلة أن الأضرار الناجمة عنهما لا تزال قائمة، وتشكل عوامل خطر.
وحذرت المتدخلة من كون عوامل الخطر لا يقتصر تأثيرها على الصحة الفسيولوجية فحسب، بل يتعداها ليمس كذلك الصحة النفسية، وأنه يجب إعادة التفكير في الأمور بشكل استباقي.
وتطرقت قنديلي إلى التوقيع على ميثاق ائتلاف بين عدد من الجمعيات والجامعات بهدف إحداث لجن للتأمل والتفكير، معلنة عن تنظيم أول مؤتمر حول الصحة والحماية الاجتماعية، في شتنبر 2022 بدكار، لصياغة دلائل كفيلة ببلورة توصيات للأطباء والسياسيين، تتعلق بمواضيع تشمل بالأساس فيروس كوفيد، والإدمان، وداء السكري، والتبغ والسكر.
واستحضرت قنديلي المستجدات العلاجية في حالات الاكتئاب الشديد، مشيرة إلى أنه في ظل أزمة كوفيد، شهدت الأمراض النفسية عبر العالم، خاصة الاكتئاب والميول الانتحارية، ارتفاعا بنسبة 30 في المائة.
من جهته قال البروفيسور رضوان ربيع، المتخصص في جراحة المسالك البولية ورئيس الجمعية المغربية لجراحة المسالك البولية بالمنظار، أن أزمة كوفيد-19 كان لها تداعيات ليس فقط على الصحة النفسية، وإنما أيضا على الصحة البدنية. وسلط ربيع، الضوء بالأساس على أهمية الصحة الجنسية في مكافحة القلق.
وفي السياق ذاته، قال محمد برادة، الأستاذ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء إن جائحة كوفيد-19 لها تداعيات اقتصادية واجتماعية وأخرى تهم الصحة العقلية والنفسية-الاجتماعية للساكنة، الأمر الذي يستدعي دعما محليا أو خارجيا لضمان حماية أو تعزيز الرفاه النفسي-الاجتماعي.
وفي مداخلته حول “كوفيد-19 والصحة النفسية-الاجتماعية.. المتطلبات”، أبرز برادة، أنه لا يمكن أن يكون هناك حل واحد للاستجابة لاحتياجات الصحة الذهنية والدعم النفسي-الاجتماعي للسكان، مضيفا أنه إذا كانت الأزمة الكونية قد علمتنا أن نعيش معا دون أن نكون مجتمعين، وهددت مصير البشرية جمعاء، جراء التفاعل الناجم عن ظاهرة العولمة، فإن الإنسانية في ظل زخم التضامن وقليل من الحب، يمكنها أن تثير في هذا العالم المضطرب سياسة حقيقية للإنسانية.

